حزب الله وخيارات البقاء

آراء
فريق التحرير8 يوليو 2016آخر تحديث : منذ 4 سنوات
حزب الله وخيارات البقاء

feras.allawi* فراس علاوي
يبدو أن دائرة الاحتمالات بدأت تضيق حول حزب الله المتورط فعلياً في الحرب السورية.
حزب الله الذي حاول أن يلعب دوراً أكبر من حجمه في سوريا فأنغمس في المستنقع السوري حتى أذنيه؛ وجد نفسه الآن مشتتاً، خسائره تزداد يوماً بعد يوم والصناديق الصفراء التي تحمل رفات قادته قبل عناصره تصل بأعداد هائلة كل يوم وبعد كل معركة يخوضها الحزب.
هذا الوضع الذي أوجد حزب الله نفسه فيه حين جعل من نفسه رأس حربة في الحرب السورية معتقداً أنها جولة وتنتهي، وقد غره في ذلك انتصاره في بعض معاركها الجانبية مثل القصير، لم يدر في خلد قادته أنه دخل مرحلة الاستنزاف عندما تشتت قواته في جغرافيا الارض السورية وأصبحت تواجه مقاتلين أكثر شراسة وتدريباً يقاتلونه بدافع عقائدي، كما شرع دخوله لذات السبب، فبدأ يفقد قادته الميدانيين وقوات النخبة فيه في ظل تراجع لقوات الاسد بل وتبادل الاتهامات بالتخاذل وصلت حد الاشتباك المسلح.
لم يشفع لحزب الله قتاله منذ اليوم الأول إلى جانب قوات الاسد من حالة التذمر التي تصيب جنود النظام وضباطه من تصرفات مقاتليه، كذلك فإن الحزب قد يجد نفسه وحيداً في معارك أخرى إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
أسباب أخرى قد تجعل الحزب يصاب بمقتل؛ وهي التردد الروسي في دعم إيران وحلفائها على الأرض السورية؛ والخلاف في الرؤى والأهداف بين إيران وذراعها العسكري وروسيا سيجعل من الحزب ضحية أي اتفاق سياسي يوافق عليه الروس.
حلفاء حزب الله من الفصائل الشيعية خاصة العراقية والتي تخوض معارك أخرى في العراق ما اضطرها لسحب جزء من قواتها وبالتالي تركه وحيداً في الساحة.

الداخل اللبناني هو الأخر يشكل أزمة أخرى للحزب، فمشاكل لبنان السياسية يتحمل الحزب الجانب الاكبر منها مع حلفائه السياسيين.

الجانب الامني في لبنان وهشاشة الوضع يجعلانه على صفيح ساخن؛ أيضا يتحمل الحزب الجزء الاكبر فيه؛ خاصة في ظل تحميل الحزب مسؤولية دخول الجماعات الجهادية والمسلحة وتنظيم القاعدة وداعش الى لبنان بسبب تدخل الحزب في سوريا.
كل هذه الاسباب وغيرها الكثير جعلت من الحزب على أبواب فشل ذريع في سوريا يتحمل مسؤوليته الكبرى أمينه العام، الذي تغيرت لهجته الخطابية من النبرة العالية المفعمة بالتهديد والوعيد ونشوة الانتصار
إلى العودة إلى لهجة المقاومة والممانعة في محاولة لاسترضاء الشارع اللبناني وتذكيره بأمجاد الحزب الغابرة، ذات الخطاب الذي كان فيه الامين العام للحزب يستدرج مقاتليه للحرب في سوريا على أنها الطريق إلى الاقصى.

التغيير في خطاب الحزب على لسان أمينه العام لا يعني تراجع الحزب عن موقفه في سوريا؛ فالحزب ربط مصيره بمصير النظام السوري؛ بل بمصير رأس النظام بشار الأسد؛ لكن تراجع اللهجة هو من أجل تخفيف الجبهات المفتوحة التي يخوضها الحزب والتي انهكته مما اضطر أمينه العام لتكثيف ظهوره الاعلامي من أجل تبرير مواقف الحزب والتخفيف من حدة الانتقادات وبذات الوقت تبرير الخسائر الكبرى التي مني بها أمام أنصاره.
لذلك فقد يضطر حزب الله في ظل هذه المتغيرات إلى أحد أمرين:
الأول افتعال مواجهة مع إسرائيل عن طريق استهدافها ببعض الصواريخ يتبعها ببروبغاندا دعائية من ما يسمى تيار المقاومة والممانعة.
أو خلط الأوراق جميعها من خلال العودة لسياسة الاغتيالات باستهدافه لشخصيات أخرى قد يكون من ضمنها قادة في الحزب ذاته باتوا يشكلون عبئاً عليه.

ربط حزب الله مصيره بمصير نظام الأسد سيجعل من الحزب يقاتل حتى الرمق الأخير مهما كانت خسائره، ما يجعل الحاضنة الشعبية للحزب مطالبة من أجل إنقاذ ما تبقى بأن تقوم بحركة إصلاحية داخل الحزب، تتضمن انسحاب الحزب من سوريا بعد تغييرات كبيرة في بنيته من ضمنها فك ارتباطه بإيران وعدم تدخله بالحياة السياسية اللبنانية إلا من خلال دوره كحزب سياسي وبذات الوقت إعادة موضوع نزع سلاحه للواجهة وقبوله بها.
ومن دون مواجهة هذه الاستحقاقات فإن مصيره وربما مصير لبنان كدولة في مهب الريح، خاصة إذا توصلت القوى العالمية والاقليمية إلى توافقات حول الوضع في سوريا وأفضت هذه التوافقات إلى رحيل نظام الأسد.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة