ثلاث سنوات على التدخل الروسي بسوريا.. حصاد الدم والعار

فريق التحرير30 سبتمبر 2018آخر تحديث : منذ سنة واحدة
27781777 580535008946621 1707688290 n - حرية برس Horrya press
رجال الدفاع المدني السوري يعملون على انتشال ضحايا من تحت الأنقاض بعد قصف طائرات روسية لمدينة إدلب الأحد 4-2-2018، عدسة علاء الدين فطراوي، حرية برس©

ياسر محمد – حرية برس

في مثل هذا اليوم، 30 أيلول/سبتمبر من العام 2015، شنت طائرات الاحتلال الروسي أولى غاراتها على مناطق سيطرة الثوار في سوريا، بعد إصدار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمراً بالتدخل العسكري لإنقاذ نظام بشار الأسد الذي أوشك على الانهيار، فاستنجد ببوتين لحمايته، مقدماً له قبل ذلك بأشهر قطعة من الساحل السوري أقام عليها الروس قاعدة “حميميم” الشهيرة، قبل أن يُقطعهم “الأسد” قاعدة في طرطوس لاحقاً، ثم لتمتد سيطرتهم على مناطق شاسعة في دمشق وريفها والجنوب السوري وحمص وحماة، مقابل إبقاء “الأسد” ونظامه اسمياً في الحكم، وحمايته من تبعات جرائمه الوحشية ضد السوريين، وتخريب عملية الانتقال السياسي التي أقرها مؤتمر “جنيف1″، وهو ما نجحت فيه روسيا بالفعل، فبعد تدخلها واستخدامها القوة الوحشية ضد الثوار والمدنيين الخارجين على دكتاتورية النظام، أعادت له معظم المناطق عبر القوة أو “المصالحات”، وأنقذته من قرارات مجلس الأمن 12 مرة بالفيتو، كما تمكنت من إيجاد وخلق مسارات سياسية بديلة التفت بها على مسار جنيف، تمثلت بمساري “أستانا” و”سوتشي”.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصاءات دقيقة أو تقريبية لعدد ضحايا الروس في سوريا، إلا أن مراكز توثيق تتحدث عن عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين، إضافة لتدمير مئات المراكز المدنية الحيوية كالمشافي ومراكز الدفاع المدني ودور العبادة… التي كانت روسيا تستهدفها بشكل ممنهج ومباشر، فيما كانت غاراتها وحملاتها على تنظيم “داعش” نادرة، علماً أن بوتين سوّغ تدخله في سوريا بالقضاء على التنظيم.

دعم عسكري متعاظم

رغم الإعلان مرتين عن سحب روسيا قواتٍ من سوريا في مارس/آذار عام 2016 ونوفمبر/تشرين الثاني 2017، فإن روسيا لا تزال تحتفظ بإمكانات عسكرية كبيرة في سوريا عملت على تعزيزها في الآونة الأخيرة.

وفي الذكرى الثالثة للغزو الروسي لسوريا، أقدم الروس على تنفيذ خطوة كانت مؤجلة بطلب إسرائيلي، تتمثل بتسليم نظام الأسد صواريخ “إس300” المتطورة، وذلك على إثر إسقاط طائرة “إيل20” فوق المتوسط منتصف الشهر الجاري، فقد قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الجمعة، إن روسيا بدأت بالفعل تسليم منظومة صواريخ “إس 300” لنظام الأسد، ما يشكل ضربة للعلاقات والتنسيق الروسي الإسرائيلي عموماً وفي سوريا على وجه التحديد.

وخلافاً لادعاءات روسيا، فقد أثبت تقرير لوكالة رويترز، نشرته أول من أمس الجمعة، أن عدد المسافرين الروس إلى سوريا قد تضاعف بشكل كبير، مرجحة أن يكون هؤلاء من المتعاقدين المدنيين مع القوات الروسية، والمرتزقة والخبراء.

