لعبة “PUBG” هوس يجتاح عقول الشباب في إدلب

مجتمعمنوع
فريق التحرير27 يناير 2019آخر تحديث : منذ 7 أشهر
WhatsApp Image 2019 01 27 at 4.17.57 PM - حرية برس Horrya press
انشترت اللعبة بشكل واسع في مناطق الشمال السوري – عدسة: علاء فطراوي – حرية برس©

علاء فطراوي – إدلب – حرية برس:

ظهرت في الآونة الأخيرة لعبة قتالية حماسية تدعى (PUBG) وهي لعبة أكشن عبر الإنترنت يصل فيها عدد المقاتلين إلى مئة مقاتل من كافة أنحاء العالم، وتتكون من مجموعات عدة بين حلفاء وأعداء، وتضم كل مجموعة 4 مقاتلين وتستغرق جولة القتال الأولى نحو 60 دقيقة، والهدف منها هو القتال، ويكسب الجولة من يصمد حتى نهاية المعركة، وتحاكي اللعبة الواقع من حيث دقة وضوح المقاتلين ومعالم المدن التي تتحول إلى ساحات معارك، والأسلحة المتوفرة في داخلها وأنواعها، الأمر الذي أذهل اللاعبين ونقلهم إلى العالم الافتراضي وشكل لهم هاجساً كبيراً وأوصلهم إلى مرحلة الإدمان على اللعب ساعات طويلة على مدار اليوم.

أحمد الصالح، شاب في التاسعة عشرة من عمره، من أهالي مدينة سلقين في غربي إدلب، يروي لـ”حرية برس” عن تجربته الأولى في لعبة (PUBG) قائلاً: “بدأت ممارسة اللعبة منذ خمسة أشهر، وبدأت باللعب في الأيام الأولى وقتاً لا يتعدى ستبن دقيقة وبشكل متقطع، حيث كنت أدخل وأخرج منها بإرادتي، ومع توالي الأيام أصبحت مدمناً عليها ووصلت ساعات اللعب إلى أكثر من ست ساعات يومياً؛ وكأن هنالك شيئاً يدفعني إليها”.

وتابع: “باتت (PUBG) جزءاً مني والتخلي عنها ليس أمراً سهلاً، خصوصاً بعد لعبها على مدى أشهر وتعرفي إلى مقاتلين من أنحاء الوطن”، موضحاً أن “اللعبة لها فوائد عديدة من تعليم فنون القتال ومعرفة أنواع الأسلحة”.

وأشار في حديثه إلى أن “اللعبة تخفف من الآثار السلبية التي يعيشها الشباب المدني في محافظة إدلب وواقعها الخطير والهروب منه إلى عالم افتراضي قتالي يلهينا عما نحن فيه بغرض التسلية والترفيه”، مؤكداً أن “اللعبة لا تشكل خطراً على من يحمل العقل السليم ولا تدفع إلى ارتكاب أعمال قتالية في الواقع لأنها أولاً وأخيراً لعبة أكشن كغيرها من الألعاب، والهدف منها هو التسلية والترويح عن النفس ليس إلا”.

“في دقائق قليلة من ممارستي اللعبة تنتابني الرغبة في الانتقال من العالم الافتراضي إلى الواقع لكي أُحارب من يُهدد محافظة إدلب”، هذا ما قاله عمر عبد الجليل من أهالي مدينة إدلب وأحد لاعبي (PUBG) لـ”حرية برس”.

وتابع عبد الجليل قائلاً: “تحولني هذه اللعبة من شاب يفتقر إلى أساليب القتال إلى شاب يخشاه اللاعبون الآخرون، وفور البدء باللعبة أنتقل لاشعورياً إلى أرض الواقع وكأني أُقاتل كل من يريد أن يجلب الخطر إلى إدلب”.

وأضاف: “أقضي ست ساعات في ممارسة اللعبة يومياً، بهدف القتال وتحقيق الفوز والانتصار على الخصم”، مشيراً إلى أن “اللعبة تُزود اللاعبين بمفاهيم الخطط العسكرية والتخطيط الاستراتيجي، ومن المُمكن أن تُطبق في الحقيقة لكي لا نقع في مصيدة العدو”.

صالات الألعاب في إدلب تنتعش مع انتشار لعبة (PUBG)

تُعتبر صالات الألعاب في محافظة إدلب مصدر رزق لكثيرين، وتنتشر منذُ أكثر من خمسة عشرة عاماً وتضم العديد من أجهزة الكمبيوتر المخصصة للعب، إلا أنها باتت في السنوات السبع الأخيرة فارغة من الشباب والأطفال لتوفر أجهزة الحاسوب والأجهزة الخليوية مع كل فرد داخل المنزل وتوفر الألعاب المُراد لعبها في المتاجر الإلكترونية، ومع ظاهرة انتشار لعبة (PUBG) في هذا العام عادت صالات الألعاب الى ما كانت عليه منذ عشرات السنين حين كانت مليئة بالشباب.

مراد السيد علي، أحد أصحاب صالات الألعاب في مدينة سلقين يقول لـ”حرية برس: “افتتحت صالة الألعاب الإلكترونية منذُ عشرة أعوام وتتضمن 24 حاسوباً، ولم أرَ مردوداً مادياً طيلة الأعوام السابقة كهذا العام، حيث أن ساعات اللعب في صالتي تجاوزت الـ 12 ساعة وغالباً ما تكون مُكتظة بأشخاص ينتظرون دورهم للجلوس ولعب (PUBG)”.

وأشار إلى أن “لعبة (PUBG) شكّلت رقماً قياسياً في المجتمع وأصبحت حديث الشارع ويلعبها الصغار والكبار على أجهزتهم الخليوية وفي صالات الألعاب، حيث أن الأخيرة باتت مُكتظة باللاعبين”، موضحاً: “أن الصالة أصبحت تجلب بشكل يومي من المال ما بين 20 ألف ليرة سورية وحتى 30 ألف ليرة سورية وهذا الرقم يُعتبر خيالياً مقارنة بالسنوات السابقة”.

من جانبه، قال سليم الأكتع من أبناء مدينة سلقين لـ”حرية برس: “كنا نذهب الى صالة الألعاب منذ شهور أنا ورفاقي في كل مساء بعد الانتهاء من العمل بغية لعب (PUBG) وتتراوح ساعات اللعب في الصالة ما بين 3 إلى 4 ساعات، وننفق بشكل يومي حوالى 1200 ليرة سورية للاعب الواحد لقاء ساعات اللعب”، موضحاً” أن هدر المال على (PUBG) في صالات الألعاب كانت من دون وعي وأنها تدفع الأشخاص لتجاهل كثير من الأشياء المهمة في حياتهم، وقد تُلهي بعضهم عن أداء واجباتهم اليومية”.

وتابع: “أصبحت اليوم ورفاقي ضمن فريق واحد نلعب (PUBG) ساعات طويلة وبالمجان بعد أن قمنا بتحميل التطبيق على أجهزتنا الخليوية بدلاً من الذهاب إلى صالات الألعاب وإنفاق المال الكثير لقاء التسلية”، موضحاً أن “هنالك فارقاً كبيراً في لعب (PUBG) بين الحاسوب والأجهزة الخليوية من حيث دقة اللعب وراحة اللاعب في أثناء ممارستها ولكنه أفضل مما كنا عليه سابقًا من هدر المال الذي نعمل من أجله”.

أثر الألعاب الإلكترونية على عقول الشباب

يقول الأخصائي النفسي الدكتور سهيل المحسن من محافظة إدلب لـ”حرية برس”: “إن الألعاب القتالية في المجتمع العربي، باتت تُشكل خطورة كبيرة على أدمغة الشباب المراهقين، وعادة ما تجعله يعيش في العالم الافتراضي بعيداً عن الواقع بسبب المقارنة بين هذين العالمين وتوهم المراهقين أن أساليب العنف التي يستخدمونها في الألعاب الإلكترونية القتالية هي الطريقة الوحيدة للدفاع عن النفس في الواقع، ولربما قد تدفعهم للالتحاق بصفوف المقاتلين نتيجة العنف الناجم عن تلك الألعاب”.

وأشار المحسن إلى وجود عوامل عدّة دعت الشباب المراهقين للجوء إلى ألعاب القتال في أوقات الحرب، أهمها الفراغ الذي يعيشه الشباب وانعدام فرص العمل والشعور بالضجر من هذا الواقع المرير ليلجأ حينها إلى الألعاب الإلكترونية القتالة للتخفيف عنه، وتكريس مشاهد الحروب الدامية في عقول الشباب التي تشهدها سورية من آلية القصف والمظاهر المسلحة والدمار وأشياء أخرى مليئة بالعنف أصبحت جزءاً من شخصية الشباب.

وبحسب المحسن، فإن الألعاب القتالية لها آثار سلبية على الشباب المراهقين، خصوصاً إذا وصلوا إلى الإدمان على المدى البعيد، حيثُ تؤثر في تكوينهم النفسي لاحقاً إذا لم يكن لديهم مناعة نفسية قوية تجعلهم يميزون بين الصواب والخطأ، ولا سيما إذا لم يكن هناك مراقبة أبوية توجههم وتصحح مسارهم، فقد يقوم المراهقون لاحقاً بارتكاب أفعال سيئة، وقد تدفع الشباب المراهقين إلى إنشاء خلية قتالية يُطبقونها على أرض الواقع عند حدوث أي مشكلة قد تواجههم خاصة بعد توفر السلاح في الشمال السوري وسهولة الحصول عليه، إضافة إلى هدر الوقت على الألعاب القتالية بدلاً من اللجوء الى الأشياء المهمة في الحياة كالعمل أو الدراسة وانشغالهم عنها، الأمر الذي سيقودهم إلى طريق الفشل.

ويرى المحسن أن “ممارسة الشباب المراهقين لألعاب القتال له دور كبير في الانحياز إلى العدوانية، نتيجة ما تتضمنه من القتل والعنف والرغبة بالتخلص من العدو المقابل، فهذا كله من شأنه أن يؤدي إلى جعلهم أكثر عدائية وعصبية، وقد يكون التمرد والعصيان أحد المظاهر التي يمكن أن نراها في شخصية المراهقين في وقت ما وضد أي شخص كان”.

ودعا المحسن “كافة الأخصائيين النفسين من أطباء ومرشدين ومؤسسات الدعم النفسي في محافظة إدلب وعموم مناطق الشمال السوري، إلى إطلاق حملة إعلامية وميدانية توعوية للتحذير من الألعاب الإلكترونية القتالية، ومدى خطورتها على أدمغة الأطفال والشباب المُراهقين، وطرح بدائل عنها حتى لا تقودهم إلى الإدمان وصولاً إلى ارتكاب العنف، لا سيما في أوقات الحروب كما في سوريا”.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة