“هيئة التفاوض” تتصدع.. هل تموت قبل ولادة “الدستور”؟

فريق التحرير8 ديسمبر 2018آخر تحديث :
قدري جميل زعيم ما يسمى “منصة موسكو” المنضوية تحت هيئة التفاوض المعارضة – أرشيف

ياسر محمد – حرية برس

تعاني “هيئة التفاوض” التي تمثل المعارضة السورية في المحادثات الأممية، انقساماً عميقاً وشرخاً بين مكوناتها كان مكتوماً، إلا أن “منصة موسكو” أخرجته إلى العلن قبل يومين، معلنة أن قيادة “الهيئة” لا تمثلها، ما قد يعني موت “الهيئة” قبل إنجاز مشروع “اللجنة الدستورية” التي تعول روسيا عليها، وكذلك “الدول الضامنة” لمسار أستانا، ويرى كثيرون أنها توطد أركان نظام الأسد وتعزز قبضته على البلد.

فقبل يومين، وعلى إثر اجتماع وفد من “هيئة التفاوض” مع اللجنة الدولية المصغرة حول سوريا، أعلنت “منصة موسكو” عدم اعترافها برئاسة هيئة التفاوض، قائلة إن خطابها بات يتماهى مع سياسة “أعداء سوريا”، في إشارة منها إلى الدول الغربية.

وقالت المنصة في بيان صدر أول من أمس الخميس، إن سياسة الهيئة “المتماهية مع أعداء الشعب السوري، تضعها خارج العملية السياسية بالكامل، وإننا في منصة موسكو للمعارضة السورية لا نعترف بالسياسة التي تتبعها رئاسة هيئة التفاوض”.

واتهم البيان الهيئة بـ “تبني الطرح الغربي حرفياً بما يخص مسائل العقوبات وإعادة الإعمار وعودة اللاجئين، وذلك في تحويل هذه المسائل الإنسانية إلى أوراق ابتزاز سياسية”، وانتقد البيان العقوبات الغربية على النظام، وقالت إنها أضرت بالشعب السوري.

كما عبرت منصة موسكو -التي يتزعمها المعارض الموالي قدري جميل- عن انزعاجها من تكرار قيادة الهيئة المطالبة بخروج إيران ومليشيا حزب الله من سوريا دون غيرهم، وذلك في الوقت “الذي يعلن فيه جيش الاحتلال بدء عملية عسكرية ضد الجنوب اللبناني وضد ما قال إنه أنفاق لحزب الله”!.

المتحدث باسم الهيئة، يحيى العريضي، رد على اتهامات “منصة موسكو” بنبرة صارمة، وقال في تغريدة على “تويتر”: “يكفي ان يكون اسمك (منصة موسكو) ليتضح كم تعنيك قضية سوريا والسوريين”!.

ووصف العريضي اتهامات “منصة موسكو” بالهراء في تصريح صحفي قال فيه: إن “الملتزم بما جاء في مؤتمر الرياض، ومن هو ثابت على الحق السوري في عودة بلاده للحياة التي ترعاها القرارات الدولية ويعتبر ذلك أمانة يجب الحفاظ عليها، لا يكترث إطلاقًا بهذا الهراء”.

وفي تحدٍ لـ”منصة موسكو”، كتب العريضي تغريدة مباشرة عن الاحتلالين الروسي والإيراني، جاء فيها: “يصعب أن يفكر سوري بالعودة إلى سوريا مختاراً، أو أن تدفع دولة أو مؤسسة قرشاً لإعادة الاعمار؛ طالما بقيت عصابات إيران ومافيا روسيا والدكتاتورية الأسدية تجثم على الروح السورية”.

إلا أنه أكد على أن الهيئة مستعدة لطرق أي باب، بما في ذلك روسيا من أجل التوصل إلى حلّ عادل للقضية السورية قائم على تطبيق قرارات الشرعية الدولية، مستشهداً بزيارة وفد من الهيئة لموسكو في تشرين الأول الماضي.

ويرى محللون أن التصدع الجديد في الهيئة يقوّض مكانتها المهزوزة أساساً، ويزيد من احتمالات عدم ولادة “اللجنة الدستورية” المتعثرة، والتي كان من المفترض تقديم أعضائها الـ150 للأمم المتحدة قبل نهاية العام، وهو ما أعلن المبعوث الأممي المستقيل مؤخراً، ستافان دي مستورا، استحالته، مع عدم تحقيق أي تقدم في هذا المسار خلال الجولة 11 من محادثات أستانا التي جرت أواخر الشهر الماضي.

يذكر أن “هيئة التفاوض الموحدة” تشكلت في اجتماع الرياض2، في تشرين الثاني 2017، وضمت لأول مرة أطيافاً “معارضة-موالية”، حيث يشكل الائتلاف الوطني و”منصة موسكو” و”منصة القاهرة” عماد الهيئة.

وقد قوبلت الهيئة بمعارضة شعبية عارمة في أوساط الثوار والناشطين السوريين، الذي رفعوا مراراً شعار “هيئة التفاوض لا تمثلنا”.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    عاجل