لماذا فجّرت فصائل المعارضة “الجسور المائية” غربي حماة؟

فريق التحرير11 سبتمبر 2018آخر تحديث : منذ سنتين
8645120. - حرية برس Horrya press
جسر الشريعة على نهر العاصي بعد تفجيره من قبل فصائل المعارضة في ريف حماة – 31 أغسطس 2018 (تواصل اجتماعي)

أحمد زكريا – حرية برس

تفيد الأنباء الواردة من ريف حماة الغربي، عن قيام فصائل المعارضة العسكرية بتفجير عدد من “الجسور” الواقعة على نهر العاصي، والتي تصل عدد من القرى المحررة بمناطق سيطرة النظام.

وأفادت مصادر محلية لحرية برس، بأن تفجير هذه الجسور يأتي عقب التهديدات من قبل النظام باقتحام المنطقة، كما أنه يأتي بالتزامن مع تحصين الخطوط الدفاعية، وقطع الطرق التي تصل هذه القرى بمناطق سيطرة النظام غربي نهر العاصي في منطقة سهل الغاب بريف حماة الغربي.

في حين، أفاد مصدر عسكري من “الجبهة الوطنية للتحرير” لحرية برس، بأن هذا العمل يندرج ضمن إطار الأمور العسكرية التي ولا يمكن الإفصاح عن مزيد من التفاصيل.

وقال ناشطون لحرية برس: إنه تم تفجير جسر قرية “الشريعة” الذي يربط قرية الشريعة المحررة مع قرية “الكريم” الخاضعة لسيطرة النظام، وقد تم تدمير هذا الجسر بشكل كامل، كما تم تدمير جسر قرية “بيت الراس” الذي يربط قرية “بيت الراس” المحررة مع قرية “الجيد” المسيطر عليها من قبل النظام، إضافة لتدمير جزئي لجسر قرية “التوينة” الذي يربط قرية “التوينة” المحررة مع قرية “الحرة” الخاضعة لسيطرة النظام.

في حين، بقي جسر قرية “الحويز” حيث لم تتمكن الفصائل العسكرية من تدميره، بسبب رفض الأهالي تدميره في الوقت الحالي إلا في حال حاول النظام التقدم، كون أغلب الأراضي الزراعية التابعة للأهالي تقع غرب جسر “الحويز”.

واعتبر الناشط الإعلامي “حسن العمري” في حديثه لحرية برس، أن هذه الخطوة تأتي من قبل قوات المعارضة السورية، بسبب تهديدات النظام الأخيرة باقتحام مناطق سيطرة قوات المعارضة في سهل الغاب وريف حماة وادلب، مضيفًا أن خط الجبهة في سهل الغاب والذي يفصل مناطق النظام عن مناطق المعارضة، شهد تحشدات كثيفة من قبل قوات النظام والمليشيات المساندة له في بلدات “سلحب، والسقيلبية”، معظمهم من عناصر الفصائل المصالحة في ريف حمص ودرعا.

الجدير ذكره، أنه وفي العام 2015، تم تدمير جسر قرية ” الحاكورة” بعملية استشهادية نفذها شخص “تركستاني” وكان الهدف منها الوصول إلى حاجز النظام في قرية “الحاكورة” بسهل الغاب، ولكنه لم يتمكن من الوصول للحاجز فانفجرت المفخخة على جسر الحاكورة وتم تدميره بالكامل.

كما تم تدمير الكثير من الجسور في العام نفسه من قبل النظام، أثناء معركة السيطرة على قرى سهل الغاب، لمنع تقدم “جيش الفتح” إلى مناطق تقع غرب نهر العاصي، في وقت ذكرت فيه مصادر أهلية، أن جسريّ “الشريعة، وبيت الراس” يعدان من أهم وأضخم الجسور في ريف حماة الشمالي الغربي، كونهما يربطان بين قرية الشريعة وبيت راس والقرى والبلدات المجاورة.

وكان الطيران الروسي استهدف بالصواريخ الفراغية، أواخر شهر أذار/ مارس الماضي، عددًا من جسور سهل الغاب بينها جسر “الجيد، والشريعة والتوينة”، بالتزامن مع غارات وهمية بالبالونات الحرارية لترويع الأهالي، وفق ما أفاد به موقع مجلة “عنب بلدي” الرسمي.

الأهالي بين رافض ومؤيد لتفجير “الجسور”

وتباينت أراء المدنيين في الريف الحموي، ما بين مؤيد ومعارض لتدمير الجسور وتفجيرها في هذا الوقت الحالي، وسط حالة سخط بين بعضهم الآخر، خاصةً من قبل الأهالي الذين تم تهجيرهم من قراهم الواقعة غرب نهر العاصي وهي قرى “قبرفضة، والكريم، والرملة، والأشرفية، والتمانعة”، مرجعين ذلك إلى أنه لن يكون هناك معارك مقبلة لاستعادة السيطرة على تلك القرى التي هُجروّا منها، بحسب مصادر محلية.

وفي هذا السياق، نقلت ذات المصادر عن الفصائل العسكرية في الريف الحموي قولها: إن تلك الخطوة جاءت على خلفية التهديدات الروسية بأنها ستقتحم تلك المناطق، لذلك كان من الضروري حاليًا تدمير تلك الجسور بحيث لا يستطيع النظام التقدم على قرى وبلدات سهل الغاب بريف حماة الغربي، مشيرين إلى أنه لا يمكن استعادة القرى الواقعة غرب نهر العاصي من يد النظام في الوقت الحالي.

وقال الناشط الإعلامي “مصعب الأشقر”: إنه بالنسبة لتفجير الجسور الواقعة على نهر العاصي، فأنا أرى أن الأمر كان مستعجل ولا طائل منه، فقوات النظام وحليفها الروسي لديها الكثير من المعدات لقطع نهر العاصي أو اجتيازه.

وأضاف، أنه من خلال هذا الأمر فقد رسخنا مبدأ التقسيم ولو في هذه الفترة الآنية، حيث تقع الكثير من القرى والبلدات التي تحتلها قوات النظام غرب النهر العاصي، واليوم بتفجير تلك الجسور بات الوصول إليها أمرًا مستحيلًا.

إيجابيات وسلبيات تفجير الجسور

في حين، رأى “أبو عطية” أحد سكان الريف الغربي لحماة، أن لتفجير الجسور نقاط سلبية ونقاط ايجابية بنفس الوقت، مبينًا أن من ايجابيات تلك الخطوة أنها تعطي نوع من الأمان للناس، كما أنها خطوة تأخر تقدم قوات النظام في حال فكروا بالتقدم إلى المنطقة.

وأضاف، أنه بالنسبة لسلبيات تفجير الجسور، فإن أغلب أراضي الأهالي الزراعية تقع غرب نهر العاصي، وبالتالي فإن تفجير تلك الجسور سينعكس سلبًا على محاصيل المزارعين ما يؤدي لخسارة الكثير منهم لموسمه بسبب عدم تمكنهم من الوصول لتلك الأراضي ولا بأي شكل من الأشكال.

الجدير ذكره، أن عددًا من وسائل الإعلام التابعة للنظام وروسيا، اتهمت “هيئة تحرير الشام” النصرة سابقًا، بأنها من تقف وراء تدمير الجسور وتفجيرها عبر زرع الألغام عليها، معتبرين أن هذا الفعل يأتي في خطوة استباقية لمنع تقدم قوات النظام على محاور ادلب المختلفة.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة