في السويداء.. ترقب حذر وخوف من المجهول

فريق التحرير9 مارس 2018آخر تحديث : الجمعة 9 مارس 2018 - 8:55 مساءً
فريق التحرير
محليات
WhatsApp Image 2018 02 17 at 3.03.05 PM - حرية برس Horrya press
مدينة السويداء – عدسة غياث الجبل – أرشيف

غياث الجبل – السويداء – حرية برس:

بعد ما يزيد عن ثلاثة أعوام من حالة الفلتان الأمني والترهيب والجرائم التي اجتاحت محافظة السويداء، بات الأهالي بين خيارين أحلاهما مر، فإما استمرار جرائم السرقة والخطف والقتل اليومية التي تشهدها المحافظة بأيدي ميليشيات وعصابات تابعة لمخابرات الأسد كما يتهمها ناشطون، أو إباحة محافظة السويداء للفرقة الرابعة في قوات الأسد المعروفة ببطشها وإجرامها بقيادة العميد المجرم “ماهر الأسد”.

وعملت أجهزة الأمن التابعة لقوات الأسد في المحافظة، على خلق حالة من الفلتان الأمني، وتكريسها في تفتيت النسيج الإجتماعي في المحافظة، وإثارة الفتنة في البيت الواحد، وفق مبدأ “فرق تسد”، وكان ولا يزال لفرع الأمن العسكري في السويداء الدور الأساسي في عمليات القتل والسرقة والخطف في المحافظة.

هذا ما أكده الناشط “أمجد البدعيش” أثناء حديثه مع “حرية برس” حيث قال : “أواخر عام 2015، وتحديداً بعد اغتيال الشيخ “أبو فهد وحيد البلعوس” قائد فصيل “رجال الكرامة”، والذي عرف بمواقفه الرافضة للاستبداد الأمني ومعارضته لنظام الأسد، اتخذت الأجهزة الأمنية خطة جديدة لإدارة المحافظة والسيطرة عليها، وأوكلت المهمة إلى العميد المجرم “وفيق ناصر” رئيس فرع الأمن العسكري حينها، فسارع الأخير لتشكيل العديد من الميليشيات والعصابات المسلحة وعصابات الخطف والسرقة التابعة لفرع المخابرات العسكرية في المحافظة، وتابع “البدعيش” حديثه: “كما وفرّ “ناصر” الغطاء الأمني والحماية الكاملة للميليشيات والعصابات الخاطفة، التي استباحت شوارع المحافظة وعاثت فيها فساداً واجراماً، وحاول “ناصر” إثارة الفتنة مراراً وتكراراً، بين الجارتين درعا والسويداء، إللا أن حكمة الأهالي في المحافظتين والعلاقة الوطيدة بينهم حالت دون تحقيقه مآربه، إللا أن هدف “ناصر” الأول والأهم تمحور حول تفتيت النسيج الإجتماعي وتكريس حالة الفلتان الأمني فيما يخدم مصالح مخابرات نظام الأسد.

وبعد إصدار أمر بنقل العميد “وفيق ناصر” من رئاسة فرع المخابرات العسكرية في السويداء إلى رئاسة فرع المخابرات العسكرية بمحافظة حماة، وتعيين العميد “لؤي العلي” رئيساً لفرع السويداء، بدأت تطورات جديدة أقلقت الأهالي في المحافظة، حيث بدأ تنفيذ المرحلة الثانية من خطة مخابرات الأسد بعد خلقها لحالة الفوضى حسب تعبير الناشط “لؤي عبيد”، وبعد فترة وجيزة من استلام “العلي” رئاسة فرع المخابرات العسكرية، شهدت شوارع السويداء انتشاراً مكثفاً لدوريات الشرطة والأمن التابعة للأسد، بحجة فرض الأمن و وضع حد لحالة الفلتان الأمني، حسب تصريحات أمنية كانت تشاع لأهالي المدينة.

وأعرب الناشط “لؤي عبيد” في حديث لحرية برس: “عن تخوفه تجاه انتشار الدوريات الأمنية في المحافظة، وخاصة بعد تسريبات تتحدث بتوفر قوائم للمطلوبين من أبناء المحافظة، والتي سيتم تسليمها لدوريات الأمن والشرطة للقبض على المطلوبين منهم، وذلك قد يعد ذريعةً للأجهزة الأمنية لاعتقال أي مواطن من الأهالي بتهمة جاهزة وهي قيامه بالسرقة أو الخطف، وأضاف “عبيد”: بعد استلام “لؤي العلي” رئاسة فرع المخابرات العسكرية في السويداء بفترة قليلة، انتشرت في شوارع السويداء دوريات من الأفرع الأمنية وقوات من الشرطة، للحد من حالة الفلتان الأمني وأعمال الخطف والسرقة، إلا أنها لم تحسن واقع المحافظة بل زادته سوءاً، حيث أنه في الأسبوع الأول من الشهر الحالي شهدت شوارع السويداء ما يزيد عن 10 حالات خطف، إضافة إلى العديد من القتلى والجرحى، فمن الواضح اذاً أن انتشارها بمثابة اعلان عن بدأ تنفيذ المرحلة الثانية من خطة مخابرات الأسد بعد خلقها لحالة الفوضى، وأكمل “عبيد” “يوم أمس نشرت العديد من شبكات الأخبار في المحافظة المعروفة بارتباطاتها الأمنية تسريبات تقول بأن قائمة تضم المطلوبين من أبناء المحافظة بتهم الخطف والسرقة والقتل والجرائم الجنائية سيتم تسليمها يوم الغد السبت للدوريات الأمنية لإلقاء القبض عليهم، وهنا تكمن مخاوف أهالي المحافظة، من قيام الأجهزة الأمنية بإعتقال نشطاء الثورة، ومن رفضوا الخدمة في قوات الأسد من أبناء المحافظة ويقدر عددهم بعشرات الآلاف، والتهمة جاهزة لدى الأفرع الأمنية إما الخطف أو السرقة أو تهم جنائية من هذا القبيل.

وشكلت العديد من المجموعات المسلحة في محافظة السويداء في السنوات الثلاث السابقة، والتي تضم شباب من المحافظة، والتي أبدت جاهزيتها سابقاً عبر بيانات وتصريحات تهدد فيه الأجهزة الأمنية بعد انتشار دورياتها في شوارع المدينة من اعتقال أي شخص يرفض التجنيد والالتحاق بقوات الاسد، كما أبدت جاهزيتها للتحرك المباشر في حال تم اعتراض أي مطلوب للأجهزة الأمنية بسبب تخلفه عن الخدمة في قوات الأسد أو انشقاقه عنها.

وأبدى “نوار صيموعة” وهو أحد أبناء المحافظة المنخرط بإحدى هذه المجموعات في حديث لحرية برس: تخوفه من اعتقال كل من يحمل السلاح في الطرف الآخر فهي إحدى الأفكار المطروحة بشدة في الوقت الحالي حسب تعبيره، وافراغ المحافظة من تلك المجموعات المعارضة للسياسة الأمنية ونظام الأسد، وترك الساحة “ليعرب زهر الدين” والفرقة الرابعة، حيث قال: هناك الكثير من السيناريوهات المطروحة والتي تعمل عليها الأجهزة الأمنية، ولكن أخطرها هي اعتقال كل من يحمل سلاح في الطرف الآخر (أي الطرف الرافض بأن يتبع للأجهزة الأمنية) فهي إحدى الأفكار المطروحة بشدة في الوقت الحالي، بتهمة القيام بأعمال الخطف والقتل والسرقة، وافراغ المحافظة من المجموعات التي لطالما ساهمت في تحرير معتقلي السياسة والثورة لدى الأجهزة الأمنية عن طريق خطف ضباط من قوات الأسد والمفاوضة على إطلاق سراح الضباط مقابل إطلاق سراح المعتقلين، أو بتحرير من تم اعتقالهم من متخلفين ومنشقين عن قوات الأسد لإجبارهم على الانضمام إلى صفوفها.

وتابع “صيموعة”: وبعد صدور أمر توقيف بحق أربعة مساعدين في فرع الأمن العسكري والمقربين من “وفيق ناصر” قبيل نقله إلى حماة، بالاضافة إلى ضابطين من الفرقة 15 والتحقيق معهم بتهم إدارة عصابات خطف وسرقة وتهريب مخدرات وترويجها، وتعيين “يعرب زهر الدين” ابن العميد المجرم “عصام زهر الدين” والذي قتل في الثامن عشر من تشرين الأول من العام الماضي في منطقة حويجة صكر بالريف الشرقي لدير الزور، قائداً لـتشكيلات مكتب أمن الفرقة الرّابعة بالمنطقة الجنوبيّة في محافظة السويداء، ومبادرة “زهر الدين” بإفساح المجال لكل متخلف عن الخدمة في جيش الاسد من أبناء محافظة السويداء لتسوية وضعه، وتأكيد “زهر الدين” أن خدمتهم ستكون في محافظة السويداء، هذا كله يرجح نية قيادات نظام الأسد بزج قوات من الفرقة الرابعة في السويداء بذريعة فرض الأمن والأمان، وخاصة بعد دعوات من الشبيحة وبعض “المتسلقين” و بعض شبكات الأخبار المحلية التابعة لمخابرات الأسد للتدخل لوضع حد لحالة الفلتان الأمني، ولا يمكننا التغاضي عن الشائعات بنية قوات الأسد مدعومة بميليشياتها الطائفية اقتحام محافظة درعا ومحاولة إعادة السيطرة عليها في حال احتلت قوات الأسد والميليشيات الايرانية الغوطة الشرقية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    عاجل