الأمثال الشعبية للمأساة السورية – “تمسيح جوخ”

معاذ عبد الرحمن الدرويش10 يونيو 2018آخر تحديث : منذ سنتين
معاذ عبد الرحمن الدرويش
 - حرية برس Horrya press

في ظل ظلام النظام الأسدي ورطوبة الفساد المستشري، إزدهرت حياة الطحالب بين السوريين، وانتشرت قيم ومبادئ عفنة داخل المجتمع السوري، وأصبحت جزءاً ضرورياً من حياته اليومية.

ولعل من أكثر المبادئ انتشارا مبدأ “تمسيح الجوخ” وبموجبه أصبح النفاق والمداهنة للمسؤولين والمتنفذين والموظفين عملاً مطلوباً ومشروعاً بل في كثير من الأحيان يتفاخر به صاحبه.

كان هناك مسؤول كبير في نظام الأسد، وكان سعيد الحظ من يستطيع مقابلته، وفي ليلة كالحة وبدون أي مقدمات تم إعفاؤه من منصبه، بعد عدة أسابيع ماتت أمه، في اليوم الثاني اقترح علينا أحد الأصدقاء أن نذهب و نعزيه – لوجه الله – ما دام لم يعد مسؤولاً، ترددنا بالذهاب تحت مخاوف ألا يكترث بنا أحد وسط الزحام، ذهبنا ولم تصدق أعيننا ما شاهدت، وجدنا عنده رجل واحد فقط، استقبلنا والدمعة في عينه والحفاوة في صدره، وعندما خرجنا قال أحد الأصدقاء لو ماتت أمه قبل أشهر هل تعتقدون أن أمثالنا يكون لهم مكان في مثل هكذا عزاء؟

أما المثل القائل “عسكري دبر حالك” والذي من المفروض أن يعبر عن رجولة وحنكة وشجاعة الإنسان المقاتل في تدبير أموره في المواقف الصعبة، إلا أن نظام الأسد الفاسد حول المثل إلى أسوأ ما يمكن تصوره، وكأبسط مثال على ذلك، عندما يرمي خمسة برتقالات على طاولة فيها ستة عساكر، أصبح من الرجولة أن تسرق حصة زميلك وأخيك، زرع في داخلك السرقة والأنانية والجشع والطمع، وقتل فيك الإيثار والمروءة والشهامة، وبما أن سوريا كلها تحولت بعهد المقبور حافظ إلى قطعة عسكرية، فقد أصاب المثل كل جوانب حياة السوريين المدنية والعسكرية على حد سواء. وأصبح من الشطارة أن تدبر أمور حياتك بعيداً عن الحلال والحرام والقيم والمبادئ.

أما المثل الآخر “حكَّ لي حتى أحكّ لك” والذي أصبح مبدأ عاماً يتعامل به الناس، تحت سقف المنفعة المتبادلة سواء في حالة المنافع الشرعية أو الغير شرعية، بعيداً عن أي قيم محبة أو أخوة أو شهامة.

فالفساد الذي ظهر وطفى على سطح الثورة، هو أمر طبيعي لعدة عقود من التربية الفاسدة والتي حاول نظام الأسد أن يشربنا إياها صباح مساء، وقد أصبح للفساد طعم حلو في مذاقنا.

لكن عندما أصبحنا في الثورة نقول للحرامي حرامي، وللمرتشي مرتشي، وللخائن خائن، هذا بحد ذاته تحول كبير في حياتنا، حيث بدأنا نفرز الحق عن الباطل، وتلفظ نفوسنا الباطل وترفضه، وهو بداية التغير القادم إلى الأفضل بإذن الله.

هذا إذا ما أضفنا عبث أيادي الإستخبارات العالمية مجتمعة في إفساد ثورتنا في محاولة إفشالها.

نحن بخير ما دمنا صامدين على الضفة الأخرى، والنصر قادم ولو طال الزمن بمشيئة الرحمن.
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة