المنتخب السوري وحساب الاحتمال

عبد الكريم بدرخان7 يونيو 2024آخر تحديث :
عبد الكريم بدرخان

يعود الفضل للمنتخب الوطني السوري في تطوير مهارات السوريين في الرياضيات وحساب الاحتمال، ففي كل مرة يشارك فيها المنتخب في تصفيات لبطولة ما، وتحديدًا في الجولة الأخيرة من التصفيات، تظهر احتمالات تأهل المنتخب على الشكل التالي:
يجب أن نفوز على إيران 7-1، وتخسر اليابان من جزر المالديف 6-3، وتتعادل البحرين مع قرغيزستان 5-5 … في هذه الحالة فقط يمكن أن يتأهل المنتخب. لكن في حال تعادلت الصين مع فيتنام 2-2 تنقلب الاحتمالات كلها، وعندها يجب أن ننتظر فوز بنغلادش على السعودية 9-1، وتعادل كوريا الجنوبية مع ميانمار 4-4 …
في واحدة من تلك التصفيات، كانت المباراة الأخيرة والحاسمة للمنتخب مع كازاخستان، هناك في كازاخستان. وبما أن التلفزيون السوري لا يملك ميزانية تمسح بشراء حقوق النقل التلفزيوني، فقد قرّر أن ينقل لنا المباراة عبر الراديو!
حتى عبر الراديو بدا الأمر مكلفًا، ولذا قررت القيادة الحكيمة أن يُنقل الشوط الثاني – عبر الراديو – فقط.
انتظرنا موعد انطلاق الشوط الثاني بتوقيت دمشق، وتسمّرنا حول الراديو مثلما يتسمر الأطفال حول جدّتهم في ليالي الشتاء.
(… ألووو … زميل وجيه … هل تسمعني؟ ألووو … ألو … انقطع الخط … حوّل … نعم أسمعك … ألوو…)
وهكذا نُقل الشوط الثاني عبر اتصال هاتفي من مبنى التلفزيون في دمشق إلى هاتف أحد المعلقين الذي تمّ إيفاده مع بعثة المنتخب إلى كازاخستان.

كانت حصة تدريبية على التخيُّل، أو الانتقال من الخيال الأولي إلى الخيال الثانوي حسب مصطلحات صامويل كولريدج، إذ كان علينا أن تتخيل بأنفسنا ما الذي يجري في الملعب عندما يصرخ المعلّق عبر الراديو: “تمريرة عرضية .. لكنها مقطوعة” فقد تكون التمريرة من جهة اليمين أو اليسار، وقد تُقطع بالرأس أو بالقدم. وكذلك “تسديدة قوية .. تمر بجوار القائم” علينا أن تتخيل قوة التسديدة، وارتفاعها عن الأرض، واتجاه دورانها، ومسافة ابتعادها عن القائم. أما الأصعب فهو أن نتخيل أشكال اللاعبين الكازاخ عندما نسمع أسماءهم، ونفترض مركز لعب كلّ منهم. وفي حال حدث التحامٌ بدني وسقط أحد اللاعبين مصابًا، فهنا تتغير ملامح وجهه، فقد يصرخ أو يصرّ على أسنانه أو يضرب الأرض بيده… الله أعلم!
حدث ذلك في عام 2004 أو 2005 كما أذكر، أي في زمن الإنترنت لا زمن مصابيح الكاز. وكالعادة خرج المنتخب خاسرًا ومشرشحًا، ولم يتعلّم كثير منا أن يكفّوا عن تعليق الآمال على شيء لا أمل يُرجى منه.
وكما وصفه الأستاذ عمر قدور: “وسيلة تعذيب تُسمى المنتخب الوطني”.

اترك رد

عاجل