
حلب – حرية برس:
رفضت مليشيا قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الانسحاب من حي الشيخ مقصود بمدينة حلب وتسليمه إلى السلطات السورية، بعد تراجعها عن الاتفاق الذي أبرمته مع الحكومة، القاضي بخروج عناصرها من الحيّ “بسلاحهم الفردي الخفيف”، وتأمين عملية نقلهم إلى مناطق شرق الفرات.
يأتي ذلك بعد تمكّن الجيش السوري من استعادة السيطرة على حيي الأشرفية وبني زيد، وانتشار قوات الأمن الداخلي خلال ساعات الليلة الفائتة ومباشرتها بفتح الطرقات وإزالة الحواجز من أجل تأمين الحيين وإعادة الاستقرار فيهما، تمهيداً لعودة الأهالي إلى منازلهم بأمان.
وأعلنت وزارة الدفاع السورية فجر اليوم الجمعة، وقفاً لإطلاق النار في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد، اعتباراً من الساعة الثالثة فجراً ولغاية التاسعة صباحاً، ثم بدأ الأمن الداخلي بالتنسيق مع الجيش السوري بفتح ممر آمن لخروج عناصر “قسد” من الشيخ مقصود، والتوجه إلى ريف حلب الشمالي انطلاقاً من طريق الكاستيلو الذي وصلت إليه الباصات تمهيداً لعملية النقل.
وبحسب مصادر خاصة فإن خلافات بين قيادات “قسد” في حلب أدت إلى تراجع المليشيا عن اتفاقها مع الحكومة السورية بخروج مسلحيها من الشيخ مقصود.
ونقلت وكالة “سانا” نقلاً مصدر عسكري أن عناصر من “قسد” مرتبطين بـ “حزب العمال الكردستاني/ PKK” رفضوا الخروج من حي الشيخ مقصود ويصرّون على القتال، وعمدوا إلى استهداف الحافلات المعدة لنقل المسلحين برشقات من الأسلحة الرشاشة، ما دفعها إلى الانسحاب من المنطقة.
وبناء على هذه التطورات استأنف الجيش السوري نشر خرائط لمواقع عسكرية تابعة لـ “قسد” سيتم استهدافها في حي الشيخ مقصود، وذلك بعد رفض عناصر “قسد” الانسحاب من الحي. وحذّر الجيش الأهالي من الاقتراب من المناطق المحددة للاستهداف وضرورة إخلائها فوراً للحفاظ على سلامتهم بسبب اتخاذها من قبل “قسد” كمواقع عسكرية يقصف منها أحياء وسكان مدينة حلب.
بالتزامن مع ذلك، بدأ أهالي حي الشيخ مقصود بالخروج من الحي عبر ممر “العوارض” الذي افتتحته هيئة العمليات في الجيش العربي السوري في وقت سابق من اليوم. ثم أعلنت هيئة العمليات أن حي الشيخ مقصود “منطقة عسكرية مغلقة”، وفرضت حظراً كاملاً للتجوال ابتداء من الساعة 06:30 مساءً حتى إشعارٍ آخر.
وأوصت الهيئة المدنيين داخل الحي بضرورة الابتعاد عن النوافذ والنزول إلى الطوابق السفلية والحذر من الاقتراب من مواقع “قسد”.
ولاحقاً، أعلنت وزارة الدفاع السورية، مساء اليوم الجمعة، تدمير مستودع ذخيرة ضخم تابع لتنظيمي “قسد” و”حزب العمال الكردستاني” (PKK) في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، وذلك بعد نشر إحداثياته عبر شاشة ومنصات “الإخبارية السورية”.
وقال مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، عاصم غليون، في تصريح لـ”الإخبارية السورية”، إن القوات العسكرية دمّرت “الموقع رقم 12” في حي الشيخ مقصود، مؤكدا أن الموقع المستهدف كان مستودع ذخيرة ضخما تابعا لتنظيمي “قسد” و”PKK”.
وأضاف غليون أن الجيش العربي السوري سبق أن فتح ممرات إنسانية ومدّد المهل الزمنية عدة مرات، كما نشر خرائط للمواقع المستهدفة، مشددا على أن هذه الإجراءات جاءت “من أجل حماية المدنيين وتأمينهم لا العكس”، على حد تعبيره. واتهم في المقابل تنظيم “قسد” و”PKK” بمواصلة استهداف سكان مدينة حلب، ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى.
وردت مليشيا قسد باستهداف محيط دوار شيحان في حلب بالأسلحة الثقيلة وقذائف الهاون، وسط دوي انفـجارات قوية في المنطقة.
وأعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري في بيان لها أن مليشيا قابلت جهود الجيش السوري لوقف الاشتباكات باتفاق ينصّ على خروج مقاتليهم مع سلاحهم، باستهداف باصات نقل المسلحين ثلاث مرات، وقصف مواقع الجيش واستهداف جنوده، ما أدّى إلى استشهاد ثلاثة جنود وإصابة أكثر من اثني عشر آخرين.








