ذراع جديد لـ “تحرير الشام” شمالي حلب.. مزيد من تعقيدات المشهد واحتمالات المواجهة

فريق التحرير5 فبراير 2023آخر تحديث :
القطاع الشرقي لأحرار الشام شارك إلى جانب هيئة تحرير الشام في الهجوم على الفيلق الثالث

تضيق الخيارات أمام مجموعات “أحرار الشام – القطاع الشرقي”، التي يتركز وجودها بشكل أساسي في مدينتي الباب وجرابلس وريفيهما شرقي حلب، فقد بات مستقبل القطاع مهدداً بعد عام من بروزه إثر انشقاقه عن “الفيلق الثالث” في “الجيش الوطني السوري”، إذ إن استمرار تحالفه المباشر مع “هيئة تحرير الشام” وصدامه المتكرر مع قرارات وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة، بالتالي الجانب التركي، يعني بالضرورة أن أياماً صعبة قد تنتظر هذه المجموعات ما لم تكف عن التمرد والتغريد خارج السرب بالنسبة لتركيا.

ومساء أمس، اتخذت 3 فصائل -وبدفع من هيئة تحرير الشام – خطوة استباقية لأي تصعيد قادم، فأعلنت فصائل “أحرار الشام – القطاع الشرقي” و”الفرقة 50 – أحرار التوحيد” و”حركة نور الدين زنكي”، في بيان مصوّر اندماجها تحت مسمى “تجمع الشهباء”، دون أن تنسب نفسها لأحد من فيالق لجيش الوطني السوري الثلاثة.

وفصيل “أحرار التوحيد” هو أيضاً انشق عن الفيلق الثالث نهاية العام الفائت، ويمثل “كتلة تل رفعت” في الجبهة الشامية التي تعد الفصيل الأكبر في الفيلق الثالث.

وبدأ اسم “أحرار الشام – القطاع الشرقي” يتردد كثيراً منذ نحو عام، عندما انشق في شهر نيسان/أبريل من العام الماضي عن الفيلق الثالث، وعاد إلى الهيكلية العامة لحركة “أحرار الشام”، بتنسيق مباشر مع “حسن صوفان” الذي يتمتع بعلاقة وثيقة مع قائد “هيئة تحرير الشام” أبو محمد الجولاني، وأصبح القطاع بذلك ذراعاً للهيئة في مناطق سيطرة الجيش الوطني، استخدمته في ضرب الخصوم والتمدد تحت كنفه وتحقيق الهدف المنشود للجولاني في بسط النفوذ على معبر الحمران شرقي حلب ذي المردود المالي الكبير.

عاد القطاع إلى الواجهة مجدداً خلال الأيام الماضية، بعد أن تعرض القيادي العامل فيه “صدام الموسى” (أبو عدي الباب) لعملية اغتيال أمام منزله في قرية الحدث قرب مدينة الباب بريف حلب، وسط اتهامات مباشرة وجهها قيادي في “هيئة تحرير الشام” لتركيا بالوقوف وراء عملية الاغتيال عبر طائرة مسيرة.

والجدير بالذكر، أن موقع تلفزيون سوريا كشف في تقرير مطلع العام الجاري ما دار في اجتماع عقدته المخابرات التركية مع المعارضة السورية، حيث كشف الجانب التركي عن نتائج تحقيقه في “تفجير تقسيم” والتي أفضت إلى أن المتفجرات وصلت إلى تركيا من مناطق سيطرة (وحدات حماية الشعب – YPG) شمال شرقي سوريا، مروراً بـ”معبر السكرية” أو “معبر عولان” (معبر تهريب) الذي يسيطر عليه “القطاع الشرقي/ أحرار الشام” في منطقة الباب، وهذا المعبر يديره صدام الموسى – أبو عدي.

وبحسب المصادر، فإنّ المخابرات التركية قرّرت استهداف -عبر المسيّرات- أي تحرّكات على خطوط التهريب وأنّها حذّرت “القطاع الشرقي” في “حركة أحرار الشام”، إلّا أنّها لم تجر أي تحرّكات ميدانية ضدهم، لأنّ ما كُشف عنه تزامن مع بدء “مسار التطبيع بين تركيا والنظام السوري”، لذلك “أوقّفت التحرّك ضد الفصائل العسكرية، كي لا يفهم بأنّ أنقرة بدأت بضرب الفصائل”.
تطرح عملية الاغتيال تساؤلات عن مصير “أحرار الشام – القطاع الشرقي” في ظل تفضيله للتحالف مع “هيئة تحرير الشام” على العودة للعمل بشكل فعلي تحت مظلة الجيش الوطني أو وزارة الدفاع، والخيارات المتوقعة من قبل الجانب التركي للتعامل مع التمرد الحاصل، خاصة أن القطاع ما زال مصراً على رفض تسليم معبر الحمران لوزارة الدفاع، ويستمر في التغطية على وجود تحرير الشام في مناطق نفوذه، بالرغم من العقوبات المالية التي فُرضت عليه، والتلويح بخيار القوة ضده لتحقيق ما عجزت عنه الدبلوماسية.

القصة من البداية.. تمرد داخل “الشامية” غير المشهد بالكامل
نشبت الخلافات والمواجهات بين الفيلق الثالث، و”أحرار الشام – القطاع الشرقي”، أو ما كان يعرف بـ “الفرقة 32” في شهري آذار ونيسان من العام الماضي، نتج عنها صدور قرار من أبو أحمد نور قائد الفيلق الثالث بإعفاء محمد رمي (أبو حيدر) من قيادة الفرقة 32، وتكليف “سيف الله الأمين” بتسيير أمور الفرقة، إضافة إلى عزل “صدام الموسى” من قيادة اللواء 321، وإحالته إلى “اللجنة المسلكية” بتهمة تجاوز ومخالفة النظام الداخلي.

وتطورت الأحداث بشكل سريع بين الجانبين، وكانت على الشكل الآتي حسب التسلسل الزمني:

  • بدأت الخلافات بعد أن توجه القطاع الشرقي بـ 10 مطالب لقيادة الفيلق الثالث، ومنها تغيير مندوبيهم في مجلس الشورى، وتسلم إدارة منطقة الباب وجرابلس، والحصول على مبلغ 300 ألف دولار، كتعويض وأجور صيانة مركبات ومصاريف عامة خلال السنوات الماضية.
  • ازدادت حدة الخلاف، بعد أن أضاف القطاع طلباً جديداً يتمثل بإقالة قائد الفيلق الثالث السابق أبو أحمد نور، مع وجود نية للسيطرة على معبر الحمران.
  • تطور الخلاف إلى مواجهات مسلحة بين الطرفين بمنطقة عولان شرقي حلب بتاريخ 1 نيسان/أبريل العام الماضي.
  • قرر القطاع الشرقي الانشقاق عن الفيلق الثالث والانضمام إلى هيئة ثائرون للتحرير، لكن الفيلق رفض ذلك قبل حصول القطاع على براءة ذمة، وإعادة السلاح والمقار إلى قيادة الفيلق.
  • تدخلت “اللجنة الوطنية للإصلاح” المؤلفة من مشايخ وشرعيين لحل الخلاف بين الطرفين، وقررت بقاء اسم الفرقة (32) ضمن الفيلق الثالث، وأن يتوجه المغادرون من الفيلق إلى الجهة التي يراها وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة، بعد الحصول على “براءة ذمة”.
  • تدخلت القيادة العامة لحركة أحرار الشام لصالح القطاع الشرقي في وجه قيادة الفيلق الثالث، وذلك بدفع مباشر من القائد السابق للحركة حسن صوفان، الذي أعرب عن رفضه لما صدر عن “اللجنة الوطنية للإصلاح” بدعوى أن بعض أعضائها يعملون في “الجبهة الشامية”، وبعث برسالة إلى اللجنة فحواها أنه لن يتخلى عن القطاع المذكور “مهما كلف الثمن”.
  • أصدرت قيادة حركة أحرار الشام (ممثلة بقائد الحركة عامر الشيخ ونائبه أحمد الدالاتي) بياناً قالت فيه: “وجهنا رسالة للجنة الوطنية للإصلاح بأن تحرير وضع الحقوق مع القطاع الشرقي يتم بشكل رسمي مع قيادة الحركة، وأي إجراء تجاه القطاع في الباب سنكون معنيين فيه بشكل رسمي، ولن ندع إخواننا يواجهون هذه المكائد والمكر وحدهم وسنكون معهم للنهاية”.
  • توجهت أرتال عسكرية ضخمة تابعة لـ”هيئة تحرير الشام” من إدلب نحو خطوط التماس مع الجيش الوطني في عفرين، برفقة عناصر من “أحرار الشام”، بحجةِ وقف الهجوم على “القطاع الشرقي”، وأنّه يعمل ضمن غرفة عمليات “الفتح المبين”.
  • اعتبر المجلس الإسلامي أن “التحرّك العسكريّ لهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) نحو مناطق الجيش الوطني في الشمال السوري، يُعدّ بغياً محرّماً شرعاً بشكلٍ قطعيّ”، وأضاف أن “صدّ عدوان الهيئة واجبٌ شرعاً على مكوّنات الجيش الوطني جميعاً، قادةً وعناصر”.
  • توصل الطرفان إلى اتفاق يقضي بانسحاب هيئة تحرير الشام من المناطق التي تقدمت إليها يريف عفرين الجنوبي مقابل انسحاب الفيلق الثالث من مقارّ  “الفرقة 32” في عولان شمال غربي الباب.
  • حمّلت “هيئة تحرير الشام” في بيانٍ رسمي، قيادة “الجبهة الشامية” وفصيل “جيش الإسلام” مسؤولية  الاقتتال بينهم وبين “أحرار الشام”، بسبب قرارت الفصيلين التي وصفتها بـ”الخاطئة”، وذكرت أنها “دفعت بكل قوة لإيقاف ما يجري من اقتتال، وضغطت على الأطراف لضرورة التفاهم وتحكيم العقل بعيداً عن لغة السلاح”.

