فرنسا ملتزمة بالبقاء في سوريا والرهان على “قسد” محكوم بالفشل

صحافة
فريق التحرير22 يناير 2019آخر تحديث : منذ 9 أشهر
FARANCEARMY 2018 - حرية برس Horrya press
عناصر من القوات الفرنسية الخاصة في سوريا – أرشيف

مصطفى عباس- حرية برس:

يكتسب الملف السوري أهمية في الصحافة الفرنسية لعدة أسباب، أهمها أن سوريا كانت من حصة فرنسا بعد اتفاق سايكس بيكو، رغم تراجع النفوذ الفرنسي الكبير دولياً، والسبب الثاني هو الوجود العسكري الفرنسي في شمال سوريا ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، فضلاً عن الصدمة التي تلقاها الفرنسيون إثر قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من سوريا، ما يعني تركهم في الميدان وحيدين أمام تنظيم الدولة، فكيف رأت الصحافة الفرنسية ما يجري في سوريا؟

صحيفة “لو فيغارو” عنونت “نداء من نواب فرنسيين لمصلحة الكرد في سوريا”، وتوضح الصحيفة الليبرالية أن نواباً من مختلف المجموعات السياسية طالبوا إيمانويل ماكرون عبر مبادرة “فرنسا الثائرة”، بتعزيز دعمه للقوات الكردية في سوريا وحلفائها من غير الأكراد في قوات سوريا الديمقراطية.

تحمل فرنسا مسؤولياتها

وتضيف الصحيفة أن هذه القوات هي التي تولت تمشيط المنطقة عند الاستيلاء على الأراضي التي كانت “داعش” قد سيطرت عليها وفرضت عليها قوانينها، ومن تلك الأراضي تم التحريض على الهجمات الدامية التي وقعت في باريس، حيث قال النواب الموقعون، وهم من الشيوعين واليساريين المتطرفين، “إن دعم فرنسا القوات الكردية ليس مجرد واجب أخلاقي، بل هو خطوة تجاه أمننا: يجب على فرنسا ألا تترك أفضل حلفائها وأكثرهم ثقة على الأرض”. وطالب أصحاب المبادرة فرنسا بتحمل مسؤولياتها، بما في ذلك في مجلس الأمن الدولي، لوضع الأكراد في سوريا تحت الحماية الدولية والعمل على حل سياسي تفاوضي لإزالة حزب العمال الكردستاني من قائمة المنظمات الإرهابية.

القضاء على داعش نهائياً

وفي عنوان آخر كتبت الصحيفة ذاتها: “أنقرة تعارض وجود ’النظام السوري’ في منبج”، وتضيف الصحيفة أن تركيا تعارض أي وجود للنظام السوري في مدينة منبج، حيث دعت ميليشيا كردية معادية لأنقرة الجيش السوري إلى الانتشار، وتتابع الصحيفة أن تركيا التي تدعم المتمردين الذين يسعون لإطاحة رأس النظام السوري بشار الأسد، لديها نظرة سلبية إلى أي محاولة من قبل النظام للحصول على أراضٍ خارج مناطق سيطرته شمال سوريا، نتيجة الانسحاب الأمريكي المتوقع.

وإلى صحيفة لوموند التي عنونت في ذات السياق نقلاً عن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون “سنبقى ملتزمين عسكرياً في بلاد الشام (سوريا) فالقتال لم ينتهِ بعد”، وأضافت الصحيفة أن ماكرون، ومن قاعدة قرب مدينة “تولوز”، قال إن فرنسا ستظل ملتزمة في سوريا، “ولا ينبغي أن يحرفنا إعلان ترامب الأخير عن الانسحاب الأمريكي الذي لا يزال تنفيذه غامضاً، عن هدفنا الاستراتيجي وهو القضاء على داعش و حرمانها من موطئ قدم في المنطقة”.

على الجبهة الأخرى في منطقة الساحل الإفريقي، حيث تقود فرنسا منذ عام 2013 حرباً تبدو اليوم بدون نهاية، كان ماكرون متفائلاً للغاية؛ “النتائج ظاهرة، فرؤساء الجماعات تم تشتيتهم، وإضعافهم، خاصة في الأسابيع الأخيرة “.

الرهان على “قسد” محكوم بالفشل

وفي مقال رأي للكاتب جون بيير فيليو، أستاذ العلوم السياسية في جامعة باريس والمتخصص في تاريخ الشرق الأوسط، تحت عنوان” مأساة الاكراد في سوريا”، يوضح الكاتب أن الرهان الغربي على الميليشيا الكردية لمحاربة داعش في سوريا كان محكوماً بالفشل، وهو فشل يثبت كارثة اليوم، ويقول الكاتب إن الولايات المتحدة وفرنسا ارتكبتا خطأ استراتيجيا كبيرا من خلال الاعتماد في محاربة داعش على قوات سوريا الديمقراطية، التي تهيمن عليها الميليشيات الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، المرتبط عضوياً بحزب العمال الكردستاني، وهو الفرع السوري له. لقد أغشي على أبصارهم بشكل كبير عندما اعتقدوا أن الميليشيات الأجنبية المعتمدة على تجنيد الأكراد والإيديولوجية (اليسارية) بين الأهالي من العرب السنة في وادي الفرات يمكن أن يستقر لها الوضع مرة واحدة بمجرد سقوط الخلافة المزيفة.

قتال داعش والنظام

في صيف عام 2014، قررر باراك أوباما الاعتماد على قوات سوريا الديمقراطية شريكاً وحيداً في سوريا خلال الهجوم الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش. لطالما كان الرئيس الأميركي يعاني من عدم ثقة في الجماعات الثورية، ومعظمها عربية وسنية في سوريا، فيلومهم على تشظيهم التنظيمي وتأثرهم بالفكر الإسلامي. ومع ذلك، فمن هذه المجموعات من شن حرب عصابات منذ عامي 2011 و2012 ضد نظام الأسد، وهي التي بدأت في كانون الثاني من عام 2014 ثورة ثانية، وهذه المرة ضد “داعش”، حيث تمكنوا من طردها من حلب وشمال غرب البلاد. ويتمثل الضعف الرئيس لهذه الجماعات في اضطرارها للقتال على جبهتين، ضد نظام الأسد، من جهة، وضد داعش من جهة أخرى.

تعاون قديم مع النظام

لم تكن ميليشيا PYD الفرع السوري لـ PKK مشغولة بقتال النظام، لذلك استطاعت بسهولة التركيز على قتال داعش، حيث أنها تحافظ على تعاون قديم مع نظام الأسد؛ فزعيم ومؤسس حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، أقام في دمشق، تحت حماية المخابرات السورية من 1984 إلى 1998، ومؤخراً تولى حزب العمال الكردستاني مهام تنفيذ القانون في شمال شرق البلاد؛ بمساعدة بشار الأسد الذي سعى إلى التقسيم في عام 2011، عبر منح PYD حق احتكار الساحة الكردية السورية، التي كانت قد شهدت سابقاً تعددية حزبية وتنوعاً في الآراء.

سمحت مغادرة آلاف من مقاتلي حزب العمال الكردستاني تركيا إلى سوريا، ضمن المفاوضات بين أوجلان المسجون منذ عام 1999، وحكومة أردوغان،  لـ PYD بتأمين هيمنته على ما كان يسمى روج آفا، في الشمال الشرقي لسوريا، التي معظم سكانها من الأكراد، كل ذلك بموافقة نظام الأسد، الذي يستمر في الحفاظ على وجوده في المنطقة.

العرب والكرد خاسرون

يخلص الكاتب في مقاله التحليلي الطويل إلى القول إن عدم تشجيع قيام بديل سوري حقيقي أدى إلى الشمولية الجهادية التي أدت بدورها مباشرة إلى المأزق المأساوي اليوم. إن الشعب السوري بمكوناته العربية والكردية، يظهر مرة أخرى في مظهر الخاسر المطلق، حيث يتم التخلي عنه كما هو الحال.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة