آخر صيحات الغش في حلب.. بنّ ممزوج بالفاصولياء!

اقتصاد
فريق التحرير8 يوليو 2018آخر تحديث : منذ سنتين
36778362 1272538042848797 325671848043872256 n - حرية برس Horrya press
بن مغشوش بالفاصولياء يتم بيعه للأهالي في أحياء حلب المحتلة، حرية برس

زياد عدوان – حلب المحتلة – حرية برس

لم يبق أي مجال من مجالات الغش إلا وتم تداوله في مدينة حلب، فمن أجل الجشع وكسب المال الكثير أصبح الغش هو الأساس لدى تجار المواد الغذائية والمواد الأساسية فلم يعد هناك شيء لم يتم التلاعب فيه، حيث عمد تجار محامص القهوة في مدينة حلب إلى طريقة جديدة للغش وهي خلط حبوب القهوة بالفاصولياء المحروقة على أنها حبوب قهوة محمصة، حيث يتم شراء كميات كبيرة من الفاصوليا المخصصة للتوزيع والتي تقدمها منظمة الفاو للأغذية العالمية، حيث تحصل كل عائلة من ذوي قتلى النظام وميليشياته على حصة أو حصتين من المساعدات الإنسانية ويقومون ببيعها كما أسلفنا في تقرير سابق، وبعد ذلك يقوم بشرائها تجار المواد الغذائية والذين يقومون ببيعها ليتم تحميصها على أنها حبوب قهوة محمصة.

وبسبب عدم وقوف “الأجهزة الرقابية” التابعة لنظام الأسد على التجاوزات الحاصلة من انتهاكات لطرح المواد الغذائية المنتهية الصلاحية وغيرها من الغش التجاري، ومع أن “مؤسسة حماية المستهلك” بمحافظة حلب تلقت العديد من الشكاوى عن التجاوزات لأصحاب محلات بيع المواد الغذائية ومحلات بيع القهوة إلا أنها لم تتحرك لردع ومحاسبة أصحاب تلك المحلات، رغم أنها حصلت على عينات تثبت صحة الشكاوي المقدمة من قبل المدنيين بأن أصحاب محلات بيع القهوة أصبحوا يقومون بخلطها بكميات من حبوب الفاصولياء، وقد تحدث عثمان (اسم مستعار) لحرية برس عن معاناته وعن الشكوى التي قدمها لمؤسسة حماية المستهلك “بعد دخولي إلى أحد محلات بيع القهوة طلبت من البائع أن يملأ نصف كيلو، وباشر بوضع حبوب البن في المطحنة وخلال ذلك رأيت أن حجم حبوب البن أصغر وشكلها غريب وبعد ذلك قمت بحمل كمية صغيرة بيدي وفحصتها جيداً واكتشفت بأنها حبوب فاصولياء محمصة، وعندما سألت صاحب المحل أنكر وادعى بأنه تفاجأ مثلي.

وأضاف عثمان: غادرت المحل فوراً وتوجهت إلى مديرية التموين وبالذات لجأت إلى قسم حماية المستهلك وقدمت شكوى على صاحب المحل وأعطيتهم العينات التي أخذتها من المحل، قالوا لي سنقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة وسيتم إغلاق محله بعد فحص العينات، وقد خرجت بعد ذلك ومر أكثر من عشرين يوماً على تقديمي للشكوى وما زال المحل مفتوحاً إلى تاريخ اليوم وما زال صاحب المحل يقوم ببيع القهوة المغشوشة للزبائن الذين لا يستطيعون تمييز الغش وذلك بسبب أنه يتم وضع حبوب الفاصوليا والقهوة مع بعضهما في المطحنة ويتم طحنهم.

فيما يبقى أعضاء “اللجان التموينية” وأعضاء “حماية المستهلك” في غيبوبة طويلة ومستمرة وذلك لأن أصحاب المحلات يعتمدون على إعطاء الرشاوي لموظفي “مؤسسة حماية المستهلك” وللجان التموين الذين يتغاضون عن تلك التجاوزات مقابل مبلغ مالي صغير لا يتجاوز الخمسة دولارات، ومع ذلك فقد ازدادت المحلات التي تقوم ببيع القهوة والتي يتم غشها بشكل مباشر وبشكل دائم.

الغش يطال “الفلافل” أيضاً

ولم يقتصر الأمر على بائعي القهوة فقط فالغش منتشر بشكل كبير في مدينة حلب، وذلك من أجل زيادة الدخل المالي وكسب المال بشكل فائض وكبير، حيث لجأ مؤخراً أصحاب مطاعم الفول والفلافل إلى التعامل بالغش من أجل زيادة مدخولهم اليومي، إذ انهم أصبحوا يقومون بطحن الخبز اليابس وأحياناً حبوب البازلاء ووضعها مع عجينة الفلافل من أجل توفير قليل من المال.

حتى أن بعض أصحاب محلات بيع الفلافل والفول أصبحوا يضعون مع كل خمسة كيلو حمص كيلو فاصولياء أو كيلو بازلاء متجاوزين الأجهزة الرقابية والتموينية التي أصبحت تأخذ الرشاوي بشكل علني، وفي هذا الصدد قال صلاح أحد سكان حي بستان الباشا في حديثه لحرية برس “لدي صديق يملك محل يبيع فيه فول وحمص وفلافل، أقوم بزيارته كلما سنحت لي الفرصة وآكل عنده، ولكنني منذ منتصف شهر أيار الماضي لم أعد ادخل إلى محله لأنه يقوم بوضع بازلاء أو فاصولياء مع عجينة الفلافل، حيث أنه قام بتحضير “سندويشة” فلافل في وخلال تناولي للسندويشة تفاجئت بوجود نصف حبة فاصولياء، تجاهلت الأمر ولكنه بعد ذلك وفي كل لقمة أنظر إلى الصندويشة لأجد فيها نصف حبة فاصولياء وعندما سألته قال لي أنه يضع فاصوليا أو بازلاء مع الحمص “شلون بدها توفي معي إذا ما غشيت” وبعد سماعي لهذه العبارات تركت السندويشة وغادرت محله دون الرجوع إليه نهائياً.

ويلقي جميع المدنيين في مدينة حلب كامل اللوم على “مؤسسات” نظام الأسد والتي سمحت بتفشي ظاهرة الغش بسبب عدم الوقوف على المسؤوليات المكلفة بها إذ إن عناصر لجان التموين وموظفي الشكاوي وحماية المستهلك أصبحوا يقبلون بالرشاوي مقابل السماح لأصحاب المحلات بالغش وبيع المواد الغذائية مغشوشة والمخلوطة بغير السلع التي يجب أن تكون من ضمن المحتويات التي تطابق المعايير التي أصبحت مفقودة في مدينة حلب بسبب انعدام الوازع الأخلاقي والذي أدى لتدهور على كافة المستويات.
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة