الشهيد محمد المليحان. . قاهر مليشيات إيران في اللجاة

لجين مليحان22 أبريل 2018آخر تحديث : منذ 3 سنوات
لجين مليحان
daraa 2 - حرية برس Horrya press
الشهيد محمد سليمان المليحان

لجين المليحان – درعا – حرية برس:

بقدر ما هي منزلة الشهيد كبيرة عند الله، يحظى الشهداء بمكانة كبيرة وأثيرة في ذاكرة شعوبهم، ﻷﻧﻬﻢ ﺑﺬﻟﻮﺍ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ وأوطانهم، وفي ذكرى استشهاده التي تصادف هذا اليوم، يقودنا الوفاء لشهدائنا لتذكر شهيد العزة والكرامة (محمد سليمان المليحان) الذي  لقب بقاهر مليشيات إيران الطائفية في منطقة اللجاة بدرعا.

هو شهيد جسد معنى ﺍﻹﻳﺜﺎﺭ، وواجبنا أن نخصه بالوفاء وتذكر خصاله وﻭﺻﺎﻳﺎه، وأن نصغي لسيرته، ونتذكر تضحياته، وكيف ارتقى ﻓﻲ ﺯﻓﺎﻑ ﻣﻠﻜﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﻮﺯ ﺍﻷﻛﻴﺪ، ﻭهنا ﺗﺨﺘﻠﻂ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﺑﺎﻟﺰﻏﺎﺭﻳﺪ، وﻻ ﻳﺒﻘﻰ ﻟﺪﻳﻨﺎ ﺷﻴﺌﺎً ﻟﻨﻔﻌﻠﻪ ﺃﻭ ﻧﻘﻮﻟﻪ أكثر أهمية مما فعله وقاله، ﻷﻧﻪ ﻗﺪ ﻟﺨّﺺ ﻛﻞ القصة بتضحيته وﺎﺑﺘﺴﺎﻣﺘﻪ.

ولنا أن نتساءل في حضرة الشهيد: ﻣﻦ ﺃي ﺳﺒﻴﻜﺔ ﺫﻫﺐ ﺻﻴﻐﺖ ﻧﻔسك يا شهيدنا الغالي (محمد)، ﻛﻴﻒ استطعت ﺃﻥ تثبت ﻭتهزم ﺍﻟﺮﻋﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭﺍﻟﺨﻮﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺻﺎﺹ، ﺃﻱ ﺭﻭﺡ ﻗﺪﺳﻴﺔ تملكتك ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ، فصرت المعنى الحقيقي للبطولة التي ﻳﻌﺠﺰ ﻋﻦ ﻭﺻﻔﻬﺎ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ.

اليوم هي الذكرى الثالثة لاستشهاد محمد سليمان المليحان، الشاب السوري الذي نشأ في مدينة إزرع في محافظة درعا، وهو من مواليد العام 1990، والتحق بصفوف الجيش السوري الحر في منطقة اللجاة مع أخوته منذ العام 2012 دفاعاً عن أهل بلده في وجه ظلم نظام الأسد وبطشه وجرائمه، وخاض عدة معارك ضد قواته ومليشيات غيران الطائفية، وغلى جانب نشاطه العسكري كان إعلامياً في الهيئة السورية للإعلام.

الشهيد محمد خريج معهد شبكات الحاسوب وكان محبوباً من الجميع، شاباً جذاباً ولطيفاً وخلوقاً، كريماً يحب مساعدة الناس، وحلو المعشر، استشهد محمد في 20/4/2015 في منطقة اللجاة بمعركة مع قوات النظام ومرتزقة إيران الطائفيين من الأفغان والإيرانيين والعراقيين.

كان الأعداء المحتلون يجهزون لاقتحام مدينة بصر الحرير واللجاة والسيطرة عليهما، وفي تمام الساعة 11 كانت مجموعة من ثوار اللجاة يستريحون في مقرهم من تعب نوبات الرباط على جبهة إزرع، ويتبادلون الحديث والمزاح ومحمد جالس مع باقي الشباب الثوار، وإذ بصوت اللاسلكي يعلن أن جيش الأسد ومرتزقته قد دخلوا من المحور الشرقي من اللجاة وبأن هناك تحرك من المحور الغربي من اتجاه اللواء 12، فاستنفر كل من في المقر، وتناول محمد بكل ثبات وقوة الكاميرا في يد،  وباليد الأخرى بندقيته، وكان هناك 10 شباب في المقر فاضطر لحمل السلاح، والسلاح الآخر الذي طالما حارب هذا النظام به إلا وهو كاميرته التي أظهرت الكثير من جرائم الاسد، وعند الساعة 12 حاصر جيش الأسد المقر من عدة محاور وجرت اشتباكات بين الثوار قليلي العدد والعدة  ومرتزقة النظام، وسقط عدد من الشهداء حتى تمكنوا من الخروج من بين صفوف قوات الأسد، والتوجه للشمال والتمركز في مكان مرتفع، وظلوا هناك حتى ظهور أولى خيوط الفجر، وآنذاك كانت قوات النظام قد سيطرت على الطريق بالكامل والمقر. ومحمد يقاوم ما باستطاعته المقاومة، بما تبقى من رصاص في بندقيته.

قاتل محمد ورفاقه في المقر التابع لهم قتالاً شرساً حتى صباح ذلك اليوم في التاسعة صباحاً، حينذاك بدأت طلائع المؤازرة من الثوار تصل إلى المنطقة، وكان محمد تارة يحمل بندقيته ويقاتل وتارة يحمل كاميرته ليوثق معارك الشرف والكرامة ضد الغزاة الطائفيين الذين كانوا يرددون شعارات طائفية، (ماما زينب ويا طيبة) وكأن مقام زينب في اللجاة قد ظهر.

بقي الشهيد محمد يقاتل حتى انكسر مجرمو العدو وانهزموا، وكانت خسائر النظام والمرتزقة يومها تقدر بمئات القتلى والجرحى، وعتاد كثير من الآليات والسلاح.

ذهب محمد ورفاقه إلى المقر والحزن يكسو وجوههم على فقدان أحبة وأقارب ورفاق في المعركة، كانوا يريدون أخذ قسط من الراحة وإذ بأحد الثوار يسقط بطلقة غادرة، كان ذلك بعد عصر ذاك اليوم، فهب الشباب الثوار ومعهم محمد إلى قتال مجموعة من المرتزقة كانت مختبئة في أحد خنادق المنطقة، وتم الاشتباك معهم وقتلهم ولكن أحدهم كان متحصناً بشكل جيد، وأطلق طلقته الغادرة على محمد فسقط شهيداً.

ارتقى الشهيد الذي روى بدمائه الطاهرة أرض اللجاة التي فاح منها المسك والعنبر، سقط وكله فخر وشرف بنصرة أهله ووطنه ودينه، وﻛﻞّ ﻗﻄﺮﺓ من ﺩمه ﺳﻘﺖ تراب ﺍﻟﻮﻃﻦ، ﻭروحه ﻛﺴّﺮت ﻗﻴﻮﺩ ﺍﻟﻄﻮﺍﻏﻴﺖ.

ﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﻛﻠﻤات ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺼﻒ شهداءنا، وشهيدنا “محمد الغالي”، ﻭﻟﻜﻦ ﻗﺪ ﺗﺘﺠﺮﺃ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻟﺘﺤﺎﻭﻝ ﻭﺻﻔﻪ، ﻓﻬﻮ: ﺷﻤﻌﺔ ﺗﺤﺘﺮﻕ ﻟﻴﺤﻴﺎ ﺍﻵﺧﺮﻭﻥ، ﻭﻫﻮ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﻣﻦ روحه ﺟﺴﺮﺍً ﻟﻴﻌﺒﺮ ﺍﻵﺧﺮﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﺮﻕ ﺇﻥ ﺣﻞّ ﻇﻼﻡ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﻭﺍﻻﺿﻄﻬﺎﺩ.

ﻣﺎﺯﻟﺖ ﺃﺳﻴﺮة ذلك الموقف، وﻟﻢ ﺃﺳﺘﻄﻊ ﺃﻥ ﺃﻧﺴﺎﻩ، ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻓاﺟﺄني أخوتي بخبر استشهاد محمد، بقيت في صمت لفترة ولم أنطق بكلمة، كانت صدمة كبيرة، لم أعش هذا الشعور في حياتي، كان الخبر مثل خنجر انغرس في القلب وبقي يغور ليقطع كل شي بداخلي، ثمﺍﻧﻬﻤﺮﺕ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻣﻦ ﻋﻴﻮني لفقدان الغالي أبو الورد محمد.

الجرح الذي خلفه استشهاد محمد لم ولن يشفى، ففراقه صعب جدا ولم نحتمل هذا الألم، ولكن إصرارنا على متابعة طريق محمد في القتال من أجل حريتنا، وفي الإعلام نعلي صوت الثورة،  سوف يستمر ويصبرنا للقصاص من نظام بشار الإجرامي وحلفائه.

ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺴﺘﺬﻛﺮ ﻛﻞ ﺷﻬﻴﺪ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻛﺬﻛﺮﻯ ﺃﻳّﺎﻡ ﻭﻻﺩﺍﺗﻬﻢ ﻭﺍﺳﺘﺸﻬﺎﺩﻫﻢ، ﻭﺃﻥ ﻻ ﻧﻨﺴﻰ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺠﻼﺩﻳﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺘﻠﻮﻫﻢ ﻠﻢ ﻳﻜﻦ ﻫﺪﻓﻬﻢ ﺳﻮﻯ ﺃﻥ ﻳﻤﺤﻮﺍ ﺃﺛﺮﻫﻢ ومسيرة كفاحهم ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ،وهذا ما لن يحصل، والعهد الذي لا نحيد عنه، أن نبقى ﺩﺍﺋﻤﺎً أوفياء ﻟﻬﺆﻻﺀ ﺍﻷﺑﻄﺎﻝ وقضيتهم، حتى حرية بلادنا من كل الطغاة والغزاة.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة