المنظمات السورية في غازي عنتاب.. بيع الوهم بالجملة والمفرق

فريق التحرير29 سبتمبر 2016آخر تحديث : منذ 4 سنوات
تسول اطفال

سليم قباني – حرية برس

تعج مدينة غازي عنتاب التركية بمنظمات المجتمع المدني السورية كما يعج سوق الهال بالبسطات الصغيرة.

بالجملة والمفرق يبيعك العاملون في المنظمات السورية كلاماً بأنهم وُجدوا لخدمة المجتمع السوري ويحاولُ كل منهم أن يقنعك بشتى وسائل الإقناع المصورة والمكتوبة بأنه الأفضل والأكثر حضوراً في الداخل السوري وبلدان اللجوء وبأن غايتهم هي “خدمة الشعب المعتر يلي راحت عليه”.

استيقظت ام محمد في حي شعبي عنتابي على صوت ام فؤاد وهي تنادي “انزلي سجلي ولادك بالمدرسة بسرعة لحقي حالك”, لم تكن الحكومة التركية ولا المنظمات العاملة في المجال التعليمي هي من تجول في الشوارع تسجل أسماء السوريين وتعدهم بوجود مقاعد لأطفالهم في المدارس التركية او السورية ، إنما كانوا مجموعة من الشباب التابعين لمنظمة سورية عاملة في المجتمع المدني (كما تصف نفسها) تقوم بحملة “لإحصاء” عدد الأطفال الذين في سن التعليم فقط لاغير. بسؤال بريء من احدى الأمهات الموجودة في المكان عن توقيت افتتاح هذه المدارس التي ستستقبل الأطفال، أجابها أحد العاملين “قريباً .. وعيني خير .. ودعولنا ” لكن هؤلاء الأمهات سئمن تلك الوعود التي لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة, فخلال الشهرين الماضيين زار الكثير من أعضاء منظمات المجتمع المدني هذا الحي وسجلوا الأسماء مراراً وتكراراً وكل ما سبق كان “عالوعد يا كمون “.

يروي خالد الشاب السوري تجربته؛ وهو الذي كان يطمح إلى تطوير قدراته باللغة الإنكليزية في بلدٍ يكاد لا يستعملها فيها إلا أنها قد تنفعه في مكان أو عمل ما, وتجربته في هذا السياق تشبه تجارب المئات ، حيث ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بإعلانِ عن دورة للغة الإنكليزية بالمجان في أحد مراكز منظمة سورية ، كما أخبره أصدقاؤه أنهم سجلوا فيها وهي ذات مستوى جيد “هي عم يعلموكن لغة ببلاش لا تقولوا ما عم يقدموا شي”, سارع خالد الى التسجيل في هذه الدورة واجتاز اختبار المستوى بدرجة جيدة ، لتأتيه مكالمة من موظفة في المنظمة وتدهشه بأن قيمة الدورة هي 300 ليرة تركي أي ما يعادل مئة دولار أميركي “ما في شي ببلاش هالأيام”. وهذه طبعاً ليست ولن تكون الوعود والاعلانات الوهمية  والخدعة الوحيدة التي تقدمها منظمات المجتمع المدني للشعب السوري؛ الذي لم يكن يعرف الكثير عن هذه المنظمات وماهية عملها قبل الثورة، فقد كانت معدومة الوجوظ تحت ظل حكم الأسد؛ أو أنها تحت عينه ورعايته، ويبقى المواطن السوري يتساءل: منظمات المجتمع المدني .. من المستفيد منها؟؟

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة