المنطقة “الآمنة” بين الرفض ومراعاة مصالح النظام

فريق التحرير16 يناير 2019آخر تحديث : منذ سنة واحدة
698069 - حرية برس Horrya press

ياسر محمد – حرية برس

حسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الثلاثاء، موقف بلاده من إنشاء منطقة آمنة شرقي الفرات بعد انسحاب القوات الأميركية، مؤكداً أن تركيا ستنشئ منطقة آمنة شمال سوريا، وذلك بعد مناقشة الموضوع يوم الاثنين مع نظيره الأميركي دونالد ترامب.

وقال أردوغان أمام الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، أمس: “لن نسمح أبدا بإقحام تنظيمات داعش، و(ي ب ك) الإرهابية في حدودنا، سندفنهم في حفرهم”. مضيفاً: “أمامنا الآن العناصر الإرهابية في منبج، وفي شرق الفرات، فضلًا عن بقايا تنظيم داعش”.

إلا أن خطة تركيا لإنشاء تلك المنطقة تصطدم بعوائق داخلية ودولية، منها اعتراض نظام الأسد والميليشيات الكردية الانفصالية التي تسيطر عملياً على المنطقة المعنية، لكن أهمها وأصعبها إقناع الطرف الروسي بالخطوة، حيث أكدت روسيا مراراً وتكراراً أن المنطقة يجب أن تخضع لسيطرة نظام الأسد بالكامل بعد الانسحاب الأميركي.

وفي هذا الإطار، قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، اليوم الأربعاء، إن قيادة بلاده ستناقش ملف إنشاء المنطقة الآمنة المزمعة في الشمال السوري، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حين يزور موسكو في 23 كانون الثاني/ يناير الحالي.

وأكد لافروف على وجوب تقييم إنشاء المنطقة الآمنة في إطار وحدة الأراضي السورية، مشيراً إلى أن الهدف الرئيسي هو الحفاظ على وحدة الأراضي السورية بموجب القرار الأممي الذي وافق عليه جميع أعضاء الأمم المتحدة بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا وتركيا.

وقال في هذا السياق: “يجب النظر إلى هذه المنطقة الآمنة من منظور قدرة النظام السوري على تحقيق وحدة أراضي البلاد في أسرع وقت، وبالطبع سنناقش هذا الأمر مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حين يزور موسكو للقاء الرئيس بوتين”.

وتشير تصريحات لافروف اليوم وقبله؛ من ضرورة سيطرة نظام الأسد على شرقي الفرات، إلى تعقيدات كبيرة وهوة بين الموقفين الروسي والتركي، إذ لا يمكن أن تنسق أنقرة مع نظام الأسد تحت أي ظرف وفق ما أكده مسؤولون أتراك في غير مناسبة. كما أن نظام الأسد استبق أي خطوة تركية شرقي الفرات باعتبارها “احتلالاً مباشراً”، ويُنتظر من قمة بوتين- أدروغان في 23 من الشهر الجاري أن تحل هذه المعضلة.

وما يمكن أن يزيد الأمر تعقيداً استقواء روسيا بحليفها الأوثق ضمن ثلاثي أستانة، إيران، للضغط على تركيا وصولاً إلى إنشاء منطقة آمنة “تراعي” مصالح نظام الأسد، إذ قال الكرملين اليوم إن موسكو ستدعو إلى قمة ثلاثية لضامني أستانة (روسيا وتركيا وإيران)، وعلى الرغم من عدم إيضاح تفاصيلها، إلا أن موضوعي شرق الفرات وإدلب هما الأكثر إلحاحاً على الساحة السورية والدولية الآن.

تركيا المصممة على إنشاء منطقة آمنة على حدودها الجنوبية بطول نحو 500 كم وعمق 30كم، تبدو مضطرة لعقد صفقات مع أكثر من طرف بغية تحقيق مرادها أو جزء منه، فروسيا وإيران (حلفاء أنقرة الأقرب الآن) لن تتنازلا عن ضمان سيناريو يضمن مصالح نظام الأسد، وهو ما يبدو مستحيلاً عملياً، إذ إن المنطقة ستكون حاضناً منطقياً لفصائل المعارضة المسلحة، وكذلك ربما تخفف الضغط السكاني عن إدلب التي ضاقت بأكثر من 4 ملايين مدني يبحثون عن الأمان بعيداً عن مناطق سيطرة “الأسد” وحلفائه، ما يجعل منها ملاذاً جديداً للمعارضة السورية وحاضنتها الشعبية.

يذكر أن المنطقة “الآمنة” المزمعة ستمتد على طول 460 كيلومتراً، على طول الحدود التركية- السورية، وبعمق 20 ميلاً (32 كيلومتراً).

وستضم المنطقة، بحسب تقرير لوكالة الأناضول، مدناً وبلدات من ثلاث محافظات سورية هي: حلب والرقة والحسكة، إذ تشمل المناطق الواقعة شمالي الخط الواصل بين قريتي صرّين وعين العرب في ريف حلب الشرقي، وعين عيسى وتل أبيض في محافظة الرقة، كما تضم مدينة القامشلي، وبلدات رأس العين وتل تمر والدرباسية وعامودا ووردية، وتل حميس والقحطانية واليعربية والمالكية في محافظة الحسكة.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة