رايتس ووتش: ’’تحرير الشام‘‘ تمارس الترهيب لترسيخ سلطتها في سوريا

فريق التحرير28 يناير 2019آخر تحديث : منذ سنة واحدة
20180814192146afpp afp 18d4k8.h - حرية برس Horrya press
عناصر من ’’هيئة تحرير الشام‘‘ – أرشيف

حرية برس:

قالت منظمة ’’هيومن رايتس ووتش‘‘ الحقوقية، اليوم الإثنين، إن ’’هيئة تحرير الشام‘‘ (جبهة النصرة سابقاً)، اعتقلت في الأشهر الأخيرة عدداً كبيراً من السكان من محافظات إدلب، حماة، وحلب الواقعة تحت سيطرتها.

ووثقت ’’رايتس ووتش‘‘ 11 حالة احتجزت فيها ’’هيئة تحرير الشام‘‘ سكاناً من إدلب، على ما يبدو بسبب عملهم السلمي الذي يوثق الانتهاكات أو الاحتجاج على حكمها، مضيفةً أن 6 من هؤلاء المعتقلين تعرضوا للتعذيب على يد عناصر الهيئة.

وقالت ’’لما فقيه‘‘، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في ’’هيومن رايتس ووتش‘‘، إن ’’حملة ’هيئة تحرير الشام’ ضد معارضي حكمها تماثل بعض التكتيكات القمعية التي تستخدمها حكومة النظام، ولا يوجد عذر يبرر إحضار المعارضين واحتجازهم تعسفاً وتعذيبهم‘‘.

وقابلت المنظمة الحقوقية 7 محتجزين سابقين وأقارب 4 رجال آخرين ما زالوا محتجزين من قبل ’’هيئة تحرير الشام‘‘، أو لا يزال مكانهم مجهولاً، احتُجز 8 من الرجال بين ديسمبر/كانون الأول 2017 وأكتوبر/تشرين الأول 2018، بينما قُبض على 3 آخرين في وقت سابق، منهم صبي عمره 16 عاماً.

ووصف معتقلون سابقون لـ’’رايتس ووتش‘‘ أنهم اقتيدوا من منازلهم، أو عند نقاط التفتيش، أو من أماكن عملهم من قبل رجال عرفوا عن أنفسهم بأنهم أعضاء في ’’هيئة تحرير الشام‘‘ أو مرتبطين بها، أو كانوا معروفين كأعضاء فيها، وقالوا إنهم نُقلوا إلى مواقع كانت بمثابة مراكز احتجاز، حيث تم استجوابهم، وتعرض 6 منهم، من بينهم الصبي، للتعذيب.

وطالبت ’’هيومن رايتس ووتش‘‘،  ’’هيئة تحرير الشام‘‘ بالإفراج فوراً عن جميع السجناء المحتجزين بصورة غير قانونية لديها، والتوقف عن اعتقال الأشخاص تعسفاً وتعذيب المحتجزين وإساءة معاملتهم، داعيةً تركيا إلى استخدام نفوذها على التنظيم لوقف ممارساتها المسيئة.

فيما أشارت فقيه إلى أن ’’ترسيخ السلطة من خلال الترهيب لن يكون الحل، وعلى ’هيئة تحرير الشام’ أن توقف موجة الهلع التي تسببها الاعتقالات، وتعطي الأولوية بدل ذلك لحماية المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها‘‘.

شهادات المعتقلين

وفقاً للمعتقلين الذين تحدثت إليهم ’’هيومن رايتس ووتش‘‘، فمن المعروف أن الهيئة تسيطر على 5 أو 6 مراكز احتجاز، منها ’’العُقاب، حارم، إدلب المركزي، سنجار، وحلب‘‘، فيما تقول تقارير إعلامية وناشطون سوريون إن هناك عديداً من مرافق الاحتجاز غير الرسمية الأخرى.

وبحسب تقرير المنظمة، قضى 4 من المحتجزين فترة في سجن العقاب (مركز سيئ السمعة)، حيث وصف المحتجزون ظروفاً سيئة وتعذيباً وإساءة في المعاملة أكثر من أي مكان آخر، فيما كان 3 من المعتقلين في سجن إدلب المركزي، و2 في سجن حارم، بينما قال 3 من المعتقلين إن المحققين كانوا سوريين أو من الجنسية التونسية.

ولم يتمكن أي من المعتقلين من مقابلة محامٍ أو استشارته، ولم يمثل سوى اثنان منهم أمام قاضٍ شرعي في إحدى محاكم الهيئة، فيما أكدت المنظمة أنه ’’من غير المرجح أن تحقق هذه المحاكم المستوى المطلوب بموجب القانون الإنساني، بحيث لا يجوز إدانة أي شخص أو إصدار حكم بحقه إلا بعد محاكمة عادلة أمام محاكم (مشكّلة وفق الأصول) بموجب القوانين المعمول بها في البلاد‘‘.

وقال جميع المعتقلين الذين تمت مقابلتهم، باستثناء واحد، إن مسؤولي السجن ضربوهم، أو أساؤوا معاملتهم جسدياً بأشكال أخرى، وفي كثير من الحالات بلغت الانتهاكات مستوى التعذيب.

بينما قال معظم المعتقلين الثمانية السابقين الذين قابلتهم ’’هيومن رايتس ووتش‘‘، إنهم يعتقدون أنهم اعتقلوا بسبب انتقاداتهم لحكم ’’هيئة تحرير الشام‘‘، بسبب طبيعة الاتهامات التي وجهها إليهم محققو الهيئة، 7 من الثمانية كانوا ناشطين إعلاميين أو صحفيين شاركوا في المظاهرات أو غطّوها، أو كانوا يعملون مع وسائل إعلام أجنبية.

وأوضح المعتقلون أن ’’هيئة تحرير الشام‘‘ بدت أنها تعتبر انتقادها معادلاً للتعاون مع حكومة الأسد، أو الحكومة التركية، أو التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، أو فصائل ثورية مثل ’’حركة أحرار الشام‘‘ أو ’’الجبهة الوطنية للتحرير‘‘، جميعهم باستثناء واحد نفوا أي انتماء إلى هذه الكيانات، بحسب التقرير.

وأشار جميع من قابلتهم المنظمة الحقوقية إلى أن المعتقلين اتُهِموا بعدة جرائم في أثناء الاستجواب، منها ’’الزنا وشرب الخمر وانتمائهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية ’داعش’، أو أنهم عملاء مزدوجون لحكومة الأسد، ويعملون لمصلحة دول ’كافرة’‘‘.

ورداَ على رسالة ’’هيومن رايتس ووتش‘‘ وفق ما ذكرت في تقريرها، قال ممثل لـ’’هيئة تحرير الشام‘‘ إنه لا يحكم على أي شخص من دون أدلة، ولا يسمح للأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية بإصدار أحكام على السجناء، بل يطلب نقلهم إلى وزارة العدل، حسب وصفه.

وبحسب ممثل الهيئة، الذي لم تذكر المنظمة اسمه، فإن القاضي إذا حكم حكماً يتم التحقق من هذا الحكم وتأكيده من قبل لجنة من خبراء القانون والشريعة.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة