لكل مدينة سورية مع العيد حكاية أخرى!

2016-07-07T14:58:05+03:00
2016-07-09T12:51:11+03:00
آراء
فريق التحرير7 يوليو 2016آخر تحديث : منذ 4 سنوات
لكل مدينة سورية مع العيد حكاية أخرى!
bassam.alrahal

* بسام الرحال

عيد بأي حال عدت يا عيد؟! فلا الشهداء رجعوا، ولا المعتقلون خرجوا، ولا الموت رحل، ولا شفعت صوت تكبيرات المساجد فمنعت بطش غربان الأسد وحممها الحارقة، من أن تصب فوق رؤوس السورين مع ساعات الصباح الأولى، وما سكتت مدفعيته التي اختبأ منها الأطفال خوفاً ورعباً، وهم من كانوا لا يفارقون الشوارع يوم العيد بالأمس القريب، فخصوصية وحرمة هذا اليوم وما فيه من فرح وسعادة أضحت اليوم من الماضي مع انتهاكات قوات الأسد المتكررة وهدنته المزعومة.

على أعتاب سوريا، ومن بين ركام منازلها المتساقطة والمتناثرة بفعل عنتريات قوات الأسد، وقف العيد يقلب أنظاره بين ثناياها المظلمة، يبحث عن ذكريات فرح قد مضت، يحلق ليرسم بهجته في سمائها لعله يظلل أهلها، ويزيل دخان الطائرات عنها، ويزرع الطمأنينة مع بزوغ شمس أول أيام العيد فيها.

تسابقت خيوط النور في أشعة الشمس، كلٌّ يريد أن يصل قبل الآخر، ليبعث الدفء في أجساد باردة وأرواح مقيدة، أنهكتها سنون الحرب، لكن تأبى طيور الظلام إلا أن تحجب الشمس عنهم، طائرات لها هدير مزعج وصاخب، يعلمه جميع من عاشه و كابده، طائرات لها مهمة وحيدة وهي القتل ولا شيء آخر سواه.

فمن أرض حلب، نظرت تلك الطفلة التي ترتدي فستاناً وردياً إلى السماء، ولا تزال تتأرجح على أرجوحتها إلى الأمام والخلف، تنظر إلى أعلى بقلق، فهدير الطائرة قد اقترب، تنزل رجلها اليسرى على الأرض لتوقف الأرجوحة، فصوت احتكاك سلاسل الحديد مع القضيب المعدني قد أزعجها، وصوت الطائرة اقترب أكثر فأكثر، ركضت و أختبأت بين شجيرات وأعشاب الحديقة، وضعت يديها فوق رأسها، ظنت أنها إذا أغمضت أعينها فلن تموت، فما هي إلا لحظات ويختفي صوت الطائرة بدون انفجار، تنهض الفتاة وتنظف بقايا العشب عن فستانها الجديد، فلقد اشترته ليوم العيد، رجعت الفتاة إلى أرجوحتها وجلست عليها وأمسكت بالسلاسل ودفعت برجلها اليسرى الأرض، لتعاود التأرجح إلى الأمام والخلف مرة أخرى وهي تنظر الى السماء ونسمات الهواء تزيح شعرها الذي أخفى عينيها، وقالت وهي تهمهم: إذا لسنا المستهدفون هذه المرة!

الغوطة الشرقية-تجمع ثوار سوريا
الغوطة الشرقية-تجمع ثوار سوريا

ومن أرض الغوطة في دمشق، أمسك الأطفال أيديهم بأيد بعض، وشبكوها بقوة كي لا تفلت، هتفوا وعلت أصواتهم وصدحت ضحكاتهم في السماء، فهم فرحون بيوم العيد، يدورون حول بعضهم في حلقات، وعدسات المصورين توثق، فضحكات الأطفال في سوريا أصبحت مشهدا نادراً ما تراه، فهم تعبوا من أرض خيم عليها الموت منذ سنين وانتزع الابتسامة من شفاههم.

أما عن العيد في أرض حمص و إدلب وباقي المدن في سوريا، فتلك ما لا تستطيع السطور كتابته، لأن الحروف ستسكت على استحياء، ولن تستطيع أن تنصف في صفحاتها وصف هذا الشعب العظيم، شعب عرف كيف يضحك ويفرح تحت دوي القنابل وأزيز الرصاص، ففي كل مدينة في سوريا مع العيد حكاية أخرى!

بلدة الغنطو-حمص-تجمع ثوار سوريا
بلدة الغنطو-حمص-تجمع ثوار سوريا
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة