الملك السعودي في القاهرة: “المسألة التركية” وتسوية منازعات ومساعدات

فريق التحرير7 أبريل 2016آخر تحديث : منذ 4 سنوات
الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس عبد الفتاح السيسي - أرشيف
الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس عبد الفتاح السيسي – أرشيف

يبدأ العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز، اليوم الخميس، زيارة رسمية إلى القاهرة، تستغرق 5 أيام، منها يومان يشهدان لقاءات رسمية مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ومنها 3 أيام يقضيها كعطلة للاستجمام في منطقة ساحلية مصرية، بعدما تم تأجيل الزيارة التي كان يفترض أن تبدأ يوم الإثنين الماضي.
ووصلت إلى العاصمة المصرية القاهرة، أمس الأربعاء، آخر دفعة من المسؤولين والموظفين السعوديين المكلفين بالإعداد للزيارة، وضمت هذه الدفعة الأخيرة 120 مسؤولاً وموظفاً من الديوان الملكي السعودي والوزارات المختلفة التي توقّع بروتوكولات تعاون خلال الزيارة مع نظيراتها المصرية، فضلاً عن توقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية.
وسبق أن وصلت 3 دفعات من المسؤولين السعوديين، وعقدوا مع نظرائهم المصريين عدداً من الاجتماعات، كان آخرها الاثنين الماضي بقصر رئاسة الجمهورية، لصياغة البيان الختامي للزيارة، والذي سيخرج في صورة “إعلان” على شاكلة إعلان القاهرة الذي صدر عن اللقاء الأخير بين السيسي وولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في العام الماضي. وشغلت البعثة السعودية الضخمة عدداً كبيراً من الحجرات واﻷجنحة في فنادق الخمسة نجوم بوسط العاصمة القاهرة.

تركيا وقطر وحماس

السعودية ترغب في أن تتم مراسم تسليم وتسلّم رئاسة القمة الإسلامية من مصر إلى تركيا في إسطنبول بحضور السيسي


تعتبر قضية تقريب العلاقات بين مصر من جهة وتركيا وقطر من جهة ثانية وتطوير العلاقات المصرية مع حركة “حماس” الفلسطينية على رأس أجندة القمة السياسية المصرية السعودية.
وتقول مصادر دبلوماسية مصرية لـ”العربي الجديد” إن الزيارة تأتي في إطار “ممارسة السعودية دورها الذي رسمته لنفسها كقائدة للدول العربية والإسلامية، حيث سيركز العاهل السعودي ومرافقوه على محاولة إقناع الرئيس المصري بطي صفحة الماضي من الخلافات مع دولتي تركيا وقطر، وبدء مرحلة جديدة من التعاون معهما، وذلك على خلفية الاستعدادات لانطلاق أعمال القمة الإسلامية خلال شهر أبريل/نيسان الحالي في مدينة إسطنبول التركية”. وتضيف المصادر أن “السعودية ترغب في أن تتم مراسم تسليم وتسلّم رئاسة القمة الإسلامية من مصر إلى تركيا بحضور السيسي، وهو ما يرفضه الأخير حتى الآن، باعتبار أن تركيا لم تعد دولة صديقة للنظام المصري في ظل حالة تخفيض التمثيل الدبلوماسي والعداء السياسي بين النظام الحاكم في الدولتين”، مرجحة أن “تكشف الأيام التالية لزيارة سلمان إلى القاهرة الموقف النهائي للسيسي من زيارة تركيا”.
ويرى مصدر سياسي بارز مقرّب من دوائر صناعة القرار الرسمي المصري أنّ “العلاقة بين الطرفين السعودي والمصري في الوقت الراهن هي علاقة احتياج كل منهما للآخر بدرجة متفاوتة، لكنها ليست علاقة شراكة أو تأخذ طابعاً استراتيجياً كما هو الحال بين السعودية وتركيا في الوقت الراهن، وهو ما أغضب القاهرة، ونقلته دوائر رسمية مصرية لمسؤولي المملكة”. ويشير المصدر نفسه إلى أن مسؤولين مصريين بارزين “اشتكوا من التباين الواضح في تعامل الرياض مع أنقرة من جهة، وتعاملها مع القاهرة من جهة أخرى”.

اشتكى مسؤولون مصريون من التباين الواضح في تعامل الرياض مع أنقرة من جهة، وتعاملها مع القاهرة من جهة أخرى


ووفقاً للمصدر السياسي نفسه فإن “السعودية تسمح لتركيا بإمساك زمام الأمور في الملف السوري، في حين ترفض تماماً قيام مصر بأي خطوة سياسية من شانها التوصل لحلول”. ويلفت إلى أنه على سبيل المثال “غضبت الرياض من القاهرة عندما استضافت وفداً من جماعة الحوثيين اليمنية بشكل غير معلن، واحتجت على ذلك في الدوائر الدبلوماسية، وهي الفترة التي شهدت بداية لظهور الخلاف بين الطرفين المصري والسعودي على السطح، ولا سيما أن الرياض قررت معاقبة القاهرة بتخفيض حجم المعونات الاقتصادية والبترولية حينها، وهو ما دفع نظام السيسي للاعتذار المبطن” بحسب المصدر.
ويشير المصدر إلى أن “العلاقة بين الرياض والقاهرة حالياً بها شد وجذب طوال الوقت، ولا سيما أنّ النظام المصري أبدى دهشته لقبول السعودية بالتفاوض مع الحوثيين في الوقت الراهن في حين رفضت المملكة في وقت سابق قيام مصر بهذه الخطوة. وهي المسألة التي تكررت في التعامل مع المشهد السوري، عندما رفضت المملكة تحركات مصر السياسية في هذا الشأن من خلال استقبالها وفوداً لمعارضين سوريين، في حين قبلت بأدوار أخرى لتركيا، وكذلك عندما أعلنت السعودية عدم حساسيتها من التحاور مع إيران، في وقت تغضب فيه عندما تعلم أن مشاورات سرية مصرية حصلت مع طهران في هذا الشأن”.
ويكشف المصدر أن تقارير سيادية رُفعت أخيراً للرئيس المصري، ووافقت على مضمونها آراء سياسيين التقى بهم السيسي، وقد حثّته على فتح الملف بشكل شامل خلال زيارة العاهل السعودي للقاهرة، لتكون بمثابة جلسة مكاشفة ومصارحة تُنهي التأزم المكتوم في العلاقات، وتعيد القاهرة لموقعها كمشارك في اتخاذ القرار العربي وليست تابعة.
وبشأن التقارب مع تركيا، يبدو السيسي واقعاً تحت ضغط سياسي وإعلامي كبير من صقور الدوائر الأمنية والاستخباراتية التي شاركت في صنع نظامه، لمنعه من أي خطوة تقارب، باعتبار أن العداء مع الدول التي تتسم بعلاقات جيدة مع الإخوان المسلمين هو أحد أسس شعبيته وشرعيته، في نظرهم.

وتؤكد مصادر دبلوماسية أن السيسي، كعادته في مراحل العلاقة مع السعودية وغيرها من الدول الخليجية الداعمة له، فهو يرغب في تحييد موضوع تركيا وقطر في المرحلة الحالية، والتركيز على تطوير العلاقات الثنائية مع السعودية، بتكريس معادلة “التعاون الأمني والعسكري والمخابراتي وتسهيل الاستثمار مقابل استمرار تدفق المساعدات الاقتصادية”.
وترى المصادر نفسها أن “اختباراً صعباً سيواجه السيسي في هذه الزيارة، بمحاولته التصدي لمطالبة السعودية له بالمشاركة في القمة الإسلامية، في ظل تخطيطه لتقديم مزيد من العروض والتسهيلات الاستثمارية لجذب رؤوس الأموال السعودية والمساعدات”.
تسوية المنازعات والمساعدات

من المقرر توقيع اتفاق لمد قطاع البترول المصري باحتياجاته من النفط ومشتقاته بقيمة 23 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة


وبعيداً عن المفاوضات السياسية والتحالف العسكري، تشير مصادر حكومية في حديث لـ”العربي الجديد” إلى أن السيسي سيبلغ سلمان بتسوية المنازعات الاستثمارية بين الحكومة وأكثر من 120 رجل أعمال سعودياً مقابل ضخ استثمارات بقيمة 8 مليارات دولار كمرحلة أولى.
وتشهد الزيارة أيضاً عقد الاجتماع السادس للمجلس التنسيقي المصري السعودي. ومن المقرر أيضاً توقيع اتفاقيات في مجالات الزراعة والعمل والنقل البحري والموانئ والإنتاج التلفزيوني المشترك والضرائب والجمارك، حيث سيتم توقيع اتفاق لمد قطاع البترول المصري باحتياجاته من النفط ومشتقاته بقيمة 23 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، وبتسهيلات ائتمانية لمدة 10 أعوام.
ويسعى السيسي أيضاً إلى الإسراع في استيراد كمية من المساعدات البترولية التي تم توقيع اتفاقية بشأنها خلال الاجتماع الرابع للمجلس التنسيقي، باستيراد 700 ألف متر مكعب من المواد البترولية السائلة شهرياً، من بينها 500 ألف من السولار، و150 ألفاً من البنزين، و50 ألفاً من المازوت.
المصدر: العربي الجديد

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة