«داعش» يؤدي دوراً وظيفياً لصالح الأسد

صحافة
فريق التحرير10 ديسمبر 2017آخر تحديث : منذ سنتين
 لقوات الأسد إثر معارك مع تنظيم داعش بريف حماة الشرقي - حرية برس Horrya press
يتكتم تنظيم الدولة حول مجريات المعارك في ريف حماه ـ أرشيف

اعتبرت صحيفة القدس العربي، أن تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، وبعد انحسار دوره في ريف حماة الشرقي، بات يؤدي دوراً وظيفياً لصالح نظام الأسد.

وقالت الصحيفة: استعاد مقاتلو تنظيم «الدولة الإسلامية» في ريف حماة الشرقي زمام المباغتة واستعادوا السيطرة على بعض القرى شمال ناحية الحمرا (أبو عجوة وعنبز). وغيَر التنظيم محور هجومه الذي كان يتركز على قصر ابن وردان ليتوجه إلى الشمال الغربي لأول مرة، ويصبح على مشارف قرية حوايس بن هديب.

وفاجأ مقاتلو التنظيم عناصر هيئة «تحرير الشام» وفصائل الجيش الحر المتمركزة شمال وشرق الحمرا وتل المحصر وقصر الشاوي وربدة وقصر علي والزغبة، وسيطروا على قريتي الضبيعة وأبو حية ليتم حصار الجيب الصغير المتاخم لمحور الحمرا – تل المحصر، والتي تنتشر فيه هيئة «تحرير الشام» دون معرفة مصير عناصرها المتمركزين هناك حتى اللحظة. لكن أغلب المصادر المحلية في المنطقة أكدت سقوطه بيد التنظيم بسبب السيطرة على الالتفاف من حول قريتي أبو حية وضبيعة. وهذا يعني وقوع المنطقة عمليا بين قوات النظام وميليشيا الدفاع الوطني والميليشيات العشائرية المحلية التي تتبع لعضو مجلس الشعب السابق الشيخ أحمد الدرويش، والتي كانت تتمركز في قرية أبو دالي قبل أن تسيطر عليها هيئة «تحرير الشام».

وعلمت «القدس العربي» أن خلايا نائمة للتنظيم تحركت من ريف ادلب الجنوبي باتجاه منطقة سيطرة «الدولة» واشتبكت مع حواجز «تحرير الشام» في منطقة حوايس أم جرن التي منعتها من التقدم، وهرب رتل سيارات التنظيم باتجاه ريف إدلب الشرقي حيث اشتبك مع حواجز الهيئة في قرية «ام رجيمة» في محيط بلدة سنجارة، واختفى في ريف إدلب الشرقي مع أكثر من عشرين أسيرا تابعا للهيئة، تم أسرهم في المنطقة الممتدة بين حوايس بن هديب وسنجار.

وتكبدت الهيئة سبعة قتلى من عناصرها في مويلح بن هديب، حسب شريط مصور حصلت «القدس العربي» على نسخة منه، يظهر القتلى السبعة، وإلى جانبهم عدد من رفاقهم يصدون تسللا لمقاتلي تنظيم «الدولة» ويظهر في الفيديو تل القرية المعروف.

مؤشرات متعددة، تدلل على أن عناصر التنظيم البالغين قرابة 200 مقاتل، والمحاصرين في المنطقة الواقعة ضمن مثلث السعن وقصر ابن وردان والحمرا، لم تتوقف عمليات الإمداد لهم سواء بالمقاتلين أو الذخيرة والمواد التموينية. ومن المرجح أن طرق إمداد التنظيم لم تنقطع من البادية السورية عبر منطقة السعن ووادي العذيب على طول الطريق بين السعن وأثرية. فثغرات كبيرة ما زالت موجودة على الطريق تسمح بتنقل المقاتلين بين الطرفين رغم صعوبتها. لكن يبدو أن فرضية الخلايا النائمة، والتي تتحرك في المنطقة الصحراوية وشبه الخالية في ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشرقي، هي فرضية أكثر وجاهة، ويؤكدها الهجوم والاشتباك في ريف حماة الشرقي في حوايس أم جرن.

ويؤثر التوتر الكبير داخل هيئة «تحرير الشام» في تماسك قطاعات الهيئة وقوتها العسكرية، فبعد قرار زعيمها باعتقال قيادة التنظيم الأردنيين والمحسوبين على تيار «القاعدة» الدولي، وعلى رأسهم الشيخ سامي العريدي وأبو جلبيب والقائد العسكري العام لجبهة النصرة أبو همام السوري وعدد آخر من مشايخ التنظيم الدولي، تمردت بعض القطاعات والقوات هنا وهناك خصوصا في ريف حلب الغربي وفي منطقة ابلين وجبل الزاوية. وهناك اشتبكت مجموعة «جند الملاحم» المنضوية في تحرير الشام، مع لواء العقاب الذي يعتبر الذراع الأمني في «جبهة النصرة» سابقاً والذراع الأمني في قطاع حماة ومنطقة جبل الزاوية في إدلب.

ويزيد في الطين بلة، أن أغلب الفصائل التي حاربتها «النصرة» سابقا، كـ«صقور الشام» أو «حركة أحرار الشام» الإسلامية، أو تلك الخارجة من تحالف «تحرير الشام» مثل «جيش الأحرار» و»حركة نور الدين الزنكي»، رفضت زج مقاتليها في معارك ريف حماة الشرقي أو ريف إدلب الجنوبي. واشترطت «أحرار الشام» إعادة ما نهبته «تحرير الشام» من سلاح وعتاد وإطلاق سراح مقاتليها الذين اعتقلتهم قبل شهور، لتدخل تلك المعركة. لكن شروط قيادة حركة أحرار الشام الإسلامية لم تحظ بنقاش داخل مجلس شورى «تحرير الشام». وعززت ثلاثة فصائل من الجيش الحر («جيش إدلب الحر»، «جيش العزة»، و»جيش النصر») جبهات ريف حماة الشمالي في المنطقة المواجهة لبلدة الزغبة (قرية ذات أغلبية علوية) والحمرا، وهي التي تعتبر جبهة صدّ متقدم للواء 66 في جيش النظام.

سياسياً، لا يمكن فصل تحرك تنظيم «الدولة» عن رغبة النظام السوري وحليفه الروسي بتضخيم حجم وقدرة التنظيم في ريف حماة الشرقي. فالنظام أخرج مقاتلي التنظيم من منطقة وادي العذيب في ريف سلمية الشمالي عبر طريق السعن – أثرية قبل نحو ثلاثة أشهر، وأوقف جبهته معهم في الجيب الذي يتحصنون فيه. كما فتح طريق الإمداد التمويني لهم من جهتي الشرق والجنوب، وفضل خوض معارك أخرى شمالا وغربا بعيدا عن مناطق التنظيم. كل هذا يعني أن دورا وظيفيا مهما يقوم به التنظيم في تلك المنطقة الصغيرة، هو إبقاء وجود اسم «داعش» في منطقة خفض التصعيد بهدف شرعنة التدخل الروسي والإيراني المحتمل لتطبيق خرائط أستانة.

ويترافق ذلك مع استمرار القصف الجوي والصاروخي على محاور القتال مع جبهات الأسد، والذي يطال عدة قرى من الريف الشرقي والشمالي الشرقي المتاخم للحدود الإدارية لمحافظة إدلب.

المصدرالقدس العربي
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة