قوالب الثلج الفاسد تغزو أسواق حلب المحتلة

فريق التحرير25 مايو 2018آخر تحديث :
ارتفاع الحرارة في شهر رمضان يدفع المدنيين لشراء قوالب الثلج رغم سعرها الباهظ ومخاطرها الصحية – عدسة زيادة عدوان – حرية برس©

زياد عدوان – حلب المحتلة – حرية برس

ارتفعت درجات الحرارة بشكل مفاجئ مع الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك، الأمر الذي جعل الباعة يتسابقون لبيع قوالب الثلج في مدينة حلب مستغلين ارتفاع درجات الحرارة في شهر رمضان المبارك، إضافة لانقطاع التيار الكهربائي عن مدينة حلب بشكل كبير ويومي؛ الأمر الذي استغله أصحاب معامل إنتاج قوالب الثلج من أجل كسب المال، ليضاف هذا الأمر إلى معاناة المدنيين في مدينة حلب المحتلة.

يتهافت الأهالي على شراء قوالب الثلج بأسعار مرتفعة قبيل ساعات الإفطار ويجهل الكثير منهم أن المياه المستخدمة والتي تسكب في تلك القوالب غير صالحة للشرب أساساً بسبب استخدام مواد ملحية وعدم اهتمام معامل تجميد المياه بمصدر المياه وتلوثها أساساً، فقد تسببت قوالب الثلج الفاسد بتسمم العديد من المدنيين الذين تناولوا من المياه المجمدة على شكل قوالب الثلج نتيجة إهمال المعامل لنوعية المياه التي يتم سكبها في القوالب بالرغم من تلوثها، مفضلين الاهتمام بالكسب المالي والمردود الذي تدره بشكل يومي والذي يتجاوز مئات الآلاف من الليرات السورية غير آبهين بحياة المدنيين وأرواحهم.

وعلى الرغم من أن مظهر قوالب الثلج بالنسبة للناظر فتظهر على أنها نظيفة وصحية، ولكن بعد حالات التسمم التي سجلت في عدة أحياء في مدينة حلب بسبب مواد شديدة الملوحة، فقد كشفت معظم التحاليل الطبية التي أجريت على المدنيين الذين أصيبوا بحالات التسمم أن سبب التسمم هو شرب مياه قوالب الثلج الفاسدة والغير صحية، إذ أنه يتم استخدام مياه ملوثة وغير صحية بالإضافة لوجود شوائب وأوساخ فيها، وبالرغم من ذلك إلا أن بعض المدنيين يضطرون لشراء قوالب الثلج بأسعار مرتفعة وذلك بسبب ارتفاع درجات الحرارة، ولكن بعضهم لجأ إلى حلول من خلال وضع قالب ال في كيس نايلون ومن ثم ربطه ووضعه في ترمس الماء لتبريد المياه دون أن تذوب المياه المجمدة وتختلط مع مياه الشرب النظيفة.

ومع ذلك فإن معظم المدنيين مرغمون على شراء قوالب الثلج بأسعارها المرتفعة بحسب ما قال حسام لحرية برس: “في بداية الأمر كنا نضع قالب الثلج مباشرة في ترمس الماء وبعد ذوبان الثلج وتغيير المياه المتبقية رأيت أن بقايا المياه ملوثة وفيها شوائب ومادة تشبه الرمل، وقد نصحني الكثيرين بأن أضع قالب الثلج بداخل كيس نايلون وأن اقوم بربطه ووضعه بداخل ترمس الماء وبالفعل بقيت الشوائب والأوساخ بداخل الكيس وبقيت مياه الترمس نظيفة مثل اول مرة.

بينما ذكر عمار في حديثه “لحرية برس” أنه أصيب بحالة تسمم في اليوم الثاني من شهر رمضان وبعد إجراء تحليل طبي تبين له أن السبب الرئيسي لهذا التسمم هو شرب مياه ملوثة “عدت إلى منزلي وقمت بفحص مياه الترمس لأجد فيها شوائب كثيرة بالإضافة لمادة ملحية وقمت بأخذ عينة إلى المختبر الذي أكد لي أن المياه ملوثة ولا تصلح للشرب، وقد كرهت شرائها وشربها نهائيا بعدما أصبت بالتسمم نتيجة شرب الماء البارد”.

وأصبحت مهنة بيع قوالب الثلج الفاسد تغزو معظم شوارع مدينة حلب خصوصاً الأحياء الفقيرة والتي تعاني من انقطاع التيار الكهربائي بشكل يومي، وبالرغم من معرفة موظفي الرقابة التموينية بأن قوالب الثلج الفاسد تغزو الأسواق والشوارع إلا أنهم لم يتحركوا لمنع بيعها، تاركين مصير وحياة المدنيين بيد التجار الذين باتوا يستغلون الظروف الصعبة التي تمر بها مدينة حلب، حيث وصلت إلى المشافي الحكومية التابعة للنظام أكثر من خمسة عشر حالة تسمم بسبب شربهم للمياه المجمدة عبر قوالب الثلج، ومع أن التحاليل الطبية أثبتت أن السبب الرئيسي لهذه الحالات هو شرب مياه ملوثة فلم يتم التحرك للتعامل مع معامل تجميد المياه ومعاينة معايير الجودة التي تعمل بها خاصة أن تلك المعا تدار من قبل الميليشيات الطائفية بشكل عام.
التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    عاجل