بين نكسة الجنوب وإرهاصات الشمال

آراء
لجين مليحان7 سبتمبر 2018آخر تحديث : منذ سنة واحدة
بين نكسة الجنوب وإرهاصات الشمال
Lugin Melehan - حرية برس Horrya press

لقد أصبحت ثورتنا في مهب الريح ومناطقنا تتساقط واحدة تلو الأخرة كوريقات الشجر، بعدما كنا نسيطر على 80% من أراضي سورية لينتهي بنا المطاف خائفين على مصير المحافظة الوحيدة إدلب التي تبقت لنا لتشكل (سورية الصغرى) ويتشدق بها السوريون الأحرار للحفاظ على ثورة الحرية والكرامة.

العديد من الأسئلة التي تدور في أذهان السوريين بالداخل والخارج حول ملف إدلب الخضراء المتعلق بمصير الثورة السورية، ليبقى الغموض مخيما عليها ونحن غارقون في بحر حيرة الإجابة والتوقعات، وليكون هناك المزيد من الجحور التي نلدغ منها نحن السوريون، وبين العديد من الحجج والذرائع الجاهزة لخرق الاتفاقات وتعليقها على شماعة جبهة النصرة ومكافحة الإرهاب ﻛﻤﻈﻠﺔ ﻭﺫﺭﻳﻌﺔ ﻭﻏﻄﺎﺀ ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﺮﺗﻜﺐ ﻣﻦ ﺟﺮﺍﺋﻢ ﻭﺁﺛﺎﻡ ﺑﺤﻖ ﺍﻟﺸﻌﺐ، التي تستخدﻡ ﻟﺘﺒﺮﻳﺮ ﻛﻞ ﺟﺮﻳﻤﺔ، ﻭإباحة ﻛﻞ ﻣﺤﺮﻡ.

أتساءل ويتساءل الكثيرون هل سيكون مصير إدلب كمصير أخواتها كالغوطة ودرعا وريف حمص؟ هل ستموت الثورة أم تبقى كالجمر تحت الرماد؟ هل سترفع يدها تركيا وهي الضامن لخفض التصعيد في الشمال كما رفعت يدها أمريكا والأردن في الجنوب السوري؟ ما هو مصير الرافضين للتسوية وقبولهم بالتهجير إلى الشمال بحال سيطرة النظام على إدلب؟ وماذا ستفعل فصائلها؟ وهل ستكون كفصائل الجنوب أم ستقاتل حتى الرمق الأخير؟ هل ستكون إدلب هولوكوست العصر الأخيرة أم ستكون دويلة صغيرة منفصلة تحت وصاية دولة إقليمية؟

يخشى السوريون من تكرار سيناريو الجنوب السوري في الشمال، ويعيشون حالة ترقب ومتابعة، وبين مد وجزر التصريحات الدولية، هناك الكثير من الأسئلة التي يطرحها الذهن لنقف مترقبين ومنتظرين ما سيجري. والأعين كلها تتوجه إلى ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ إﺩﻟﺐ ذاك المعقل ﺍﻷﺧﻴﺮ لثوار سورية مقاتلين ومدنيين والذين ﺍﺳﺘﻘﺮوا ﻓﻴﻬﺎ ﻗﺎﺩميين ﻣﻦ ﺣﻠﺐ ﻭﺍﻟﻐﻮﻃﺔ ودرعا وريف حمص ﻭﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻴﻄﺮت ﻋﻠﻴﻬﺎ قوات الأسد بمساندة ﺍﻟﻄﻴﺮﺍﻥ ﺍﻟﺮﻭﺳﻲ والمليشيات الطائفية لتصبح إدلب (سورية الصغرى)، ﻭلقد ذكر النظام وقت سيطرته على درعا للمفاوضين آنذاك وأبلغهم بضرورة ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ إﻟﻰ ﺇﺩﻟﺐ أﻧﻬﺎ ﺳﻮﻑ ﺗﺘﻌﺮّﺽ ﻟﻬﺠﻮﻡ ﻋﺎﻡ ﻓﻲ ﺷﻬﺮ ﺃﻳﻠﻮﻝ الحالي ﻭﺳﻴﻜﻮﻥ ﻣﺼﻴﺮﻫﺎ ﻛﻤﺼﻴﺮ ﺩﺭﻋﺎ، ولقد وصفت كنانة حويجة وقتها قائلة: “ستكون المحرقة الكبرى في إدلب”، ليكون ذلك اعترافاً من أذرع النظام بتهديد إدلب وارتكاب جرائم جديدة وبشعة فيها ودون الخوف من المجتمع الدولي.

