تنسيق بين نظام الأسد ولبنان لإعادة اللاجئين

2018-06-05T21:13:01+03:00
2018-06-05T22:44:23+03:00
قضايا ساخنة
فريق التحرير5 يونيو 2018آخر تحديث : منذ سنتين
Capture 2 - حرية برس Horrya press
أطفال يلهون في مخيم للاجئين السوريين في وادي البقاع اللبناني – رويترز

أحمد الرحال – حرية برس

تجري محادثات متبادلة في الآونة الأخيرة بين نظام الأسد ولبنان حول إعادة اللاجئين السوريين إلى مدنهم السورية، وذلك بعد عدة تصريحات لبنانية أثارت المخاوف من توقيع رئيس النظام السوري للقانون رقم 10 والذي من شأنه أن يغير من شكل البلاد، بحسب ما اعتبره حقوقيون.

ويتخوف المسؤولون اللبنانيون من بقاء السوريين في لبنان وعدم قدرتهم على العودة في المستقبل إلى سوريا، لا سيما أن البلد يشهد توتراً سياسياً واقتصادياً منذ سنواتٍ عدة.

وتكررت التصريحات اللبنانية المتخوفة من القانون الجديد الذي أصدره نظام الأسد، فيما عبر عنه رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري قائلاً: ’’إن القانون يقول لآلاف الأسر السورية أن تبقى في لبنان من خلال تهديدهم بمصادرة أملاكهم‘‘.

وكان قد حذر وزير الدولة لشؤون النازحين في لبنان “معين المرعبي” في تصريح له بوقت سابق، عن مخاطر القانون الذي أصدره الأسد رقم 10، وقال إنه سيؤدي إلى مصادرة أملاك النازحين السوريين وبالتالي سيعقّد عودتهم إلى بلادهم بمن فيهم اللاجئين الموجودين في لبنان، فضلاً عن “أنه يهدد الاستقرار في العالم”.

القانون رقم 10

قال عضو المكتب التنفيذي في محافظة دمشق ’’فيصل سرور‘‘، إن القانون 10 يحتاج إلى سنوات طويلة لتطبيقه ربما ستصل في بعض المناطق إلى خمسين عاماً، موضحاً أن مدة التطبيق تتعلق بوضع كل وحدة إدارية ومدى حاجتها لإعادة تنظيم منطقة عملها ولكن بالتأكيد لن يكون التنفيذ قبل خمس سنوات في أكثر المناطق حاجة للتطبيق، على حد قوله.

وأوضح ’’سرور‘‘ أنه بالنسبة لمناطق السكن العشوائي سنبدأ في دمشق في منطقتين هما جوبر والقابون وباقي المناطق سواء المنظمة أو المخالفة تأتي لاحقاً، مشيراً إلى إمكانية عودة المهجرين إلى مناطقهم الواقعة تحت سيطرة قوات نظام الأسد سواء المخالفة منها أو النظامية.

وزعمّ عضو المكتب التنفيذي نافياً أي إشاعات أطلقت حول مصادرة أملاك من لا يعود لإثبات ملكيته بشكل شخصي، وذلك بعد كثرة التساؤلات حول هذا القانون الذي من شأنه أن يغير وجه المناطق السورية ويحرم سكانها المهجرين من العودة إليها.

وبحسب القانون، يجدر بالجهات المعنية إبلاغ المالكين وأصحاب الحقوق خلال مهلة شهر من تحديدها منطقة معينة سيتم العمل فيها، وخلال شهر من هذا الإعلان، يجدر بأصحاب الممتلكات أن يتقدموا مباشرة او عبر وكيل بالوثائق التي تثبت ملكيتهم أو إثباتها عن طريق تحديد تفاصيل معينة في حال غابت المستندات المطلوبة.

ويتيح القانون المثير للجدل والمعروف بتسمية القانون رقم 10، ووقعه رئيس النظام بشار الأسد في نيسان/أبريل، لحكومته ’’إحداث منطقة تنظيمية أو أكثر‘‘، ما يعني إقامة مشاريع عمرانية في هذه المناطق، على أن يُعوَّض أصحاب الممتلكات بحصص في هذه المشاريع اذا تمكنوا من إثبات ملكياتهم خلال 30 يوماً من اعلان هذه المناطق.

وينص القانون رقم 10 الذي أصدره الأسد في المادتين الخامسة والسادسة، على إجراء حصر للعقارات خلال مدة شهر فقط، وقيام أصحابها بالتصريح لأجهزة نظام الأسد عن حقوقهم وتقديم الوثائق والمستندات التي تُثبت أحقيتهم في العقارات.

وأثار القانون ضجة غير مسبوقة وشغل مساحة كبيرة في وسائل الإعلام المحلية والعالمية، كون نظام الأسد يسعى إلى استثمار غياب السوريين وفقدان أوراق ملكياتهم للاستحواذ على أملاكهم بطرق يعتبرها “قانونية” ويعتبرها المهجرون مصادرة وسرقة وبداية لتغيير ديموغرافي.

ويخشى خبراء ألا يتمكن الكثيرون من إثبات ملكيتهم لعقارات معينة، جراء عدم تمكنهم من العودة إلى مدنهم أو حتى الى سوريا كلها أو لفقدانهم الوثائق الخاصة بالممتلكات، وكذلك وثائقهم الشخصية، فيما يضاف إلى ذلك عدم توفر الإمكانات المادية لديهم.

محادثات لعودة السوريين

أبلغ نظام الأسد، يوم أمس الاثنين، لبنان بأنه يريد عودة اللاجئين للمساعدة في عملية إعادة إعمار البلاد وذلك بعد أن عبرت بيروت عن قلقها من أن قانوناً جديداً لإعادة بناء المناطق المدمرة قد يثنيهم عن العودة إلى ديارهم.

وكان ’’جبران باسيل‘‘ وزير الخارجية في الحكومة اللبنانية المنتهية ولايتها قد عبر في رسالة إلى حكومة نظام الأسد الشهر الماضي عن قلقه من محدودية الفترة الزمنية المتاحة للاجئين لإثبات ملكيتهم لمنازلهم.

من جهته، سلم سفير نظام الأسد في لبنان ’’علي عبد الكريم علي‘‘، يوم الإثنين، رسالة من وزير خارجية النظام ’’وليد المعلم‘‘ إلى الوزير اللبناني ’’جبران باسيل‘‘.

وقال سفير نظام الأسد للصحفيين بعد لقائه ’’باسيل‘‘، إن ’’الرسالة جاءت رداً على أسئلة طرحها الوزير اللبناني، مضيفاً أن المعلم أرسلها إليه تحمل هذا المضمون بأن سوريا بحاجة وحريصة على كل أبنائها وعلى عودة كل أبنائها وهي بحاجتهم وبعض هؤلاء الأبناء ممن صرفت سوريا عليهم أموالاً كثيرة لتأهيلهم، بعضهم يحمل كفاءات عالية وبعضهم يحمل خبرات مهنية بحاجتها سوريا اليوم في مرحلة إعادة الإعمار‘‘.

بينما كان ’’باسيل‘‘ قد أرسل بوقت سابق رسالة إلى ’’المعلم‘‘، قال فيها إن ’’شروط القانون تجعل من الصعب على اللاجئين إثبات ملكيتهم للعقارات، وبالتالي تثبط البعض عن العودة إلى سوريا‘‘.

في سياق متصل، تحضّر آلاف اللاجئين السوريين في لبنان من أجل العودة “الطوعية” إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة نظام الأسد في سوريا.

وفي حديث لرئيس بلدية عرسال ’’باسل الحجيري‘‘ مع إذاعة “صوت لبنان”، يوم الاثنين ، قال ’’إن قائمة جديدة مؤلفة من ثلاثة آلاف لاجئ سوري يتم الإعداد لإعادتهم تحت إشراف الأمن العام اللبناني إلى المناطق الآمنة في سوريا‘‘، على حد قوله.

وأضاف ’’الحجيري‘‘ أن الأمن العام اللبناني أرسل القائمة إلى السلطات اللبنانية وسلطات نظام الأسد لتحديد موعد العودة والترتيب لها.

وكانت آخر دفعة من اللاجئين السوريين والبالغ عددهم 500 لاجئ، قد دخلت إلى الأراضي السورية عبر نقطة المصنع الحدودية بين البلدين، في منتصف أبريل/نيسان الماضي.

واتخذ الأمن اللبناني إجراءات إدارية لعودة اللاجئين السوريين، ومنها تسجيل أسمائهم والتنسيق مع لجان “المصالحات” داخل المناطق الواقعة تحت سيطرة نظام الأسد، واصفًا عودة اللاجئين بـ“الطوعية”.

كما أعلن المدير العام للأمن العام اللبناني ’’عباس إبراهيم‘‘، عن إنشاء عشرة مراكز لتسيير الأوضاع القانونية للسوريين في لبنان، مشيراً إلى أن عودتهم باتت “قريبة”.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة