الرجاء عدم التفجير أمام المحل

فريق التحرير19 نوفمبر 2018آخر تحديث : الإثنين 19 نوفمبر 2018 - 5:08 مساءً
46482352 2550139045003907 8787314371047981056 n - حرية برس Horrya press
يافطة قام أبو يوسف بتعليقها على باب محله حتى يراها الذين يقومون بتفجيرات في المنطقة – عدسة: علي عز الدين- حرية برس©


علي عز الدين – حلب – حرية برس:

كثرت التفجيرات التي تقع في مناطق الشمال السوري المحرر، والتي تقوم بها خلايا تابعة لقوات الأسد والمليشيات الكردية وتنظيم ’’داعش‘‘، مستهدفةً الأسواق والمرافق العامة وأحياء ومنازل المدنيين.

مدينة جرابلس الحدودية، تقع شمال شرق محافظة حلب وتعد من أكبر مناطق الريف الحلبي، يقطن بها مايقارب 200 ألف نسمة مابين مهجريين وسكان محليين، ويعد سوق جرابلس مركزاً لتجمع التجار من القرى المحيطة.

شهدت مدينة جرابلس تفجيرات عدة من قبل خلايا تتبع للمليشيات الكردية وتنظيم ’’داعش‘‘، حيث تستغل هذه الخلايا تجمعات المدنيين لتحقق أكبر كم من الخسائر البشرية والمادية، في محاولة منها بخلق عدم الاستقرار في هذه المنطقة.

وتعتبر مدينة جرابلس إحدى وجهات المهجرين قسراً على يد نظام الأسد وروسيا من مناطق غوطة دمشق وحمص ومنبج ومناطق حلب التي تقع تحت سيطرة نظام الأسد، ويعود ذلك لتوفر المياه والكهرباء فيها نوعاً ما، فيما يشتكي أهالي المنطقة والمهجريين فيها من غلاء في المعيشة وأجور المنازل، لاسيما أن المهجريين قد هجّروا وهم لا يملكون سوى القليل من أمتعتهم التي خرجوا وهم يحملوها معهم، حيث يعتمد معظمهم على المشاريع البسيطة التي توفر لهم ثمن القليل من متطلبات المعيشة في المنطقة.

’’أبو يوسف‘‘ من قرية تدعى ’’معارة الأرنيق‘‘ في ريف حلب، مهجّر إلى جرابلس، يقول في حديثه لحرية برس، ’’كنت أعمل قبل الثورة السورية في مجال الخياطة وكنت أملك ورشةً كبيرة مقارنة بالمجتمع الذي أعيش فيه، ذات مدخول كبير ويعمل لدي أربعة عمال، وأملك منزل وسيارة خاصة، تزوجت وأنجبت طفلين، ثم انتقلت للسكن في حي صلاح الدين، ومع إندلاع ثورة الحرية والكرامة كان جرمُ إعتقالي من قبل المخابرات الجوية هو التظاهر ضد نظام الأسد، حيث دام إعتقالي لديهم انا وسيارتي الخاصة 6 أشهر، بعدها خرجت من المعتقل ومازالت سيارتي حتى اللحظة مصادرة لديهم‘‘.

ومع بداية عام 2016 تهجّر أبو يوسف من حي صلاح الدين بحلب بعد أن دمرت طائرات نظام الأسد منزله الذي يقع في النقطة صفر مابين قوات النظام والجيش السوري الحر، حيث اضطر إلى أن ينزح مع عائلته بإتجاه الريف الغربي وبالتحديد مدينة ’’حريتان‘‘، كما أنه لم يستطع البقاء في تلك المناطق كوّنها خط جبهة آخر مع قوات النظام وتستهدفها مروحياته ومدفعيته بشكل دائم ومستمر.