ﻭلقد شهدنا مصير ﻣﻠﻒ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﻭﺩﺭﻋﺎ في شهر يوليو الماضي الذي انتهى به المطاف والتخاذل والتسليم والتآمر إلى نكبة وبصمة عار في تاريخ الثورة السورية، ملف طوي ﻋﻠﻰ اتفاقات ﺭﻭﺳﻴﺔ أمريكية ومن خلف الستار (أردنية -ﺍﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ)، قضى ﺑﺈﺑﻌﺎﺩ الميليشيات الإيرانية ﻋﻦ ﺣﺪﻭﺩ الجولان المحتل ﻟﻤﺴﺎﻓﺔ 80 ﻛﻠﻢ، ﻭإعادة ﻓﺘﺢ ﻣﻌﺒﺮ ﻧﺼﻴﺐ ﻣﻊ ﺍلأﺭﺩﻥ ﻭإﻋﺎﺩﺓ انتشار قوات الأسد في معسكراته قبل عام 2011 في الجنوب السوري في ﻋﻤﻠﻴﺔ إعادة الأمان لحدود ﺍﻟﺠﻮﻻﻥ ﺍﻟﻤﺤﺘﻞ ‏(1974‏) التي كان يحرسها آل الأسد، ولا ننسى غدر هذه الدول التي لم تحرك ﺳﺎﻛﻨﺎ ﺣﻴﺎﻝ ﺍﻗﺘﺤﺎﻡ ﻗﻮﺍﺕ ﺍلأسد ﻭﻗﻮﺍﺕ ﺣﺰﺏﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍﻟﺸﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺎﻧﺪﺓ ﻟﻬﺎ في ﺩﺭﻋﺎ، ﺿﺎﺭﺑﺔ ﺑﺎﺗﻔﺎﻕ ﺧﻔﺾ ﺍﻟﺘﺼﻌﻴﺪ ﻋﺮﺽ ﺍﻟﺤﺎﺋﻂ، ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻭﺻﻠﺖ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺑﻴﻦ ﻃﻬﺮﺍﻥ ﻭﺗﻞ ﺃﺑﻴﺐ إلى نشوب حرب ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﺘﺼﺮﻳﺤﺎﺕ ﺍﻹﻋﻼﻣﻴﺔ ﻟﻜﻼ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ، وهنا تبقينا الذاكرة أيضا عندما أرادت فصائل الجنوب السوري فتح عمل عسكري لنصرة أهالي الغوطة وضرب معاقل قوات الأسد في درعا لتصدر أوامرها غرفة (mok) بعدم فتح المعركة وضمانة عدم دخول قوات الأسد واستبعاد تصعيد عسكري لتصبح هذه الأوامر هي الضوء الأخضر لقوات الأسد وحلفائها باقتحام درعا، وتتضح للسوريين لعبة الدول على رقعة الشطرنج السورية تحت خطط ومسميات مناطق خفض التصعيد وهدفها الاستفراد بمناطق تصعد بها وقت يتم الاتفاق على إنهاء اللعبة وتقاسم الحصص.

مما ﻻ ﺷﻚ ﻓﻴﻪ أﻥ إﺩﻟﺐ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺘﺒﺮﻫﺎ ﺗﺮﻛﻴﺎ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻧﻔﻮﺫ ﻟﻬﺎ ﻭﻓﻖ ﺗﺼﻨﻴﻒ (ﺳﻨﻲ) ﻳﻀﻢ ﻓﺼﺎﺋﻞ ﻣﻌﺎﺭﺿﺔ ﻣﺴﻠﺤﺔ ﺗﺘﺒﻊ ﻟﻬﺎ، ﺳﺘﺪﺧﻞ ﻓﻲ مزادات دولية ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ بملف اأﻛﺮﺍﺩ، ليصبح ﻣﺼﻴﺮ ﺇﺩﻟﺐ ﻣﺮتبطاً ﺑﻤﺼﻴﺮ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﻡ، وإن ﺗﻘﺮﻳﺮ ﻣﺼﻴﺮ ﺳﻜﺎنها ﻫﻮ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﻣﺼﻴﺮ ﺳﻮﺭية ﻛﺎﻣﻠﺔ، ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﻛﻞ ﻓﻲ ﺳﻮﺭية ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻨﻔﺼﻞ ﻋﻦ ﺑﻌﻀﻬﺎ، وربما كان الأمر متعلقاً بنجاح ﺧﻄﺔ ﺗﺮﻛﻴﺎ ﻓﻲ ﺇﺩﻟﺐ التي ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﺗﻔﺎﻗﺎﺗﻬﺎ وتفاهماتها ﻣﻊ ﺭﻭﺳﻴﺎ، وطالما بقيت ﺭﻭﺳﻴﺎ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﻟﺘﺮﻛﻴﺎ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻓﺈﻥ ﺍﻷﺗﺮﺍﻙ ﺳﻴﺄﺧﺬﻭﻥ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺮﻭﺱ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﻌﻮﺩﻭﺍ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﺮﻛﻴﺎ ﺳﻴﺼﺒﺢ ﻭﺿﻊ ﺍﻷﺗﺮﺍﻙ بما يخص الملف السوري عامة وإدلب خاصة معقداً وحرجاً، فاﻷﺗﺮﺍﻙ ﻻ ﻳﺘﻮﻗﻌﻮﻥ ﺣﻼً ﻗﺼﻴﺮ ﺍﻷﺟﻞ لملف ﺳﻮﺭية، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻓﻬﻢ ﻳﻌﺰﺯﻭﻥ ﻧﻘﺎﻁ ﺍﻟﻤﺮﺍﻗﺒﺔ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﺔ ﻟﻬﻢ ﻫﻨﺎﻙ. ولعل ﺍﻟﻴﺪ الطولى ﻓﻲ ﻣﺼﻴﺮ إدﻟﺐ ﻫﻲ للأﺗﺮﺍﻙ ﻭربما ﺳﻴﺘﻢ ﺑﻴﻊ ﺍلأﻛﺮﺍﺩ، ﻭﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺳﻴﺤﺴﻢ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ، ﻭﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﺍلأﻛﺒﺮ ﻫﻮ ﻓﻲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ملف إﻋﺎﺩﺓ إﻋﻤﺎﺭ ﺳﻮﺭية، ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺑﻪ ﺑﻘﺎﺀ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻭﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻩ.

