الإندبندنت: سياسة أمريكا تشعل مزيداً من الصراعات بالشرق الأوسط

فريق التحرير27 يناير 2018آخر تحديث :
سياسة أمريكا غامضة وغير واضحة حول كيفية تحقيق تلك الأهداف في الشرق الأوسط ـ أرشيف

قالت صحيفة الإندبندنت البريطانية، إن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط تسهم في إشعال مزيد من بؤر الحروب والصراعات في المنطقة المشتعلة أصلاً.

وفي مقال للكاتب البريطاني، باتريك كوكبيرن، فإن ما أعلنه وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، قبل 10 أيام، وبشكل غير متوقّع؛ عن أن أمريكا ستبقى في سوريا بعد هزيمة تنظيم الدولة، سبّب إزعاجاً كبيراً للاعبين الأقوياء في سوريا، وهو أمر يتناقض تماماً مع تعهدات الولايات المتحدة السابقة التي كانت تؤكّد أنها جاءت إلى سوريا من أجل هزيمة تنظيم الدولة.

وكان تيلرسون أعلن أن قوات بلاده ستبقى في سوريا من أجل ضمان استقرار البلاد والتخلّص من بشار الأسد، والعمل على تحجيم النفوذ الإيراني في سوريا، ومنع عودة ظهور تنظيم الدولة، ووضع نهاية للحرب السورية، التي دامت 7 سنوات.

في الواقع، يقول الكاتب، إن الولايات المتحدة تتصرّف بعيداً عن سياساتها التي كانت أعلنتها سابقاً؛ وهي البقاء بعيداً عن المستنقع السوري.

أولى إشارت هذا التغيير ظهرت الأسبوع الماضي؛ عندما أعلنت واشنطن أنها ستقوم بتدريب وتجهيز قوة حدودية مؤلّفة من 30 ألف مقاتل، وعلى الرغم من أن الإعلان الأمريكي لم يشر إلى أن هؤلاء المقاتلين سيكونون من الأكراد، فإن تركيا اعتبرت هذه القوة تهدّد أمنها القومي، الأمر الذي دفع أنقرة إلى حشد قواتها والدخول عبر الحدود السورية لمنع قيام الجيب الكردي على حدودها.

عفرين، المنطقة التي أُعلن أنها ستكون حاضنة لهذه القوة التي تسعى أمريكا لتشكيلها، واحدة من المناطق القليلة التي تتعرّض لدمار الحرب في سوريا، ولكن مع بدء القصف التركي فإن المدينة المكتظّة بالسكان، والتي تضمّ الأراضي الخصبة، باتت تذوق ويلات الحرب.

وكشف القتال على مدى الأيام الخمسة الماضية أن السياسة الأمريكية في سوريا، والتي أعلن عنها تيلرسون، تأتي بنتائج عكسية، فبدلاً من إضعاف الأسد وإيران فإن كلاهما سيتسفيد من هذه السياسة؛ فالأكراد الذين باتوا بأمسّ الحاجة إلى مساعدة أمريكا، ولأنّ تدخّلها لحمايتهم بات صعباً، فإنّهم لجؤوا إلى القوات السورية النظامية التابعة لبشار الأسد من أجل التدخّل وحمايتهم من الهجوم التركي؛ لكون عفرين جزءاً لا يتجزّأ من سوريا.

وفي حال قرّرت الولايات المتحدة أيضاً التدخّل لحماية حلفائها الأكراد فإن ذلك سيصبّ في مصلحة طهران ودمشق، فكلاهما سيشعر بالسعادة وهم يشاهدون واشنطن تغرق أكثر في المستنقع السوري.

ويرى كاتب المقال أن أمريكا انخرطت فعلياً في الحرب السورية منذ العام 2014؛ عندما دعمت الأكراد لمنع سقوط مدينة عين العرب (كوباني) بيد تنظيم الدولة، وكان هذا التدخّل حاسماً في منع سقوط المدينة، ولكن في الوقت نفسه فإنه شكّل إزعاجاً لتركيا، التي شعرت بالتهديد من دعم أمريكا للأكراد في سوريا، وما يمكن أن يشكّله ذلك من تنامي الرغبة بتأسيس كيان كردي على الحدود.

ويتابع: “لقد طمأنت واشنطن أنقرة بأن دعمها لوحدات حماية الشعب الكردية هو دعم عسكري وتكتيكي بحت، وموجّه ضد تنظيم الدولة، ولكن إذا ما بقيت القوات الأمريكية في سوريا ومتحالفة مع الأكراد فإن ذلك الأمر سيغيّر كثيراً من التوازن العسكري في المنطقة؛ فوجود تلك القوات سيكون أكبر دعم للأكراد لإنشاء دولة كردية في شمال وشرق سوريا”.

وتحدّث الكاتب عن التغييرات التي أجراها ترامب على سياسة أوباما في سوريا، مشيراً إلى أن “ترامب أجرى بعض التغييرات، ولكنه كان حذراً أيضاً تماماً، كما كان سلفه أوباما؛ لأن لديه شعوراً بأن ارتكاب أي خطأ يمكن استغلاله من قبل القوى الإقليمية.

إن سياسة الولايات المتحدة بعد هزيمة تنظيم الدولة في كل من العراق وسوريا لها أهداف بعيدة المدى أكثر من ذي قبل، ولكنها تبقى غامضة وغير واضحة حول كيفية تحقيق تلك الأهداف.

ويضيف: “قد ترغب الولايات المتحدة فعلاً بالتخلّص من الأسد وإضعاف نفوذ إيران في المنطقة، ولكن بعد فوات الأوان؛ فالحكومات المؤيّدة لإيران في العراق وسوريا، وقوة حزب الله في لبنان، أمر واقع لن يتغيّر في وقت قريب، ومن ثم إذا كانت واشنطن راغبة فعلاً بإضعاف الأسد فإن استمرار الحرب في سوريا سيجعله أكثر اعتماداً على إيران”.

والتوغّل التركي في سوريا يظهر من جديد أن أنقرة لن تسمح بوجود أي دولة كردية، حتى لو كانت بحماية الولايات المتحدة الأمريكية، وأن هذه الدولة لن تثير حفيظة تركيا وحسب، وإنما أيضاً حفيظة النظام في دمشق، بحسب الكاتب.

المصدر الخليج أونلاين
التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    عاجل