نقطة اللاعودة
بعد أن هدأت وتيرة الاشتباكات، واصل “القطاع الشرقي” التنسيق مع قيادة “أحرار الشام” المقربة من الهيئة، وكثّف من حملات الانتساب لصفوفه وتدريب الأفراد في معسكرات تتوزع ما بين منطقة عولان قرب مدينة الباب، ومنطقة عين دارة بريف عفرين.

وبطبيعة الحال وجدت حركة أحرار الشام الأحداث تلك، فرصة للثأر من الجبهة الشامية بسبب استقبالها كتلاً عسكرية انشقت عن الحركة، عام 2021، بعد الانقلاب الذي حصل على “جابر علي باشا” القائد السابق لها، حيث ذكرت الحركة أن “المواقف المخزية تكررت من الشامية في أسوأ ظروف الحركة، حيث قامت بشكل مقصود وممنهج بشق مجاميع من الحركة واستغلال ظروفها لتحقيق مصالح ضيقة”.

ومهد اغتيال الناشط الإعلامي “محمد أبو غنوم” وزوجته في مدينة الباب بريف حلب الشرقي، في شهر تشرين الأول الماضي لمرحلة جديدة في الشمال السوري، إذ اشتعل فتيل المواجهات بين الفيلق الثالث، وفرقة الحمزة التي اتُهم أفراد في جهازها الأمني بقتل الناشط.

واستغلت هيئة تحرير الشام الفرصة لمؤازرة فرقة الحمزة، بينما نقضت “أحرار الشام – القطاع الشرقي” الاتفاق مع الفيلق الثالث، وشاركت في الهجوم ضده في تشرين الأول الماضي، وتمكنت من السيطرة على معبر الحمران وعدة مقار للفيلق في عولان وسوسيان وتل بطال وعبلة.
تعزيز للحضور وتوسع للأنشطة
اكتسب القطاع الشرقي لأحرار الشام ثقة كبيرة، بعد أن شارك إلى جانب هيئة تحرير الشام في الهجوم على الفيلق الثالث، وتقليص نفوذه جغرافياً، وتقويض موارده المالية بخسارته لمعبر الحمران، وهنا بدأت أنشطة القطاع بالتوسع خاصة مع تلقيه الدعم من “تحرير الشام”، بناء على مكاسب متبادلة فرضها الوجود الجغرافي للقطاع على خطوط التماس مع مناطق سيطرة “قسد” وتحكمه بمعبر “الحمران” بعيداً عن سلطة الجيش الوطني.

وبعد المكاسب التي حققها القطاع، بات يغرد وحيداً من دون الحاجة للتنسيق مع الفيلق الثاني -المحسوب عليه تنظيمياً- وعمل بالتعاون والتنسيق مع قيادة أحرار الشام ومن خلفها تحرير الشام على ترسيخ وجود القطاع وتوسيع نفوذه والاستفادة منه في تعزيز العلاقة مع العشائر ومكونات المجتمع في ريف حلب الشرقي، إضافة إلى محاولة تمكين شخصيات في مفاصل أمنية واقتصادية وعسكرية، وإيفاد بعضهم للخدمة في فروع للشرطة العسكرية.

ومن الشخصيات البارزة في القطاع، قائده (محمد رمي أبو حيدر)، وينوب عنه (حسين الطالب أبو الدحداح)، ويشغل (محمد توفيق أبو ناجي) قيادة منطقة جرابلس، بينما كان (صدام الموسى أبو عدي) يشغل قبل مقتله قيادة منطقة الباب، في حين أن (زكريا الشريدة أبو عمر) عُيّن قائداً عسكرياً للقطاع.

من خلال مراجعة سريعة لنشاطات القطاع بعد معركته مع الفيلق الثالث، نستنتج أنه يسعى جاهداً لتصدير نفسه باعتباره قوة لا يمكن تجاوزها في المنطقة، ومن أعماله، تنفيذ “عملية انغماسية” باتجاه مواقع للنظام السوري في منطقة تل جيجان قرب مدينة الباب، بالتزامن مع عمليات مشابهة كانت تنفذها تحرير الشام في إدلب وما حولها.

وفتح المكتب العسكري في القطاع باب الانتساب إلى صفوف “كتائب المشاة” التابعة له في مدينتي الباب وجرابلس، واستحدث قبل أسبوعين “كتيبة البراء – مهام خاصة” بقيادة (أبو عبد الرحمن الشامي)، وعرّف عنها أنها مجموعة خاصة لـ “القتال خلف خطوط العدو، وتنفيذ الإغارات والضربات النوعية والكمائن”، مزودة بتجهيزات قتالية عالية من أسلحة ومعدات.
تمرد على القرارات التركية
في الغالب كان هجوم “هيئة تحرير الشام” وأحرار الشام وغيرها من الفصائل المتحالفة معهما على الفيلق الثالث بضوء أخضر تركي في سياق “التأديب” والتجريد من نقاط القوة التي كانت تميزه عن بقية فيالق الجيش الوطني، إلا أن تركيا وجدت نفسها أمام حالة تمرد جديدة للقطاع الشرقي بالرغم من العقوبات المالية التي فُرضت عليه بسبب عدم تجاوبه مع تغيرات جديدة من المقرر أن تتم عبر المجلس العسكري الاستشاري، نظراً لأن معبر الحمران يدر للقطاع أضعاف ما يتقاضاه من رواتب للعناصر عبر الجانب التركي، فضلاً عن الوعود بالدعم اللامحدود من تحرير الشام في حال تعرض القطاع لأي خطر.

وتوترت العلاقة بين القطاع والجانب التركي خلال الفترة الماضية، لعدة أسباب منها تسهيل دخول عناصر هيئة تحرير الشام إلى ريف حلب الشرقي بمهام عسكرية خاصة بالقطاع، وتسليم إدارة معبر الحمران لإداريين في الهيئة، ورفض خطة وزارة الدفاع في توحيد الصندوق المالي للفصائل، التي تنص على تسليم المعبر للوزارة.

وتبع ذلك عملية محدودة لأحرار الشام تجاه مواقع لقوات النظام قرب مدينة الباب، وقال أحد عناصر المجموعة المُهاجمة من “القطاع الشرقي”، خلال تسجيل مصور، إنّ هدف العملية هو “الرد على مساعي التطبيع مع نظام الأسد”، في إشارةٍ إلى أنباء التطبيع بين تركيا والنظام السوري، بالمقابل، استبعدت مصادر خاصة في الجيش الوطني السوري هذا “الهدف” واعتبرت أنّه “تضليلي وغير حقيقي”، مؤكّدة أنّ هدف “القطاع الشرقي” من غارته المحدودة تلك، مرتبطة بالمعبر الذي يسيطر عليه وامتناعه عن تسليم كتلته المالية إلى وزارة الدفاع.

وبلغ التصعيد ذروته خلال الأسبوع الماضي، حيث وجهت تحرير الشام وأحرار الشام – بشكل غير مباشر – أصابع الاتهام للاستخبارات التركية بقتل القيادي في “القطاع الشرقي” صدام الموسى عبر طائرة مسيرة أمام منزله في قرية الحدث شرقي حلب.

وانتهجت “تحرير الشام” خطة للتصعيد ضد تركيا، حيث أوعزت لإعلامها البديل بإنشاء قنوات جديدة بأسماء مختلفة على تطبيق تلغرام، من أجل التحريض على أشخاص محددين يعملون في جهاز المخابرات التركي، تزامناً مع استغلال العامل العشائري في القضية، وتحريض عدة قبائل وعشائر على إصدار بيانات تحمّل فيها تركيا مسؤولية قتل “الموسى”.

وظهر أشخاص ملثمون قالوا إنهم من قبيلة الجبور في تسجيل مصور، دعوا فيه إلى ما سمّوه “أخذ الثأر لصدام الموسى الذي قتل على يد الخونة الأتراك” حسب وصفهم، كما ألصق القطاع الشرقي لأحرار الشام منشورات ورقية على الجدران في مدن الباب وجرابلس وقباسين تحرض على شخصٍ يدعى “أبو عارف” (ضابط تركي يتهمه القطاع بالوقوف وراء الاغتيال).

ما مصير القطاع الشرقي في ظل التصعيد؟
تعيش المنطقة حالة من الترقب لما ستؤول إليه قضية اغتيال “صدام الموسى”، في ظل التوعد بخروج مظاهرات لمقربين من أحرار الشام والهيئة تطالب بمحاسبة المخابرات التركية، وانعكاس ذلك على القطاع الشرقي الذي بات يعارض علناً سياسة الجانب التركي على حساب التقرب أكثر من تحرير الشام.

ويتزامن هذا مع تصعيد “هيئة تحرير الشام” من لهجتها تجاه تركيا، حيث اتهم القيادي البارز فيها جهاد عيسى الشيخ (أبو أحمد زكور) جهاز الاستخبارات التركي بالوقوف خلف عملية اغتيال، صدام الموسى، في حين أفادت مصادر خاصة لموقع “تلفزيون سوريا”، بأن الاتهام الذي وجهه “زكور” للجانب التركي، أتى بعد تحذيرات وجهت له وللقيادي الآخر في الهيئة أبو ماريا القحطاني، من مغبة استمرار نشاطهم الأمني في كلا منطقتي عمليات درع الفرات وغصن الزيتون، كما طلب المسؤولون الأتراك المكلفون بمتابعة شؤون المنطقة من حواجز الشرطة العسكرية التي تتبع للجيش الوطني السوري، التدقيق على الوافدين من إدلب باتجاه عفرين واعزاز، ومنع مرور قيادات الهيئة التي اعتادت على التجول في هذه المناطق طيلة الأشهر الماضية، الأمر الذي قرأته الهيئة على أنه موقف تصعيدي ضدها.

بالمقابل أدخلت تحرير الشام العشرات من العناصر الأمنية إلى منطقتي الباب وجرابلس شرقي حلب، في محاولة للعمل على استغلال الشارع ضد الجانب التركي تحت عنوان “رفض التطبيع”، بالإضافة إلى تهيئة الأجواء لتنفيذ عملية عسكرية ضد فرقة السلطان مراد المقربة من تركيا، ومن ثم العمل لاحقاً على استكمال السيطرة على كامل المنطقة.
ومن السيناريوهات التي قد يحدث أحدها في المستقبل:

  • تنفيذ حملة عسكرية من فصائل الجيش الوطني على “أحرار الشام – القطاع الشرقي” بتوجيه تركي لتحجيم قوته وانتزاع معبر الحمران منه.
  • تأجيل حسم الملف لمنع استغلال الهيئة للتصعيد في حشد العشائر ضد الجانب التركي بحجة رفض المصالحات والثأر لصدام الموسى، ما يعني بقاء معبر الحمران بيد أحرار الشام مؤقتاً.
  • تسليم معبر الحمران لوزارة الدفاع سلماً، مع تقاسم الواردات وتسليم حصة منها لهيئة تحرير الشام.
  • استغلال قضية اغتيال صدام الموسى من هيئة تحرير الشام للتوسع أكثر والصدام بشكل حقيقي مع الجانب التركي، مع خيار تنفيذ هجمات ضد “الفيلق الثاني” أو فرقة السلطان مراد على وجه الخصوص بالنظر للحملات الإعلامية الموجه ضد قائد الفرقة فهيم عيسى.
  • سعي “تحرير الشام” لتعزيز تحالفاتها في المنطقة لردع أي محاولة هجوم على الفصائل المتعاونة معها، ويمكن أن يحدث ذلك على شكل اتفاق دفاع مشترك أو اندماج بين المكونات المتوافقة مع توجه الهيئة.

وفي سياق متصل، قال مصدر خاص في الجيش الوطني السوري لموقع تلفزيون سوريا، إن القطاع الشرقي بات في موقف لا يحسد عليه، معتبراً أن ما وصل إليه القطاع كان نتيجة قبوله أن يكون أداة لتنفيذ مشاريع خاصة لقائد تحرير الشام أبو محمد الجولاني، إضافة لحسن صوفان.

ولفت المصدر إلى وجود انقسامات داخل القطاع ومخاوف من الخيارات المقبلة بعد مقتل “صدام الموسى”، كما تعتزم كتلة قوامها 300 شخص على الخروج من “أحرار الشام – القطاع الشرقي”، مؤكداً أن الكتلة تواصلت مع عدة فصائل لمحاولة تنسيق آلية الخروج.

يقابل ذلك تحركات من هيئة تحرير الشام وقيادة أحرار الشام في إدلب، وإرسال تعزيزات عسكرية للقطاع لمنع انهياره، وافتتاح مقار في جرابلس والحمران وتل بطال والحدث وعولان.

وتتحرك التعزيزات على حواجز الجيش الوطني عبر بطاقات (مهمات) لأحرار الشام – القطاع الشرقي، وتخرج من معسكرات لأحرار الشام وفرقة السلطان سليمان شاه في عفرين، وتحديداً من كوران وترندة وجبل الأحلام والباسوطة، وتُرسل القوات بشكل متقطع، حيث لا تتجاوز الدفعة الواحدة إلا 4 آليات.

وعن آلية تعامل الجانب التركي مع القطاع الشرقي في الأيام القادمة، قال المصدر: “الآلية غير معلومة، لم يكن من المتوقع أن تتطور الأمور بهذه السرعة من خلال قتل صدام الموسى، ويدل ذلك على أن القضية يمكن أن تخرج عن السيطرة في أي لحظة، وهذا ما قرأه الجولاني بدقة، ولهذا السبب يدفع بقوات عسكرية تحسباً للقادم”.

وتفتح التطورات الأخيرة الباب أمام مختلف الخيارات، فقد باتت القضية أشبه بكسر عظم بين الجانب التركي، وهيئة تحرير الشام والمتحالفين معها، خاصة أن بقاء الأمور على ما هي عليه يهدد مسار الخطة التي رسمتها تركيا لتنظيم الجيش الوطني عبر المجلس العسكري الاستشاري، ويشجع مكونات أخرى في الجيش الوطني على القفز نحو حلف الهيئة ومن معها، تحت إغراء الأموال والقوة، رغم الاعتقاد أنها قد تكون مجرد أدوات تستخدمها “تحرير الشام” ريثما تثبت جذورها في المنطقة.

المصدر تلفزيون سوريا
التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    عاجل