بلومبيرغ: إسرائيل تسعى لكسر تحالف روسيا وإيران في سوريا

صحافة
فريق التحرير2 يونيو 2018آخر تحديث : منذ سنتين
5de5e5f6 6db4 4e62 8fcc 13168fdd21ff 16x9   - حرية برس Horrya press

ناقش الصحفي “إيلي ليك” في مقالته في وكالة “بلومبيرغ” مسألة التحالف الروسي الإيراني في سوريا، معتبراً أن زمن هذا التحالف قد ولّى، مما سيفضي إلى انسحاب الميليشيات الإيرانية من سوريا، مشيراً إلى التبعات المترتبة على هذه الخطوة والتي تثقل كاهل إيران.

بدأ “ليك” المسؤول عن تغطية شؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية في “بلومبيرغ”، مقالته بالإشارة إلى بداية التحالف الروسي الإيراني في صيف 2015، الذي تمثّل بتنسيق حملة عسكرية لإنقاذ نظام الأسد الديكتاتوري.

والآن، مع اقتراب الحرب من نهايتها، يبدو أن هذا التحالف بدأ بالتفكك بعد أن أنقذ الأسد، وهذه الحقيقة أفضت إليها بعض التطورات الأخيرة. ففي الشهر الماضي، قال الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” للأسد بأن القوات العسكرية الأجنبية ستغادر سوريا ما أن تبدأ العملية السياسية لإنهاء الحرب.

وفي هذا الأسبوع، قال وزير الخارجية الروسي “سيرجي لافروف” بأن يتوجب على جميع القوات الأجنبية في إشارة إلى إيران والميليشيات المتحالفة معها أن تغادر حالاً محافظة درعا التي تجاور على حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، وأفادت أحد الصحف العربية البارزة اليوم الجمعة بأن إسرائيل وروسيا توصلتا إلى اتفاق حول ذلك.

واعتبر “ليك” أن كل تلك التصريحات مهمة لعدة أسباب، في البداية، إن الإجبار على الانسحاب من سوريا سيكون بمثابة ضربة قوية لهيبة إيران في الوقت الذي يستعد فيه اقتصادها للتصدي لعقوبات صارمة بعد انسحاب أميركا من الاتفاق النووي لعام 2015.

والأهم من ذلك، إن إزالة القوات الإيرانية والميليشيات المتحالفة معها من سوريا سيُعيق خطط طهران في إنشاء جسر بري لجنوب لبنان، وهو عبارة عن خط إمداد بالأسلحة لحليف إيران الأهم مليشيا “حزب الله”.

واستطرد “ليك” في شرح الوضع الإيراني في سوريا اليوم، قائلاً: ” لطالما كان منع الوجود الإيراني في سوريا أولوية قصوى لرئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامن نتنياهو”، في العامين الماضين، وفي عام 2017، ضغط على إدارة “ترامب” للالتزام بمحاربة الوجود الإيراني في سوريا، لكنه لم ينجح في هذا المسعى مع واشنطن، فذهب إلى موسكو”.

وبحسب مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، فقد صعّد “نتنياهو” وكبار وزرائه في العام الماضي من الدبلوماسية مع موسكو لجعل القضية الاستراتيجية تتمحور بأنه ليس من مصلحة روسيا السماح لإيران بتحويل سوريا إلى دولة عميلة مثل لبنان.

وأشار “ليك” إلى أنه حتى الآن، أدى هذا الفهم إلى سياسة جديدة تتبعها روسيا تجاه الضربات الجوية الإسرائيلية في سوريا. حيث أن روسيا لديها القدرة على حماية القوات الإيرانية بقواتها الجوية وأنظمة الدفاع الجوي في سوريا، لكنها اختارت عدم استخدامها لإيقاف إسرائيل.

وبحسب ما قاله “إليوت أبرامز”، الذي شغل منصب نائب مستشار الأمن القومي في إدارة “جورج بوش” يوم الجمعة أن نتنياهو يشرح لبوتين “التهديد الذي يفرضه الوجود الإيراني في سوريا للأمن الإسرائيلي”.

وقال “أبرامز” أن الرسالة كانت تطلب في البداية من “بوتين” تقييد إيران، التي لم يكن “بوتين” يرغب في القيام بها. لكن مع مرور الوقت، غيّرت روسيا موقفها. وأضاف أبرامز: “نرى أن هناك فجوة بين المصالح الإيرانية والروسية وأن نتنياهو يشرح ذلك. ويبدو أنه قد حان الوقت لتؤتي ثمارها الآن”.

كما تحدث “ليك” في مقالته عن أحد عناصر الاستراتيجية الإسرائيلية الذي تمثّل بدعم الدبلوماسية بالقوة في سوريا. ففي الشهرين الماضيين، توغّل الإسرائيليون أبعد في الأراضي السورية لضرب أهداف إيرانية أكثر من أي وقت مضى.

وفي نيسان / أبريل، ضربت غارات جوية إسرائيلية قاعدة في عمق الأراضي السورية، حيث كان القادة الإيرانيون ينسقون عمل الميليشيات. في 10 أيار / مايو، بعد يوم من إعلان “ترامب” الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني، تبادلت إيران وإسرائيل الضربات، حيث ضربت إسرائيل البنية التحتية الإيرانية الرئيسية داخل سوريا.

ونوّه “ليك” إلى ملاحظة ما يتعلق بضربة العاشر من أيار/مايو وعدم إدانة المسؤولين الروس لذلك. حيث كان “نتنياهو” في اليوم السابق في موسكو لعقد اجتماعات مع بوتين. وقال نتنياهو للصحفيين الإسرائيليين بعد عودته إلى بلاده أنه لا يتوقع أن تحاول روسيا حماية أهداف إيرانية من إسرائيل.

وأضاف “ليك” أنه من السابق لأوانه القول ما إذا كانت الدبلوماسية الإسرائيلية مع روسيا ستؤدي إلى طرد إيران والميليشيات المتحالفة معها من سوريا. مشيراً إلى تحذير دبلوماسي إسرائيلي كبير له في هذا الأسبوع من أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق حول كل سوريا، وأن إسرائيل لن تكون راضية عن اتفاق جزئي لإبعاد القوات الإيرانية عن حدودها فقط.

واختتم “ليك” مقالته بالقول: “مع ذلك، فقد نجح نتنياهو دبلوماسياً حيث فشلت إدارتا أوباما وترامب. فرئيس الوزراء يدرك شيئاً نسيه الأمريكيون: لا يمكن أن تكون الدبلوماسية فعالة إلا إذا اعتقد الطرف الآخر أنك مستعد لاستخدام القوة إذا فشلت”.

المصدربلومبيرغ - ترجمة: إسراء الرفاعي
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة