الميليشيات الكردية تتجاوز الخط الأحمر التركي.. وعينها على عفرين

فريق التحرير1 يونيو 2016آخر تحديث : منذ 4 سنوات

ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية
عبرت “قوات حماية الشعب الكردية” والتشكيلات المنضوية في “قوات سورية الديمقراطية” أول من أمس، الإثنين، نهر الفرات، الذي يفصل مناطق سيطرتها في عين العرب شرقاً، عن مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، في منبج وجرابلس والباب، في ريف حلب غرباً. وشكّل هذا التقدم الميداني، المتمثّل بالوصول إلى الضفة الغربية من نهر الفرات، خرقاً لـ”الخط الأحمر” الذي رسمته تركيا لها، عندما رفضت مراراً عبور هذه القوات في اتجاه غرب الفرات. وتخشى تركيا من أن تنجح القوات الكردية بوصل مناطق سيطرتها في عين العرب وشمال شرق سورية عموماً، الأمر الذي يعني قيام كيان كردي على حدودها الجنوبية.

وجاء التقدم الجديد للقوات الكردية، عبر جسر قرقوزاق وسد تشرين على نهر الفرات، والذي حظي بدعم جوي من طيران التحالف الدولي لمحاربة “داعش”، بعد عزوفها عن خوض معركة تحرير الرقة. هذه المعركة كانت تحظى بأولوية عالية بالنسبة للتحالف الدولي والولايات المتحدة، إلا أنها لا تحظى بنفس درجة الأهمية بالنسبة للقوات الكردية، التي تفضل، بلا شك، التقدم غرباً داخل مناطق سيطرة “داعش” في ريف حلب الشرقي، وتحديدا باتجاه منطقة عفرين التي تسعى القوات الكردية إلى الوصول إليها.

وفي السياق نفسه، ذكرت مصادر محلية في ريف منبج الجنوبي الشرقي، لـ”العربي الجديد”، أن حركة نزوح كبيرة شهدتها قرى سجنة والحالولة والجديدة في المنطقة إثر الاشتباكات العنيفة، التي اندلعت في المنطقة بين “قوات حماية الشعب الكردية” وحلفائها من جهة، وقوات “داعش”، من جهة ثانية. ونجح السكان في إخلاء قرية الحالولة قبل بدء غارات طيران التحالف الدولي عليها، والتي استهدفت القرية بثلاث عشرة غارة جوية، أجبرت قوات “داعش” على التراجع من المنطقة لتتقدم إليها القوات الكردية وتبسط سيطرتها عليها.

وحققت القوات الكردية تقدمها في المنطقة الواقعة جنوب شرق مدينة منبج، عبر محورين. من جهة تقدمت هذه القوات من سد تشرين الواقع على نهر الفرات، والذي تسيطر عليه منذ أشهر، لتستولي على مزيد من المزارع في المنطقة. ومن جهة ثانية، عبرت جسر قرقوزاق على نهر الفرات، لتحرز بالتالي المزيد من التقدم وتصل إلى مناطق الحالولة والجديدة وسجنة في ريف بلدة أبو قلقل التابعة لمنبج.

ويطرح هذا التقدم الجديد للقوات الكردية وحلفائها تساؤلات جدية عن مصير الخط الأحمر التركي، الذي منع هذه القوات من التقدم إلى ريف حلب الشرقي منذ سيطرتها على تل أبيض في ريف الرقة الشمالي صيف العام الماضي، ونجاحها بالتالي في وصل مناطق سيطرتها في ريف الحسكة في منطقة عين العرب شمال شرق حلب، والتي تسيطر القوات الكردية عليها أيضاً. ولا يعرف بالضبط، حتى الآن، ما هو مصير الاتصالات التي جرت في الأيام الأخيرة بين تركيا والتحالف الدولي.

وصرح وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أول من أمس، الإثنين، أن أنقرة “تعرض على واشنطن القيام بعملية مشتركة ضد الجهاديين في سورية، بشرط ألا تشارك بهذه العملية القوات الكردية”، التي تعتبرها تركيا إرهابية، في حين تعتبرها الولايات المتحدة شريكاً في محاربة الإرهاب المتمثل بتنظيم “داعش”. وقال جاويش أوغلو لمجموعة من الصحافيين “إذا جمعنا قواتنا، لدى الأميركيين قواتهم الخاصة ولدينا قواتنا الخاصة”، مضيفاً أن مثل هذا التحالف يمكنه “بسهولة” السيطرة على مدينة الرقة التي يتخذها التنظيم المتطرف عاصمة له.
ولم يصدر تعليق رسمي من الولايات المتحدة، بعد، على اقتراح تركيا. إلا أن المعطيات الميدانية تشير بوضوح إلى توقف الهجوم، الذي كان من المقرر أن تشنه القوات الكردية وحلفاؤها في “قوات سورية الديمقراطية”، بدعم من التحالف الدولي، على ريف الرقة الشمالي، بعد ثلاثة أيام من قصف التحالف والاشتباكات الميدانية، التي أفضت إلى وقوع خسائر كبيرة في صفوف القوات الكردية، نتيجة استهداف “داعش” لها بالسيارات المفخخة.

ويتمحور الاقتراح التركي الجديد حول دعم قوات المعارضة السورية المتواجدة في أعزاز ومارع، شمال حلب، بقوات خاصة من تركيا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا. وقال جاويش أوغلو: “ما نتحدث بشأنه مع الأميركيين هو إغلاق جيب منبج في أقرب وقت ممكن، وفتح جبهة ثانية”، في إشارة إلى المنطقة التي يسيطر عليها تنظيم “داعش” في ريف حلب الشمالي شمال سورية. وتابع: “نحن نقول نعم يجب فتح جبهة جديدة ولكن ليس بمشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي”، في إشارة إلى الجناح السياسي لـ”وحدات حماية الشعب” الكردية.

وتتمترس قوات المعارضة السورية في جيبين صغيرين، بريف حلب الشمالي، وتحديداً في مدينتي أعزاز ومارع والقرى المحيطة بهما. ففي الوقت الذي لا تزال فيه منطقة أعزاز مفتوحة على الحدود التركية، بحكم سيطرة قوات المعارضة على معبر باب السلامة الحدودي مع تركيا، تتحصن قوات المعارضة في مارع تحت حصار مشترك تفرضه قوات “داعش” عليها من الجهات الشمالية والجنوبية والشرقية، والقوات الكردية من الجهة الغربية.

ورغم نجاح قوات المعارضة في مارع في صد هجوم كبير لتنظيم “داعش”، رافقه استهداف نقاطها بخمس سيارات مفخخة منذ ثلاثة أيام، وتبع ذلك اشتباكات عنيفة بين الطرفين على أطراف مدينة مارع الجنوبية والشرقية، أفضت إلى مقتل العشرات من عناصر “داعش”، بحسب صور جثثه التي تداولها نشطاء محليون على مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الثلاثة الماضية، إلا أن قوات المعارضة في مارع وأعزاز مهددة في أية لحظة بنجاح “داعش” في شن هجوم جديدة والقضاء عليها بشكل كامل.

وتبدو الساعات القليلة المقبلة حاسمة بشأن خيارات التحالف الدولي وتركيا بخصوص محاربة “داعش” في الشمال السوري، حيث سيتعين على الطرفين الاختيار فعلياً بين “قوات حماية الشعب الكردية” وشركائها في “قوات سورية الديمقراطية”، والتي تحظى بدعم أميركي-روسي مشترك، وبين قوات المعارضة السورية التي تفضلها تركيا.
* المصدر : “العربي الجديد”

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة