محاصة الشعب السوري

معاذ عبد الرحمن الدرويش3 مارس 2019آخر تحديث :
معاذ عبد الرحمن الدرويش

عرف التاريخ حالات كثيرة جداً من الإحتلال والتقاسم الجغرافي، إلا أن سوريا اليوم تعيش حالة فريدة، وربما تكون الأول من نوعها في تقاسم الشعب قبل الأرض.

فبينما كانت المعارك على أشدها في الصراع على كل شبر أرض ما بين الثوار من جهة وبين النظام والميليشيات الداعمة له من جهة أخرى. كان هناك معارك طاحنة تدور بدون رصاص في تقاسم الشعب السوري. ولعلّ أوروبا عموماً وألمانيا خصوصاً كانت أول الفائزين بحصتها من الشعب السوري. في حين تأتي تركيا ثانية، حين أخذت أكثر من 3.5 مليون سوري كلاجئين، وتسعى جاهدة لتحويلهم من لاجئين إلى مواطنين أتراك من خلال منحهم الجنسية التركية، أضف إلى محاولتها كسب أكثر من خمسة ملايين سوري آخرين في الشمال المحرر، وهؤلاء يكن الكثير منهم بالولاء لتركيا.

بينما تتصارع إيران وروسيا ـ بشكل خفي ـ على تقاسم ما تبقى من الشعب السوري الذي لا يزال يعيش في مناطق نفوذها مع النظام. فإيران تسعى جاهدة لتشييع السوريين من خلال إقامة الحسينيات وتصدير المذهب الشيعي وشراء دين الفقراء والجوعى بالمال. بينما روسيا التي لا تؤمن إلا بقوة السلاح تحاول شراء ولاء قادة كبار على الأرض، بالمقابل تأخذ الأطفال الصغار لتدربهم وتربيهم في مدارسها العسكرية لتضمنهم قادة موالين لها في المستقبل.

أما نصيب الأمريكان كان الميليشيات الكردية، لتنفيذ مشاريع “العم سام” في المنطقة.

ظهر جلياً هذا الصراع هذه المحاصصة في لقاء تلفزيوني لوزير الداخلية التركي عندما قدم إحصائية دقيقة لأعداد وكفاءات من جنستهم تركيا وقارنها مع من هاجر من السوريين إلى أوروبا.

أما الأشقاء العرب هم في سباتهم غافلون، فلا هي تحركت نخوتهم تجاه أنهار الدماء التي أريقت لأشقائهم السوريين، ولا هم احتضنوا من تبقى أحياء منهم. فمعظم البلدان العربية أقفلت حدودها في وجه السوريين الفارين من الموت، بينما دول الجوار التي أجبرت على استقبال السوريين مثل لبنان والأردن فهي لم تكف عن التضجر والتأفف والتهديد والوعيد بحق اللاجئين على أراضيها.

الحقيقة المرة أن الحكومات العربية ليس لديها أي مشاريع أممية استراتيجية أسوة بالدول والأمم التي لديها مشاريعها وتتسابق على تقاسم طاقات الشعب السوري والإستفادة منها، لا بل ليس لدى الحكومات العربية أي مشاريع تنمية أو بناء حقيقية بالأساس، طبعاً باستثناء مشاريع بناء وتنمية العروش.

قد يتساءل سائل وأين نصيب النظام السوري من هذه المعادلة، الجواب بكل بساطة لقد أخذ النظام السوري الطائفي المجرم نصيبه من السوريين في الأرواح التي أزهقها والدماء التي أراقها، وهو سيكون خارج المعادلة أيضاً في نهاية المطاف، وسيخرج هو وكافة الأنظمة العربية “من المولد السوري بلا حمّص”.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    عاجل