الفلوجة تستغيث: نموت جوعا

فريق التحرير8 أبريل 2016آخر تحديث : منذ 4 سنوات

بغداد – أحمد النعيمي

تداول ناشطون، تسجيل فيديو لسيدة عراقية من مدينة الفلوجة، تستنجد لإنقاذهم من الجوع بعد الحصار الخانق الذي تفرضه مليشيات الحشد والجيش العراقي على المدينة الواقعة على بعد 55 كم غرب العاصمة بغداد، منذ عدة أشهر.
وأثار التسجيل الذي يوضح مدى سوء الحالة الإنسانية بالمدينة؛ ردود فعل سياسية وشعبية واسعة، في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة الصمت؛ رغم مناشدات دولية لفك الحصار، كان أخرها من منظمة “هيومن رايتس ووتش” أمس الخميس.

وأصدر مجلس شيوخ عشائر الأنبار، بياناً، طالب فيه الحكومة العراقية بإغاثة أهالي الفلوجة المحاصرين والسماح بإدخال المواد الغذائية والطبية إليهم، وذكر البيان أن “على الحكومة العراقية التعامل مع الأنبار بشكل عام على أنها محافظة منكوبة. نطالب الحكومة المركزية بإغاثة أهالي الفلوجة المحاصرين والسماح بإدخال الأغذية والأدوية لإغاثتهم”.

وكشفت شخصيات من الفلوجة عن وجود مفاوضات بين الحكومة العراقية ووفد مخوّل من الأهالي المحاصرين؛ لإدخال المساعدات الإنسانية والغذائية والطبية، وقال الطبيب أحمد الشامي، إنه “تمت الموافقة على اختيار مجموعة من أهالي ووجهاء الفلوجة، يمثلهم أحد شيوخ عشائر المدينة، كطرف محايد للتفاوض مع الحكومة بشأن إدخال المواد الإغاثية والمساعدات الإنسانية إلى المدينة”.

وأوضح الشامي أن “هذه الخطوات تأتي لتفادي كارثة إنسانية بحق الأسر المحاصرة داخل الفلوجة”. داعياً الجميع إلى تحمل المسؤولية تجاه الأهالي المحاصرين والمساعدة في إيصال المواد الغذائية والطبية لهم”.

لكن هذه المفاوضات مازالت في البداية، ولم يصدر عن الحكومتين المحلية في الأنبار والمركزية في بغداد، أي تعليق عليها، فيما دخل الحصار الخانق المتواصل على الفلوجة شهره السادس.

ويعيش في الفلوجة حالياً، أكثر من 100 ألف نسمة، بينهم نحو 7 آلاف طفل رضيع، والمئات من المرضى وكبار السن، توفي منهم حتى الآن بسبب الجوع والمرض 15 شخصاً، بسبب نقص أدوية الأمراض المزمنة، وتوفي 10 أطفال خلال الأسبوعين الماضيين بسبب شح حليب الأطفال والجوع الشديد، حيث خلت أسواق المدينة من الأغذية وحليب الأطفال والدواء، وغيرها من المستلزمات المعيشية، ولم يتبق سوى بعض النباتات العشبية كالسلق والخباز والجنيبرة وقليل جداً من نبات “الدخن” الذي يحوله الأهالي إلى دقيق لصنع الخبز.

وكانت بعثة الأمم المتحدة في العراق “يونامي”، أعربت عن قلقها البالغ إزاء معاناة المدنيين المحاصرين داخل مدينة الفلوجة، وكشفت “يونامي” في بيان، أن “الفلوجة شهدت خلال العامين الماضيين قصفاً جوياً وبريا أسفر عن مقتل وجرح آلاف المدنيين”.

من جانبه، أعلن برنامج الغذاء العالمي، أن أغلب أسواق الفلوجة ومحلاتها التجارية أغلقت بسبب النقص الحاد في المواد الغذائية.

واعتبر برلمانيون أن استمرار الحكومة العراقية بقصف مدينة الفلوجة بالبراميل المتفجرة والصواريخ؛ يبدد أية آمال محتملة لإنهاء الأزمة الإنسانية. وقالت النائب في البرلمان العراقي، لقاء وردي، في تصريح صحافي، إنها “بصدد مفاتحة المنظمات الدولية ولجان حقوق الإنسان حول العالم لإغاثة المدنيين المحاصرين في الفلوجة، نظراً لعدم استجابة الحكومة العراقية للمطالبات المستمرة لإغاثتهم”.

وكشفت الإحصائية الرسمية لمستشفى الفلوجة التعليمي، أن “عدد القتلى والجرحى من المدنيين داخل الفلوجة وصل إلى أكثر من 10 آلاف مدني؛ أغلبهم أطفال ونساء، منذ بداية العمليات العسكرية على المدينة مطلع عام 2014”.
المصدر: العربي الجديد
الفلوجة

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة