عام على التطبيع العربي مع النظام السوري

قراءة في الدوافع – الحصيلة – الآفاق المستقبلية

فريق التحرير7 يونيو 2024آخر تحديث :
سعد الله الشريف - إبراهيم خولاني
اختتام أعمال القمة العربية 32 في جدة بالسعودية – واس

ملخص تنفيذي

 مع انعقاد القمة العربية الدورية في المنامة، يكون قد انقضى عام على عودة النظام السوري، لشغل مقعده في جامعة الدول العربية، وذلك بعد 12 عامًا من تعليقها على خلفية العنف الذي اتبعه في تعامله مع الحراك الشعبي في سورية، وتشكّل هذه العودة حصيلة جهد بدأته الإمارات العربية المتحدة والأردن في عام 2021، ولكل منهما أسبابه ودوافعه، ثم انضمت إليهما السعودية، في ظرف إقليمي مستجد تجلى بالاتفاق الإيراني السعودي بوساطة صينية، في 10 مارس/ آذار 2023، وترافق ذلك مع كارثة الزلزال الذي ضرب سورية وتركيا في 6 شباط/ فبراير2023، وأشيع بعدها ما دعي بـ “دبلوماسية الزلزال” التي حاولت بعض الدول العربية عبرها التوسّط لدى الإدارة الأميركية لرفع بعض بنود العقوبات مؤقتًا، بما يسمح للدول الراغبة في تقديم مساعدات للمنكوبين، ونجحت في ذلك، الأمر الذي فتح الباب أمام المبادرة الأردنية “خطوة مقابل خطوة”، لمناقشتها في اجتماع الدول الستة في جدة بتاريخ 15 نيسان/ أبريل 2023، ثم تلاه اجتماع الدول الخمس (السعودية، مصر، الأردن، العراق، سورية ) بعمّان، في 1 أيار/ مايو 2023، الذي هيأ المجال لاتخاذ قرار إعادة النظام السوري لشغل مقعد سورية في جامعة الدول العربية، إذ أُقرّ ذلك في اجتماع وزراء خارجية دول الجامعة، في 7 أيار/ مايو 2023، ودُعي بشار الأسد إلى حضور مؤتمر القمة العربية بجدة في 19 أيار/ مايو 2023.

مسيرة متسارعة على غير العادة، ربما عبّرت عن آمال، وإن كانت متفاوتة بين دولة وأخرى، بتحقيق إنجازات، وتبديد هموم، وبالمقابل فإن النظام السوري قد بنى عليها آمالًا أخرى أهمّها تلقي أموال من دول الخليج، إضافة إلى آماله بتخفيف الغرب العقوبات المفروضة عليه، تمهيدًا لعودته إلى المجتمع الدولي بعد عودته إلى جامعة الدول العربية.

لا تهدف هذه الورقة إلى رصد البعد الإحصائي، والبحث عن حجم التدفقات المالية والمساعدات، ولا عن الزيادة في حجم التبادل التجاري بين تلك الدول وسورية، على أهمية ذلك، بل تسعى لإلقاء الضوء مجددًا على القضية السورية، ومكامن التعطيل والابتزاز التي يضمرها النظام وحلفاؤه لأية حلول لا تُبقيه في السلطة.

تأتي أهمية هذه الورقة بالدرجة الأولى من الأسئلة التي تطرحها في مناقشة الأسباب التي دفعت تلك الدول إلى الإلحاح في مبادرتها في ضوء اللوحة الإقليمية المتغيرة، هل كانت بسبب سياسة الإيذاء التي تعمدها النظام، وبسبب الخوف من انهيار الوضع السوري وتداعياته على دول الجوار؟ إذ تشير الأحداث التي جرت خلال العام الماضي إلى أن اقتراب الدول العربية من النظام السوري لم يكن كافيًا لينقذه اقتصاديًا أو سياسيًا؛ فمن جهة، لم يقدِم على خطوات ملموسة تدل على الجدية في التعامل مع الملفات التي دفعت العرب إلى إعادته إلى جامعتهم (الملف الأمني، الملف السياسي، الملف الإنساني)، بل أراد استغلالها سياسيًا لتحقيق أهدافه، ومن جهة أخرى، لا تملك الدول العربية كل المفاتيح في الحل السياسي في سورية، فعلى الرغم من نجاحها في التأثير -ولو قليلًا- في الغرب والولايات المتحدة الأميركية لإقناعهم بمسار التطبيع التي فتحته، فما زال الموقف الغربي الرسمي يرى المشكلة في النظام السوري الذي يرفض الحل السياسي وفق القرار الأممي 2254، وما زال يعدّ سورية منطقة غير آمنة لعودة السوريين، ما يعني أنه لن يكون هناك أموال لإعادة الإعمار يستفيد منها النظام السوري.

تعتمد الورقة، في تحليلها للمعطيات المتوفرة، على المنهج الوصفي التحليلي وقراءة جديدة لمعطيات المبادرة وشروطها، والوعود التي قطعت ولم يتم الإيفاء بها، وإلى أي مدى لعبت الصياغات الدبلوماسية بالبيانات التي رافقت الاجتماعات في خلق حالة ملتبسة من التفاؤل، بأن التحرك العربي قد يتمكن من وضع سورية والصراع الدائر فيها على سكة الحلول.

يمكنكم قراءة المادة كاملة من خلال الضغط هنا

  • تحليل سياسات صادر عن مركز حرمون للدراسات المعاصرة
المصدر مركز حرمون للدراسات المعاصرة

اترك رد

عاجل