46470615 2550139598337185 5851977530180894720 n - حرية برس Horrya press
الدمار الناتج عن التفجير الذي حصل قرب محل أبو يوسف – عدسة: علي عز الدين- حرية برس©

وفي نهاية عام 2017، نزح أبو يوسف مجدداً هو وعائلته بإتجاه جرابلس، بعد تحريرها من تنظيم الدولة الإسلامية ’’داعش‘‘ على يد الجيش السوري الحر، حيث بقي يبحث عن منزل مايقارب 6 أشهر، مع العلم أن إيجارات المنازل في المنطقة مرتفعة جداً وتفوق طاقته، كما أنه لم يستطع العيش في المخيمات فاضطر لإستئجار منزل بمبلغ شهري قدره 150 $، وبعد إستقراره هو وعائلته ومكوثهم في المنزل أيام، إستقرض أبو يوسف من صديقه في المهجر، مبلغاً مالياً وقدره 3000 $ ليفتتح مشروعاً صغيراً يكفيه قوت يومه مع أسرته وتكاليف المنزل.

وأوضح أبو يوسف في حديثه، ’’بعد إستلامي المبلغ قمت بإفتتاح متجراً صغيراً، واستأجرت قطة الأرض الصغيرة التي بنيّ عليه المتجر من المواد الأولية، وافتتحته في أحد الأحياء الذي كان معدوم الحياة، ولا يمره بشر‘‘، محاولاً لفت أنظار الناس لهذا الحي، مضيفاً أنه ماهي إلا أشهر قليلة وبات الحي من أكثر الأحياء إزدحاماً، ومقصداً للناس، وذلك بسبب قربه من المشفى و الشرطة العسكرية في جرابلس.

وذكر أبو يوسف قائلاً: ’’قبل أيام، ذهبت إلى المنزل لأجلب أطفالي يجسلون معي في المتجر لنقضي بعض الوقت في الشمس الدافئة في ظل هذا البرد القارس، ومع لحظة خروجنا من المنزل سمعنا دوي انفجار هز أرجاء المنطقة، وبدأت أعمدة الدخان تتصاعد من إتجاه الشرطة العسكرية، تركت أطفالي في المنزل وذهبت مسرعاً، ولحظة وصولي إلى مكان التفجير لم ترى عيني شيئاً سوى أن رزقي وكل مافي متجري مدمر ومتلف بسبب قوة الإنفجار‘‘.

وأردف المهجّر بقوله: ’’في هذه اللحظات عاد شريط حياتي أثناء ناظري إلى ما تبقى من رزقي الذي ينتشله بعض المارة أمام عيني، وفي هذه الأثناء يقول أحد الموجودين (مات أبو يزن) التفت مستغرباً، إلا أن البقالية التي كانت بالقرب مني ، كان شابان مهجران من حمص يعملان في صناعة الحلويات البسيطة، قد اندثرت أشلاء جسمهم على الجدارن بسبب قوة الإنفجار، عندها أيقنت أن سلامة الروح والجسد والعائلة أهم بكثير من أي شيء‘‘.

واختتم أبو يوسف حديثه ’’بعد أن رتبت ماتبقى من رزقي واستقرضت مبلغاً آخر لأعيد متجري كما كان عليه من قبل، قمت بوضع يافطة على المدخل وكتبت فيها: (الرجاء عدم التفجير هنا هذه البضاعة كلها بالدين)، لعل ضمير من يقوم بهذه التفجيرات يستيقظ حال روؤيته لهذه اليافطة، ويبعدون أجنداتهم وأهدافهم السياسية عن أرزاقنا وأعمالنا التي دمرتها لنا قوات نظام الأسد وتنظيم (داعش)، وهم يكملون سيرتها في هذه المناطق‘‘.

الجدير بالذكر أن مدينة جرابلس الحدودية شهدت تفجيرات عديدة، ومن أهمها تفجير سيارة مفخخة أمام مقر لواء الشمال، والتي تسببت بدمار هائل بالأبنية المدنية المحيطة.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

فريق التحرير