وقال التقرير إنه في النصف الأول من هذا العام سجل جهاز الأمن الاتحادي مغادرة أكثر من 17 ألفاً من الروس إلى سوريا، وهو عدد أكثر من أي فترة مدتها ستة أشهر منذ أن بدأت روسيا عمليتها في سبتمبر/ أيلول 2015.

وبلغ عدد المسافرين خلال 2016 بأكمله قرابة 22 ألفاً، بينما تجاوز العدد 25 ألفاً في 2017. علماً أنه خلال عامي 2013 و2014 لم يسافر سوى نحو 1800 روسي إلى سوريا. ولم يختلف الوضع في النصف الأول من 2015، لكن عدد الرحلات زاد بواقع خمسة أمثاله قبل بدء العملية العسكرية رسمياً، ثم زاد بالقدر ذاته مرة أخرى بعد بدء العملية.

أما عن عدد الجنود الروس المقاتلين إلى جانب قوات الأسد في سوريا، فقد قال وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو إن أكثر من 63 ألفاً من أفراد الجيش الروسي اكتسبوا خبرة قتالية في سوريا منذ 2015، لكن تغير القوات بشكل دوري يعني أن حجمها لا يزال غير معروف، وترجح مصادر متقاطعة وجود 4 آلاف عسكري روسي بشكل دائم في سوريا، فضلاً عن المرتزقة الذين لا يعترف الروس بعلاقتهم بالجيش.

تحصين سياسي ومسارات التفافية

لم يكتف نظام بوتين بدعم “الأسد” عسكرياً وتدمير أكثر من نصف سوريا، بل عمدت روسيا إلى دعم “الأسد” سياسياً تحسباً لمرحلة ما بعد الحرب، ونجحت في الالتفاف على مقررات مؤتمر “جنيف1” الأممي والذي قال بضرورة انتقال سياسي كامل في البلاد، لتبدأ مساراً في “أستانا” عام 2017 رفقة تركيا وإيران نتج عنه ما سُمي باتفاقات “خفض التصعيد” والتي كانت نتيجتها خسارة معظم مناطق المعارضة (الغوطة الشرقية، درعا والقنيطرة، ريف حمص الشمالي)، إلا أن تركيا استطاعت مؤخراً استنقاذ آخر حصن للمعارضة من بين فكي الروس، عبر اتفاق “سوتشي” الذي أنقذ إدلب من مصير أخواتها.

كما استطاعت روسيا تمرير “مؤتمر سوتشي للحوار الوطني” مطلع العام الجاري 2018، لتخرج منه بقرار تشكيل لجنة لصياغة دستور سوري جديد، ولتقضي بذلك على سلال دي مستورا الأربع التي توصلت إليها سلسلة مؤتمرات جنيف، وكان على رأسها “الانتقال السياسي”.

وفي مجلس الأمن الدولي، أجهضت روسيا 12 مشروع قرار أممي ضد نظام الأسد، فحصنته ضد كل أشكال المساءلة والمحاسبة، وخاصة فيما يتعلق باستخدام أسلحة كيماوية ضد المدنيين، وهو الأمر الذي أثبتته لجنة التحقيق الأممية المستقلة في خمس مناسبات على الأقل.

وعلى الرغم من مسيرة الدم والعار هذه، فإن مشكلات روسيا تتفاقم في سوريا، فمعظم دول العالم المؤثرة تناصبها العداء في الملف السوري، كما أنها فشلت تماماً في تسويق إعادة الإعمار وفرض عودة اللاجئين، ما يعني أنها ستجد نفسها وحيدة فوق جثة بلد دمرته، إلى جانب دكتاتور لن تستطيع تحمل تبعات الدفاع عنه، وثمة ملايين سيقومون من تحت الرماد ويطلقون ضدها حركات مقاومة في وقت لا يبدو ولا يمكن أن يكون بعيداً.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة