“ميسي” مدرب الأرجنتين!

فريق التحرير27 يونيو 2018آخر تحديث : منذ سنتين
960 - حرية برس Horrya press
ميسي وسامباولي – Goal

محمد العبد الله – حرية برس

لم يكتف ميسي بمجرد ممارسة دوره في الأرجنتين كقائد للمنتخب، بل سعى لزيادة صلاحياته أكثر وتقمص دور المدرب أيضاً، وبات الآمر الناهي وهو من يضع تشكيلة المنتخب ويتدخل في جميع شؤونه، لكن هذا الأمر انعكس بشكل سلبي على مستوى الأرجنتين في كأس العالم الحالي.

كبرى المفاجآت كشفتها شبكة “tyc” الأرجنتينية، حين أكدت أن مدرب “التانجو” خورخي سامباولي طلب إذن ميسي، في مباراة منتخبه أمام نيجيريا ضمن دور المجموعات بمونديال روسيا، للدفع بالمهاجم سيرجيو أجويرو.

الكاميرات في الملعب التقطت حديث سامباولي أثناء المباراة وهو يقول حرفياً لميسي: “هل أدخل أجويرو إلى ملعب المباراة؟”، في مشهد يعكس الهيمنة المطلقة لميسي على المنتخب، والتي لم تقتصر على مجرد تدخله في اختيار اللاعبين قبل كأس العالم أو حتى قبل خوض كل مباراة، وإنما بات يتدخل حتى في اجراء التبديلات أثناء المباراة.

تدخل ميسي لتأخير دخول أغويرو يمكن تبريره بكل بساطة، أن ليونيل فقد هيبته في أول مباراتين ضمن المونديال بعد أن فشل في تسجيل أي هدف لا بل أضاع ركلة جزاء، جعلت الانتقادات تزداد حوله، لذلك تعمد “ليو” اجبار سامباولي على اشراك بدلاء هواة في المباراة، بدلاً من لاعبي الخبرة، حتى لا يتفوقوا عليه في المباراة ويسجلوا الأهداف بدلاً عنه.

وبالفعل استجاب المدرب لرغبة ميسي الذي يبدو أنه أخبره بها قبل المباراة، وقام بإدخال كريستان بافون وماكسيميليانو ميزا أثناء مباراة نيجيريا، رغم أنهما لاعبان شابان ولا يمتلكان أي خبرة، وحين لمس المدرب أن اللاعبين بالفعل لم يقدما أي شيء، بعدما ارتكبا أخطاءً فادحةً، استأذن من ميسي لإدخال أغويرو ليساعده في إنقاذ الموقف، خاصةً أن المنتخب كان على وشك الخروج من البطولة، فوافق ليونيل على طلب المدرب الذي جاء متأخراً للغاية، حيث كانت المباراة قد وصلت للدقيقة 81.

ولم يقتصر تدخل ميسي على المباراة الأخيرة فقط مع نيجيريا ضمن دور المجموعات، وإنما حتى في المباراة الأولى والثانية، حيث رفض “ليو” إشراك باولو ديبالا في التشكيلة الأساسية، ولم يشارك سوى لبضع دقائق في لقاء كرواتيا، بينما استُبعد تماماً من لقائي ايسلندا ونيجيريا، رغم أنه نجم موهوب وكان وصيف هدافي الدوري الايطالي في الموسم الماضي، لكن الواضح أن سياسة ميسي تتلخص في جعل نفسه اللاعب رقم واحد داخل الملعب، وابعاد كل النجوم الذين قد يسرقوا الأضواء منه.

ولو عدنا الى ما قبل كأس العالم، نجد أن ميسي كان السبب الرئيسي وراء عدم استدعاء النجم ماورو ايكاردي الى صفوف المنتخب، بسبب عدم تفضيل ليونيل لأسلوب لعب الأخير معه في المنتخب، رغم أنه كان هداف الدوري الايطالي الموسم الماضي.

سلطة ميسي على المنتخب كانت حاضرةً حتى على صعيد انتقاء المدربين، فحين تم طرح اسم دييغو سيميوني كمدرب للمنتخب، رفض البرغوث الأرجنتيني قدومه نتيجة العداء بينهما، في ظل المنافسة الشرسة بين فريقه برشلونة، وأتلتيكو مدريد الذي يدربه سيميوني في الدوري الإسباني.

حتى على صعيد الخطط كانت بصمة ميسي حاضرةً، وبدا واضحاً من خلال تكرار المدرب سامباولي اللعب بطريقة 4-3-3، والتي يُفضلها ميسي، حيث تمنحه حرية التحرك بصورة كاملة تحت المهاجم الصريح، سواءً كان جونزالو هيجواين أو سيرجيو أجويرو.

تحكم ميسي بشؤون المنتخب وقرارات المدرب، جاءت باعترافات رسمية من عدة شخصيات رياضية، واتهم كارلوس ديبوس مدرب اللياقة السابق في المنتخب الأرجنتيني، ميسي بالاستبداد وأنه صاحب الكلمة الأولى عندما يتعلّق الأمر باختيار اللاعبين والمدربين، وأنه يتدخل في كل شاردة وواردة.

كذلك قال هيرنان كريسبو نجم الأرجنتين السابق، إن ليونيل هو من يتحكم في اختيارات اللاعبين لتشكيلة الفريق، وهو السبب وراء استبعاد ماورو إيكاردي لأنه ليس صديقاً لميسي، وحتى أن سامباولي مدرب الأرجنتين اعترف بنفسه في كتابه “ميس لاتيدوس” أو “نبضاتي”، أن ميسي هو من يحدد اللاعب الآخر الذي يلعب بجانبه.

كل المؤشرات السابقة تؤكد أن ميسي هو مدرب منتخب الأرجنتين وليس سامباولي، وهذا فعلياً ساهم في انحدار مستوى المنتخب، وكاد أن يصل به الى درجة الخروج المبكر والمذل من كأس العالم، ولكنه تأهل بأعجوبة على حساب نيجيريا، إلا أن استمرار سياسة ميسي في التدخل بتشكيلة المنتخب وخطط المدرب وتبديلاته، قد توصل “التانجو” الى الهاوية، وخاصةً أنه دخل مرحلة الجد ضمن الأدوار الاقصائية، وسيواجه منتخبات عملاقة، وأولها فرنسا في الدور القادم.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة