مأساة سبتة تهز أوروبا… عشرات القتلى وآلاف المهاجرين عالقون على أبواب إسبانيا

فريق التحرير3 أغسطس 2026آخر تحديث :
مهاجرون يتجمعون قرب المعبر الحدودي بين المغرب ومدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية، 30 تموز/يوليو 2026 – عبد المجيد بزيوات/وكالة فرانس برس.

تواجه مدينة سبتة الإسبانية الواقعة شمالي أفريقيا أزمة إنسانية وأمنية غير مسبوقة، بعد عبور عشرات الآلاف من المهاجرين الحدود قادمين من المغرب خلال أيام قليلة، في موجة جماعية أسفرت عن عشرات الوفيات وتركت آلاف الأشخاص عالقين داخل المدينة وسط اكتظاظ مراكز الاستقبال ونقص الخدمات الأساسية.

وأفادت وكالة «رويترز» بأن السلطات الإسبانية قدّرت عودة نحو 69 ألفاً و500 مهاجر إلى الأراضي المغربية خلال أربعة أيام، فيما بقي ما بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف شخص داخل سبتة. وبلغت حصيلة الوفيات الرسمية 72 شخصاً في الجانب الإسباني و11 شخصاً في الجانب المغربي، بينما اضطر مئات المهاجرين إلى النوم على الشواطئ وفي الأماكن المفتوحة.

وقال رئيس حكومة سبتة المحلية خوان خيسوس فيفاس إن مركزي استقبال المهاجرين في المدينة، أحدهما للبالغين والآخر للقاصرين، وصلا إلى مرحلة الانهيار نتيجة الأعداد الكبيرة. وأوضحت السلطات أنها تتعامل مع 862 قاصراً مهاجراً يتمتعون بحماية قانونية خاصة تمنع ترحيلهم مباشرة.

وأثارت الأزمة خلافات سياسية ودبلوماسية داخل الاتحاد الأوروبي، إذ دعت دول أوروبية إلى تشديد الرقابة على الحدود الخارجية، بينما طالبت إسبانيا الدول الأعضاء بمساندتها وتحمل مسؤولياتها في التعامل مع تدفق المهاجرين. وقرر الاتحاد عقد اجتماع طارئ لوزراء الداخلية عبر الاتصال المرئي لبحث تداعيات الأزمة.

من جهتها، قالت وزارة الداخلية المغربية إن موجة العبور الواسعة غذّتها معلومات مضللة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب نشاط شبكات تهريب البشر وسوء فهم حكم قضائي إسباني يتعلق بمنع الإعادة الفورية لبعض المهاجرين الذين يصلون بحراً. وتحدثت تقارير إسبانية عن تراجع تدريجي في الرقابة المغربية على الحدود خلال شهر تموز، من دون ثبوت أن الرباط خططت مباشرة لعملية العبور الجماعي.

ودعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى تعزيز الحدود الأوروبية وتقديم دعم فني ومالي إضافي إلى المغرب لمنع تكرار الأزمة، معتبرة أن أحداث سبتة تمثل أول اختبار كبير لميثاق الهجرة الأوروبي الجديد الذي دخل حيز التنفيذ في حزيران الماضي.

وتعيد أزمة سبتة إلى الواجهة الانقسامات الأوروبية بشأن الهجرة واللجوء، ولا سيما أن المدينة ومليلية تمثلان الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع القارة الأفريقية، وتتعرضان بصورة متكررة لمحاولات عبور من مهاجرين يسعون إلى الوصول إلى أوروبا.

اترك رد

عاجل