إن ملف إدلب ملف شائك ذو تعقيدات جمة ﺗﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﺟﻮﺍﻧﺐ ﻋﺪﺓ من أبرزها الخزان البشري السوري المتشكل ﻭﺍﻟﻤﻘﺪﺭ ﺑﻨﺤﻮ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﻣﻼﻳﻴﻦ، ﻧﺼﻔﻬﻢ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ ﻣﻤﻦ ﻫﺠﺮﻭﺍ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺑﻘﻴﺔ ﻣﺤﺎﻓﻈﺎﺕ ﺳﻮﺭية، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺳﻴﺠﻌﻞ ﺗﻜﻠﻔﺔ ﺃﻱ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﺑﺎﻫﻈﺎً ﺟﺪﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ، كما أن وﻗﻮﻋﻬﺎ ﺿﻤﻦ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻨﻔﻮﺫ ﺍﻟﺘﺮكي، ﻭﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺃﻥ ﺗﺮﻛﻴﺎ لاعب وطرف أساسي في ملف سورية عامة وإدلب خاصة، فضلا عما ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺑﻪ العاصمتين ﺃﻧﻘﺮﺓ ﻭﻣﻮﺳﻜﻮ ﻣﻦ ﻋﻼﻗﺎﺕ ﻭﺗﻔﺎﻫﻤﺎﺕ أصبحت تصنف بعلاقات استراتيجية ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺒﻠﺪﻳﻦ، ولا ننسى أن ﺍﻟﻤﺴﺎﺣﺔ ﺍلواسعة ﻹﺩﻟﺐ ﻭﺗﻌﻘﻴﺪﺍﺕ ﺷﻦ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺳﺘﻜﻮﻧﺎﻥ ﻣﻜﻠﻔﺘﻴﻦ لقوات الأسد ﻭﺣﻠﻔﺎﺋﻪ، ﻭغير ذلك فإن ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ بإدلب تتمتع ﺑﻮﺟﻮﺩ ﻗﻮﺍﺕ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻭﺳﻼﺡ ﺛﻘﻴﻞ زاده تهجير ﺁﻻﻑ ﺍلمقاتلين ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺳﻴﻄﺮﺗﻬﺎ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ.

إﻥ ﺍﻟﺤﻞ لهذه المعضلة سيظل قيد ﺍﻟﺘﻔﺎﻫﻤﺎﺕ ﺍﻟﺮﻭﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺔ ﻭﺑﻐﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﺇﺩﻟﺐ ﺳﺘﻮﺍﺟﻪ ﻛﺎﺭﺛﺔ إنسانية ﺭﺑﻤﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﻓﻲ ﺳﻮﺭية ﻣﻨﺬ ﻋﺎﻡ 2011، ويبقى ﻣﺼﻴﺮ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﻣﻼﻳﻴﻦ ﺳﻮﺭﻱ ﺟﻤﻌﻮﺍ ﻣﻦ ﻛﺎﻓﺔ مناطق سوﺭﻳﺔ ﻣﻌﻠﻘﺎ بمصير ﺗﻔﺎﻫﻤﺎﺕ ﻟﻴﺲ ﻟﻠﺴﻮﺭﻳﻴﻦ ﻗﺮﺍﺭ ﻓﻴﻬﺎ ولا رأي.
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة