الفصائل الشامية …الكبر والغرور الثوريين

آراء
فريق التحرير15 أكتوبر 2016آخر تحديث : منذ 4 سنوات
الفصائل الشامية …الكبر والغرور الثوريين
احمد موفق زيدان
  • د. أحمد موفق زيدان

داء الكبر والغرور ليس خطيراً على دين الشخص فحسب، إنما يتعداه إلى المجتمع وحاضره ومستقبله، وأخطر ما في الكبر والغرور أن يوجد فيمن سوّده الله على الناس ومكنّه من رقابهم، كون كبره وغروره سيؤثر سلباً عليهم كلهم ويمس كل ما يتعلق بهم، ولذا فقد حذر منه القرآن وحذرت منه السنة النبوية المطهرة، وحذرت منه الوقائع على الأرض من لدن إبليس أخزاه الله إلى يومنا هذا، وقد عشت خلال تجربتي الصحافية قصصاً لسياسيين اغتروا بقوتهم وسطوتهم فهاموا على أنفسهم في بلاد الله، فتجرعوا مرارة الذل والهوان حتى عند أعدائهم ليقضي الله أمراً كان مفعولاً وهو القائل في الحديث القدسي” الكبرياء ردائي والعظمة إزاري من نازعني بهما قصمته ولا أبالي”.

أبدأ من تجربتي مع زعيم المليشيات الأوزبكية عبد الرشيد دوستم الذي كان كالطاووس يختال بقوته وسطوته حين التقيته في عام 1992 بمقر إقامته بشبرغان شمال أفغانستان على الحدود مع أوزبكستان، كان يومها لا يرى أحداً من المجاهدين وهو الذي ساعد في إسقاط حكومة نجيب الله الشيوعية ووصل أحمد شاه مسعود بموجبها إلى السلطة، لكن غرور وكبر دوستم أوصلته لاجئاً ذليلاً إلى تركيا ليعود إلى بلده لاحقاً، ولكن أكثر تجربة غرور وكبر ثوري شهدتها هي تجربة قلب الدين حكمتيار وأحمد شاه مسعود، كان كلاهما يرفض التنازل للآخر وخاضا صولات وجولات، حتى قيض الله طالبان فخلعتهما عن مواقعهما فانتهت بالأول قتيلاً، وبالثاني لاجئاً إلى إيران عانى وقاسى منها الكثير ليعود إلى أفغانستان مع بدء الغزو الأميركي لها، والآن ينتهي به الأمر مصالحاً لحكومة موالية للأميركيين في أفغانستان، بعد أن كان يرفض الرضوخ لإخوانه، ويرفض إخوانه الرضوخ له…

قصص الغرور السياسي خطيرة، ولو قصصنا بعضها لطال بنا المقال، ولكن أحببت أن أذكر بهاتين القصتين على جانبين مختلفين من الإيديولوجيا ليكون ذلك ذكرى لمن ألقى السمع وهو شهيد، فالعاقل والحصيف من يتخذ المواقف السياسية الجريئة المنسجمة مع حاضنته ويسير معها، لا أن يُرغم الآخرين على سيره السريع الذي قد لا يقواه الكثيرون ولذا قال نبينا عليه السلام:” سيروا على سير أضعفكم”.

نتلفت في الشام اليوم فنرى تخاذل الفصائل عن دعم إخوانها، ونرى تمزقها وهي ترى إمارات تقضم أمام أعينها في داريا والزبداني وقدسيا والهامة، وهي في غيّ خلافاتها وتمزقها سادرة، ومع هذا  تصر على إيديولوجيا ظنت أنها الإسلام المقدس، وتطالب المسكين المعتر من الشعب أن يطبق شرع الله أما هي التي تعصي الله تبارك وتعالى على مدى 24 ساعة حين ترفض الوحدة والاعتصام، فيدفع الشعب أنهاراً من الدماء بشكل يومي لعصيانها أوامر الله، فلا أحد يحاسبها، بل وتتعالم على الآخرين.

التاريخ لن يرحم، والله تبارك وتعالى قبل ذلك كله سيحاسبها حساباً عسيراً على كل هذه الدماء التي تُسال بسبب تفرقها، تحت شعارات وهمية، واليوم هذه الفصائل الرافضة لقبول الآخر أو التنازل له، ستتنازل أكثر بكثير مما يُطلب منها، يوم تنفض عنها الحاضنة وقد بدأت، ويوم يقل النصير والمعين، وأخيراً تذكير بقصة تاريخية ذات دلالة، وهي أن قيصر الروم يوم التقى أبا سفيان وكان على الكفر يومها، فسأله عن محمد عليه الصلاة والسلام هل أتباعه يزيدون أم ينقصون، فقال له إنهم يزيدون ، فقال هرقل يومها تلك سنة الأنبياء والله سيملك ما تحت قدميّ هاتين، فالمعيار السنني الاجتماعي الخطير لقوة الجماعات والدول يكن في  زيادة الاتباع و الحاضنة الاجتماعية، فلتتحسس الفصائل والجماعات رأسها ونفسها اليوم، هل يزيد أتباعها وحاضنتها أم تقل، وهل أرضها التي تسيطر عليها تزيد أم تنقص وأخيرا لن أدعو إلا بهذا الدعاء ” ربنا لا تجعلنا فتنة للذين آمنوا” وهذه الفصائل بإصرارها على التمزق والتفتت وعدم الوحدة، إنما تُنقص في أرض الثورة وتزيد في  أرض الاحتلال.

ولنتذكر نُبل وطهارة فكرة علي بن أبي طالب رضي الله عنه  في خلافه مع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وكذلك نبل فكرة الحسين بن علي رضي الله عنهما في مواجهة يزيد كل هذه الطهارة والنُبل لم تُغنيا عن حاضنة اجتماعية قوية داعمة لمعاوية ويزيد، فهل يعتبر للمرة الألف أصحاب الأفكار اليوتوبية الفاضلة وبُعد أفكارهم عن واقع مرير تشكل بفعل عشرات السنين، لا يمكن إزالته بخطبة عصماء أو بنية ومقصد صالحين…

  • أورينت نت
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة