الرياضة السورية الحرّة.. فوضى وانقسامات وحرمانٌ من المنشآت الرياضية

فريق التحرير22 ديسمبر 2018آخر تحديث :
شبان من ذوي الاحتياجات الخاصة يتدربون على كرة القدم في ريف حلب، صورة حصل عليها “حرية برس” من الهيئة السورية للرياضة والشباب

أحمد زكريا – حرية برس

يشتكي الرياضيون السوريون الأحرار في الداخل السوري من حالة الفوضى والتشتت وتعدد الأجسام الرياضية، الأمر الذي انعكس سلباً على واقع الرياضة بشكل عام، خاصة فيما يتعلق بشح الدعم وانعدامه في كثير من الأحيان.

ويرى مراقبون أن الرياضة السورية الحرّة تمر بأصعب أوقاتها في هذه الفترة في الشمال السوري خاصة في منطقة إدلب، في ظل استمرار بسط “حكومة الانقاذ، وهيئة تحرير الشام”، كما تحدث رياضيون، سلطتها على المنشآت الرياضية وتشكيل أجسام بديلة عن الجسم الرياضي الممثل بالهيئة العامة للرياضة والشباب.

وكانت الهيئة العامة للرياضة والشباب في سوريا نشرت على موقعها الرسمي على الانترنت، في 25 أيلول/سبتمبر 2017، بيانًا أكدت من خلاله على “مدنية العمل الرياضي السوري الحر في إدلب ورفضه لكل أشكال الهيمنة العسكرية والتسلط من قبل هيئة تحرير الشام على منشآت إدلب الرياضية”.

كما أكد بيان الهيئة الرياضية، على أن “الهيئة الفرعية للرياضة والشباب في إدلب ما زالت تمارس عملها في الشمال السوري بعيداً عن المنشآت التي تم انتزاعها بفرض القوة من أيدي الرياضيين السوريين الأحرار لخدمة ما يسمى: “الإدارة المدنية في إدلب”.

كما دعا البيان أيضاً الجهات المانحة والشريكة في العمل الرياضي إلى الحذر في التواصل مع أي جهات “غير مسؤولة” تتحدث باسم المنشآت الرياضية والصالات والملاعب الرياضية التي أصبحت بالكامل تحت سيطرة “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً).

القطاع الرياضي لم يسلم من بطش النظام

وكان قطاع الرياضة شهد منذ انطلاقة الثورة السورية في العام 2011 العديد من الانتهاكات بحقه، وأبرزها استهداف الرياضيين واعتقالهم وتعذيبهم وصولاً إلى قتلهم تحت التعذيب، يضاف إلى ذلك تحويل الملاعب والمنشآت الرياضية إلى ثكنات عسكرية ومثال ذلك ملعب “العباسيين” وسط العاصمة دمشق.

ودفعت تلك الممارسات بحق القطاع الرياضي بالعديد من الرياضيين الأحرار للانشقاق عن مؤسسة النظام الرياضية تضامنا مع الثورة السورية، واتجه عدد منهم لتشكيل وتأسيس جسم رياضي واحد يمثل الرياضة الحرّة ويرفع اسم سورية الحرّة عالياً في المحافل العربية والدولية.

وبالفعل عمل عدد من الرياضيين المنشقين عن قطاع الرياضة التابعة للنظام، بحسب مصادر رياضية متابعة، على تشكيل جسم رياضي يمثلهم ليتم الإعلان في العام 2012 عن تشكيل “رابطة الرياضيين السوريين الأحرار” مقرها العاصمة المصرية “القاهرة”، تبعها وفي العام 2013 الإعلان عن جسم رياضي أطلق عليه اسم “الاتحاد الرياضي السوري الحر” ومقره مدينة حلب، ثم فيما بعد تم الإعلان عن تشكيل “الهيئة السورية للرياضة والشباب” في 2014، والتي تعد الجسم الرياضي الوحيد اليوم الذي يضم عدداً من الرياضيين الأحرار وعدداً من الاتحادات التابعة لها.

الرياضة الحرّة بين التجاذبات السياسية والعسكرية

وأثار تدخل “حكومة الإنقاذ وهيئة تحرير الشام” بعمل الهيئة العامة للرياضة والشباب في الشمال السوري العديد من التساؤلات عن الأسباب التي تدفع جهة سياسية أو عسكرية لمحاولة فرض نفسها على مؤسسة رياضية مدنية لها حاضنتها الشعبية.

في حين، ما تزال العديد من العراقيل تعترض واقع الرياضة السورية الحرّة في عموم المنطق المحررة، على الرغم من الجهود المبذولة للنهوض بها وضمان استمراريتها بعيداً عن أي تجاذبات عسكرية أو سياسية.

“ظلال المعلم” رئيس الهيئة العامة للرياضة والشباب قال: إن حالة الفوضى هي حالة عامة في ظل الثورة وليست خاصة، وسابقاً ومنذ 4 سنوات لم تكن موجودة بسبب أنه لم يكن هناك من يلقي أي بال لأهمية الرياضة كونها غير منتجة وهي مستهلكة، جميع المعارضة ابتعدت عنها كونها غير قادرة على تحمل تكاليفها، لكن وبعد أن تبلورت فكرة الرياضة بمؤسسة واحدة بدأ الجميع يحاول جرها لطرفه.

وأضاف “المعلم” في حديثه لحرية برس: عملنا في هذه المؤسسة من منظور حبّنا للرياضة إلى أن وصلنا لحالة من التنظيم وحالة من المؤسساتية والتنظيم بشكل جيد، وبات لدينا في الهيئة 42000 منتسب من كافة المناطق المحررة من درعا لحلب، كما يوجد 16 اتحاداً وهناك لجان فنية ولجان فرعية وتنفيذية وانتخابات، وقد أخذت حيزاً كبيراً.

وتابع “المعلم” بالقول: إن ما وصلت إليه الرياضة الحرة لفت انتباه كثيرين حاولوا سحب الرياضة لطرفهم ومنهم “حكومة الإنقاذ وهيئة تحرير الشام” التي حاولت جرّ الرياضة لطرفها، وطالبت أن تكون جزءاً منها ولكننا رفضنا أن نكون جزءاً من العسكرة كوننا لدينا أجندات خاصة بالرياضة فقط، ما دفعهم للتفكير ببناء عدة أجسام رياضية بشكل غير منظم ما انعكس على الرياضة الحرّة بشكل سلبي.

وأشار “المعلم” إلى مسألة غياب الدعم عن الهيئة العامة للرياضة والشباب وقال: بالتأكيد عندما تكون بحالة غير منظمة فإن المؤسسات الداعمة ستتراجع عن دعمك خاصة عندما تذهب منك المنشآت الرياضية ولا يكون بمقدورك أيضاً إقامة أي نشاطات رياضية.

ولفت، إلى أنه عندما كان الدعم متوفراً كان يوجد نحو 120 موظف، إضافة لوجود نحو 80 مستفيد من المشاريع التابعة للهيئة على مدى 3 سنوات، أي كان هناك 200 عائلة تعمل الهيئة على تأمين رواتب لهم، ولكن الانقسام في المؤسسة الرياضة الحرة أدى لقطع أرزاق هؤلاء، وبالتالي توقفت كل الأنشطة الرياضية.

وأعرب “المعلم” عن أسفه من عدم تلقيهم أي التفاتة من المعارضة السياسية رغم كل الأنشطة والجهود المبذولة للنهوض بواقع الرياضة السورية الحرّة، عازياً السبب إلى جهل تلك المعارضة السياسية بأهمية الرياضة وجهلهم بكيفية استعمال الرياضة للأغراض السياسية والتسويق لها وهذا شيء مؤسف، مشيراً إلى أن ما يندرج على الرياضة يندرج على أمور كثيرة في الثورة، في ظل وجود أشخاص ليس لديهم خبرة في القيادة أو التطوير، ما زاد من حجم الصعوبات والمنغصات، أضف إلى ذلك ضعف الدعم بسبب ضعف التنظيم الذي مررنا به.

وأكد “المعلم” في سياق حديثه، أن مشكلة الرياضة ليست فقط بتعدد الأجسام، بل إن المشكلة هي تعدد الغايات وتعدد الأجندات، فعندما تخرج من أجندة رياضية لأجندة سياسية أو حزبية صغيرة فهنا تكمن المشكلة، وقال: نحن كهيئة رياضة وشباب ممنوع علينا العمل في مناطق سيطرة “هيئة تحرير الشام” في حين أنه من المفترض أن تكون الرياضة حرّة وألا تكون مقيدة بقوانين سياسية أو فصائلية جائرة، وهذه من أكبر الصعوبات التي نعانيها، وعندما يتم حلّ هذه الصعوبات نستطيع ربما جلب الدعم وربما يكون بمقدورنا أن نجعل الرياضة تنهض من جديد.

الشتات التنظيمي وانعدام الدعم من أهم الصعوبات

الكابتن “نادر الأطرش” رئيس الاتحاد السوري الحر لكرة القدم التابع للهيئة العامة للرياضة والشباب، وصف واقع الرياضة السورية الحرّة بالصعب والمرير وقال لحرية برس: يوجد شلل في الحركة الرياضية وخاصة في مناطق إدلب وما حولها بسبب بعض المشاكل الإدارية التي طغت على الواقع الرياضي.

وأضاف، أنه بالنسبة للصعوبات التي تواجه واقع العمل الرياضي في الشمال السوري وقبل الحديث عن مسألة انعدام الدعم، هو قلة الثقافة الإدارية وقلة الكوادر البشرية التي تمارس العمل الإداري على الصعيد الرياضي.

أمّا بالنسبة لتعدد الأجسام الرياضية، فأشار “الأطرش” إلى أن الجميع كان يعرف أن الجسد الرياضي الحرّ كان جسداً واحداً مُمَثلاً بالهيئة العامة للرياضة والشباب وباتحاداتها وهيئاتها الفرعية، لكن حصلت بعض المشاكل الشخصية من بعض الأشخاص الذين سارعوا لإنشاء صفحة “فيسبوك” وجمعوا عدداً من الأشخاص وأعلنوا عن تشكيل جسم رياضي آخر بكل سهولة، لافتاً إلى أن “من يتحمل مسؤولية ذلك هو قلة الثقافة الإدارية عند الأشخاص وعدم احترام المؤسسة الواحدة، وتغليب ثقافة الفوضى بمؤسسات الثورة حتى نثبت أننا موجودون”.

وعن الصعوبات التي تواجه العمل الرياضي بالمناطق المحررة قال “الأطرش”: الصعوبات كثيرة ومنها الشتات التنظيمي وانعدام الدعم المادي ما ينعكس سلباً على واقع الرياضيين، بعكس رياضة النظام التي استخدمها لإبراز أن “سوريا بخير” من خلال استخدامه واجهة الرياضة، في وقت حُرمنا من هذا الأمر وللأسف كان تسليط الضوء على واقع الرياضة الحرّة معدومًا من قبل عدة جهات معارضة.

تعدد الأجسام الرياضية معضلة حقيقية

رئيس الهيئة الفرعية للرياضة والشباب بريف حلب “عبد الوهاب عبيان” يرى أن الرياضة بشكل عام في الداخل السوري وحتى في الخارج تعاني من معضلة حقيقية وهي تعدد الأجسام مما ينعكس سلباً عليها.

وتحدث عن عدد من الصعوبات التي تواجه العمل الرياضي في الشمال السوري وقال: عندما تتوزع الخبرات الإدارية والفنية بين هذه الأجسام فإن الأمر سيؤدي إلى ضعف في الكوادر، أضف إلى ذلك الصراع الحاصل على من يمثل الرياضة الحرة فكل جسم يعتبر نفسه الممثل الوحيد، ناهيك عن التنافس بين الأجسام ومحاولة كل طرف اتهام الأطراف الأخرى بالفساد وقلة الخبرة.

يضاف إلى ذلك، وبحسب “عبيان”، محاولة التخريب فكل طرف يريد تخريب مشاريع الأطراف الأخرى و”طق البراغي” عند المنظمات الداعمة ما يؤدي إلى إحجام غالبية المنظمات عن الدعم، بالإضافة لعدم وجود منشآت في أغلب المناطق باستثناء ادلب ومدنها أي ريف حلب وحماة، يفتقران للملاعب المعشبة والصالات الصالحة لإقامة الأنشطة الرياضية.

وأرجع “عبيان” سبب تراجع الرياضة السورية الحرّة إلى وجود حكومتين، مبيناً أن هذا الأمر يعد من أهم عوامل تعدد الأجسام، فمثلاً نحن كهيئة سورية للرياضة والشباب كانت قبل سنتين هي المؤسسة الوحيدة ولها أحد عشر اتحاد لعبة وستة تنفيذيات، ولكن بعد تشكيل “حكومة الإنقاذ” تم انشقاق بعض الكوادر بسبب خلافات ومشاكل تنظيمية، وتم استغلالها وتشكيل جسم اسمه “المديرية العامة للرياضة والشباب” وتم حلها منذ أكثر من شهرين وتغيير الاسم إلى “الاتحاد الرياضي العام” وأطلقوا دورياً لكرة القدم، ومن قبله تم تشكيل “اللجنة الأولمبية” من قبل الائتلاف بسبب خلاف بين الحكومة المؤقتة والائتلاف.

وأضاف، مؤخراً تم تشكيل جسم جديد في مدينة “الباب” في منطقة درع الفرات باسم “رابطة الرياضيين الاحرار” وأطلقوا دورياً تصنيفياً، وفي مدينة “اعزاز” رغم أننا كهيئة سورية قمنا بعدة زيارات وتم تنسيب أكثر من ثلاثين نادٍ، إلا أنهم يعملون بشكل مستقل وبالتنسيق مع الأتراك في ولاية “كلّس”، وطبعا كل جسم له أندية تتبع له، أي بمعنى أوضح “صار عندنا أندية بالشمال أكثر من البرازيل”.

وعن الحلول المقترحة للنهوض بواقع الرياضة السورية الحرة قال “عبيان”: برأيي الشخصي الحل هو إبعاد الرياضة عن السياسة، وتشكيل كيان رياضي مستقل لا يتبع لأحد ليتثنى له إقامة الأنشطة في كل المحرر بعيداً عن تجاذبات الحكومات والفصائل.

وختم “عبيان” بالقول: “إن وجود حكومة الانقاذ هو المسبب الأكبر لهذه الانقسامات، لأنها تسيطر على المنشآت بإدلب ولا تسمح لنا باستخدامها”.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    عاجل