بوادر حرب إقليمية ساحتها سوريا

صحافة
فريق التحرير16 أبريل 2018آخر تحديث : منذ سنتين
syria israel 031313 620px - حرية برس Horrya press
جنود من جيش الاحتلال الاسرائيلي في هضبة الجولان المحتل قرب الحدود مع سوريا – Getty

ناقش الصحفي “توماس إل فريدمان” مسألة الحرب المُرجح حدوثها في سوريا بين إيران وإسرائيل، معتبراً أن سوريا على وشك الانفجار ولاسيما بعد الضربة الثلاثية التي قامت بها كل من الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا، وفرنسا ضد نظام الأسد، وتعهد روسيا بالرد، إلا أنه يعتقد أن الحرب المحتملة بين إسرائيل وإيران هي الأخطر في المشهد السوري، وأن مرحلة الهدوء في المنطقة على وشك الانتهاء.

وأشار فريدمان إلى اندفاع كل من إسرائيل وإيران نحو المرحلة التالية، مما سيدفع كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا إلى التدخل، مستطرداً في شرح مراحل الصراع بين إسرائيل وإيران، حيث بدأت المرحلة الأولى في 10 شباط/فبراير عندما أسقطت إسرائيل طائرة إيرانية من دون طيار بعد اختراقها المجال الجوي الإسرائيلي، وكان الحرس الثوري الإيراني قد أطلقها من مطار تي-4 في حمص.

وفي حين قالت التقارير الأولية أن الطائرة كانت في مهمة استطلاعية بحتة، إلا أن المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي الجنرال “رونين مانليس” قال يوم الجمعة أن مسار الطائرة بدون طيار وتحليل الاستخبارات والتحليل العملياتي لأجزاء هذ الطائرة الإيرانية يشير إلى أنها كانت تحمل متفجرات، وتهدف إلى عمل تخريبي على الأراضي الإسرائيلية.

وبرغم عدم قدرة فريدمان من التحقق من ذلك الادعاء بشكل مستقل، إلا أنه يرى أن حقيقة إصدار الإسرائيليين لهذا التصريح هي بمثابة قرع لجرس الإنذار، وفي حال كان ذلك صحيحاً فإنه يُشير إلى أنه لربما كان الحرس الثوري الإيراني يحاول تنفيذ ضربة فعلية ضد إسرائيل من قاعدة جوية في سوريا، وليس مجرد استطلاع، مضيفاً تصريح مصدر عسكري إسرائيلي له “هذه المرة الأولى التي نرى فيها إيران تقوم بعمل ضد إسرائيل ليس بالوكالة، ويتمخض عن ذلك مرحلة جديدة”.

ويرى فريدمان أنه من المؤكد أن هذه الحيثيات تُفسّر دافع إسرائيل لشن هجوم الاثنين الماضي على قاعدة تي-4 الجوية التي تضم طائرات بدون طيار إيرانية، وكان من الممكن أن يكون صدى هذا الهجوم ضخماً، حيث قُتل 7 جنود من فيلق القدس بما فيهم العقيد “مهدي دهغان” إلا أن الهجوم الكيماوي الذي نفّذه الأسد على “دوما” أشاح بالأنظار وحجّم ردود الفعل الدولية تجاه الضربة الإسرائيلية.

وعلق المصدر العسكري الإسرائيلي على هذه الضربة قائلاً: “إن هذه المرة الأولى التي نهاجم فيها بشكل مباشر أهدافاً إيرانية بشرية ومادية، وأشار “فريدمان” إلى موقف الإيرانيين من الضربة الإسرائيلية، حيث لم يعترف الإيرانيون صراحة بخسائرهم المحرجة من خلال وكالة أنباء “فارس” شبه الرسمية، وقللوا من الخسائر السابقة غير المباشرة من الهجمات الإسرائيلية في سوريا، إلا أنهم تعهدوا بالانتقام، فقد قال “علي أكبر ولايتي” وهو مستشار بارز للمرشد الأعلى في إيران، خلال زيارة له إلى سوريا: “إن الجرائم لن تبقى بلا إجابة”.

ومنذ ذلك الحين سمح كبار المسؤولين في وزارة الدفاع الإسرائيلية بإعلان أنه إذا كان الإيرانيون سيضربون أهدافاً إسرائيلية، فقد تستخدم إسرائيل هذه الفرصة لإجراء هجوم مضاد ضخم على البنية التحتية العسكرية الإيرانية بالكامل، حيث تسعى إيران لإقامة قاعدة جوية أمامية، بالإضافة إلى مصنع للصواريخ الموجهة بنظام تحديد المواقع العالمي، والتي يمكن أن تضرب أهدافًا داخل إسرائيل بدقة أكبر، داخل دائرة نصف قطرها 50 متراً، وتستخدمها من سوريا ومع مليشيا “حزب الله” في لبنان.

ويقول مسؤولو الدفاع أن هناك فرصة ضئيلة لقيام إسرائيل بتنفيذ الخطأ الذي ارتكبته في لبنان، وهو السماح لمليشيا “حزب الله” بإنشاء تهديد صاروخي كبير هناك، من خلال السماح لإيران بالقيام بنفس الشيء مباشرة في سوريا.

وبحسب “فريدمان” فإنه على ضوء هذه الحقائق يمكننا فهم أسباب خطورة الوضع الحالي، حتى بدون الضربة الثلاثية التي استهدفت نظام الأسد، حيث تزعم إيران بأنها تُنشئ قواعد عسكرية لحماية سوريا من إسرائيل، إلا أن إسرائيل لا تملك أي مشاريع بشأن سوريا، وتُفضل الشيطان الذي تعرفه “الأسد” في خضم هذه الفوضى، ولم تتدخل في القضية السورية باستثناء منع توسع البنية التحتية العسكرية الإيرانية هناك أو للانتقام من قذائف نظام الأسد التي سقطت على أراضي إسرائيل.

واتجه “فريدمان” لمناقشة دوافع الوجود الإيراني في سوريا، في الوقت الذي تعتبر فيه إيران الدول الخليجية السنية تهديداً لها ومحاولة لاحتواء نفوذها، مشيراً إلى أن محاولة طهران بناء شبكة من القواعد ومصانع الصواريخ في سوريا الآن بعدما ساعدت الأسد في قتل وقمع الانتفاضة السورية التي ثارت ضده، تبدو وكأنها لعبة لاختبار قوة الأنا يمارسها قائد الحرس الثوري الإيراني “قاسم سليماني” لتوسيع قبضة إيران على أجزاء رئيسية من العالم السني، حيث تسيطر سرايا القدس على أربعة عواصم عربية “دمشق، بيروت، بغداد، صنعاء”.

ومن وجهة نظر “فريدمان” فقد أصبحت إيران بالفعل أكبر قوة احتلال في العالم العربي اليوم، لكن قد يكون “سليماني” أفرط في تقدير قوته وفي لعب الدور، ولاسيما إذا وجد نفسه في مواجهة مباشرة مع إسرائيل في سوريا، بعيداً عن إيران، وبدون غطاء جوي، فقد كان المواطنون الإيرانيون يتساءلون علناً عما تفعله إيران بمليارات الدولارات التي كان يُفترض أن تذهب للإيرانيين بعد رفع العقوبات بسبب الصفقة النووية الإيرانية التي تذهب إلى الحرب في “سوريا، ولبنان، واليمن”.

ويعتقد “فريدمان” أنه يجب على “سليماني” أن يفكر مرتين قبل بدء حرب مباشرة واسعة النطاق مع إسرائيل، وذلك بسبب انهيار العملة الإيرانية، حيث نشر موقع “CNBC” في 14 نيسان/أبريل عن انخفاض الريال الإيراني إلى مستوى قياسي وسط عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي المتزايد، مما أدى إلى اندفاع الإيرانيين إلى البنوك في محاولة يائسة للحصول على الدولار الأمريكي، ويذكر الموقع أن الريال الإيراني فقد ثلث قيمته.

وعلاوة على ذلك، يعتقد المسؤولون العسكريون الإسرائيليون أن الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” و”سليماني” لم يعودا حليفين طبيعيين، فبوتين يريد ويحتاج إلى سوريا مستقرة حيث يمكن لدميته “الأسد” أن يسيطر عليها، ويمكن لروسيا أن تحتفظ بوجود بحري وجوي، وتعود للظهور مجدداً كقوة عظمى وبثمن زهيد، وربما يُفضل الرئيس الإيراني استقراراً في سوريا أيضاً، حيث عزز للأسد حكمه، ولم يكن هذا ثمناً باهظاً بالنسبة للميزانية الإيرانية، لكن أن يبدو أن “سليماني” وسرايا القدس يتطلعان إلى هيمنة أكبر على العالم العربي وممارسة المزيد من الضغط على إسرائيل.

ودعا “فريدمان” في ختام مقالته إلى شد الأحزمة لأن سوريا على وشك أن تشهد تصادماً في القوى ما لم يتراجع “سليماني”.

المصدرنيويورك تايمز الأمريكية - ترجمة: إسراء الرفاعي
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة