بزشكيان والعلاقات مع سورية

بشير البكر3 أكتوبر 2026آخر تحديث :
بزشكيان والعلاقات مع سورية

استهجن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في حديث تلفزيوني، عدم قيام علاقات دبلوماسية بين بلاده وسورية بعد إسقاط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024. وهذا أمر أكثر من مستغرب من رئيس دولة، من البديهي أن يكون على اطلاع كاف بملف العلاقات بين البلدين منذ سقوط شاه إيران، وانتصار الثورة. وما غضّ النظر من طرفه عن تاريخ طويل من التدخلات والتخريب في سورية، إلا جري على عادة إيران في إنكار الواقع، ورفض الاعتراف بما اقترفته من جرائم تستوجب المحاسبة والتعويض بحق هذا البلد وأهله، وخصوصاً في مرحلة الثورة السورية، حيث رمت بكل ثقلها إلى جانب الأسد، واستقدمت مليشيات طائفية تتبع لها من لبنان والعراق وباكستان وأفغانستان لتحارب الشعب السوري، وتساهم في قتله وتهجيره والسيطرة على أرضه، كما حصل في ريفي دمشق وحمص.

كان آخر فصل من التاريخ الأسود للتدخلات الإيرانية في سورية الموقف الذي صدر عن المرشد السابق علي خامنئي بعد سقوط الأسد، عندما دعا إلى محاربة السلطات الجديدة، وضرورة إسقاطها. وهناك شكوك في أن دعوته تُرجمت إلى محاولات تخريب حصلت في أكثر من منطقة سورية، منها أن تحركات الفلول في الساحل جرت بتمويل من إيران، كما حصلت عدة محاولات استفزازية من مليشيات طائفية من العراق، وجرى التهديد بقصف سورية.

يتجنب الرئيس الإيراني النظر إلى الماضي، ويطالب بصفحة جديدة على بياض، من دون الخوض في ملف العلاقات خلال حكم بشار الأسد. ويفسّر هذا التجاهل المطالبة التي صدرت عن السلطات الإيرانية بتسديد الديون التي كانت طهران قد منحتها له، واستخدم بعضها في قتل السوريين وتهجيرهم، وحوّل القسم الآخر منها إلى حساباته في الخارج. وكان المنطق يوجب أن تتصرف طهران عكس هذا، فهي من شاركت في جرائم النظام ودعمته، وهذه مسائل لا يمكن أن تمر من دون مراجعة تضع النقاط على الحروف، حتى بناء العلاقة الجديدة على أسس سليمة.

تستند حجج طهران في تبرير تدخلها السافر في الشأن السوري إلى أنها لبّت طلب الأسد، ولم تتصرّف من تلقاء نفسها، وتريد بذلك أن تلقي عن ظهرها مسؤولية جرائم الحرب التي ارتكبتها المليشيات الطائفية التي استقدمتها لذبح السوريين وتهجيرهم وتدمير مدنهم وقراهم. وهذه قضايا لا يحتاج إثباتها إلى براهين كثيرة، وتكفي الدعاية وتصريحات المسؤولين الإيرانيين وحدها، لتشكل إدانة دامغة.

بدلاً من أن تطالب إيران بعلاقات طبيعية مع سورية الجديدة، وتسديد الديون المترتبة على الأسد، عليها أن تبدي استعداداً لفتح الملف، وتكليف خبراء محايدين متخصّصين في القانون الدولي وجرائم الحرب دراسته، وقبول الحكم الذي سيصدر. وما يجعلها تعارض هذا المبدأ أنها تدرك أن المسار القانوني لن يكون في صالحها، لأن أبسط ما يمكن أن يقود إليه هو الحكم بتعويض ملايين المتضرّرين من الجرائم التي ارتكبتها مليشيات إيران، عدا أن قبولها هذا سوف يفتح عليها باباً لدعاوى مماثلة في العراق واليمن، حيث التخريب الإيراني ما زال متواصلاً في البلدين.

https://cdb0841d12f124dfbbd18e74d5f5e68c.safeframe.googlesyndication.com/safeframe/1-0-45/html/container.html

السلطات السورية الجديدة مطالبة، أمام الشعب السوري والتاريخ، بأن تتعامل مع هذا الملف بالطرق القانونية، وألا تتبع منطق التسويات السياسية الذي اعتمدته مع روسيا. وليس مطلوباً منها أن تعلن الحرب على إيران، بل أن ترفع هذا الملف إلى الجهات الدولية المختصة للحصول على تعويضات للمتضرّرين، وإلزام الدولة الإيرانية تحمّل تكاليف إعمار كل ما تدمر نتيجة تدخلاتها العسكرية. وهذا لا يقتصر على منطقة واحدة، بل يشمل الأراضي السورية في الشرق والجنوب والوسط.

المصدر العربي الجديد

اترك رد

عاجل