الضغوط الاقتصادية تتصدر أزمات مواطني مناطق نظام الأسد

فريق التحرير10 يناير 2023آخر تحديث : الثلاثاء 10 يناير 2023 - 9:44 مساءً
فريق التحرير
قضايا ساخنة
g - حرية برس Horrya press
انتشار الفقر وشلل في الحركة التجارية جراء الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة مع هبوط سعر الليرة السورية أمام الدولار – ريف حمص الشمالي – عدسة تيسير زيدان

شهدت المناطق الخاضعة لسيطرة نظام الأسد خلال الأشهر الماضية أزمات اقتصادية متوالية، بدءاً من نقص حاد في الوقود عطل الحياة فيها وصولا إلى انخفاض سعر الليرة مقابل الدولار الأمريكي إلى مستويات قياسية.

ورفع النظام خلال العام الماضي أسعار الوقود أكثر من مرة، كان آخرها منتصف ديسمبر/ كانون أول 2020، حيث رفع أسعار مشتقات النفط بين 15 بالمئة و22.5 بالمئة.

هذا الارتفاع وصل بشريحة من الأسر هناك إلى عجزهم عن تأمين الوقود لسياراتهم ووقود التدفئة، فيما انخفض سعر صرف الليرة إلى مستوى قياسي غير مسبوق وبلغ 6 آلاف لكل دولار.

ولسد الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وفي السوق السوداء، قال البنك المركزي السوري الأسبوع الماضي إنه خفض سعر الصرف الرسمي لعملته إلى 4522 ليرة لكل دولار، نزولا من السعر الرسمي السابق البالغ 3015.

وتزامنت الأزمات الاقتصادية في مناطق النظام مع استمرار عقوبات “قانون قيصر” التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على نظام الأسد نهاية عام 2019.

كما وقع الرئيس الأمريكي جو بايدن في ديسمبر الماضي ميزانية الدفاع لعام 2023، التي تتضمن قانون مكافحة المخدرات التي يديرها نظام الأسد، الأمر الذي سيضيق الخناق أكثر على النظام.

ومع فشل روسيا في تحسين صورة نظام الأسد دولياً خلال السنوات الماضية، فشلت كذلك بمشروع “التعافي المبكر” الذي حاول النظام تسويقه في المجتمع الدولي العام الماضي، وذلك بسبب غياب جهات ودول مانحة.

وفي ظل غياب أفق الحل السياسي في البلاد، يتوقع مراقبون أن تتوالى الأزمات الاقتصادية خلال الفترات القادمة، مجمعين على أن ضحيتها الأكبر هم المواطنون الذين انخفضت قوتهم الشرائية بشكل غير مسبوق، حيث بلغ متوسط الرواتب والأجور أقل من 20 دولار شهريا.

ويقول يحيى السيد عمر، رئيس مركز ترندز للدراسات الاقتصادية، في حديثه لمراسل الأناضول، إن اقتصاد النظام السوري يعاني منذ سنوات من أزمة متصاعدة.

ولا يبدو أن لهذه الأزمة حلول مرتقبة، “لذلك ومنذ عدة سنوات تسعى حكومة النظام لكسب الوقت، من خلال محاولة التعايش معها ونقلها للسوريين، وذلك في انتظار حدوث تغيرات إقليمية أو دولية في صالحها”، بحسب السيد عمر.

ويتابع: “من حيث قدرة حكومة النظام على الصمود في وجه الأزمة الاقتصادية، فإنه ووفقاً للمنطق الاقتصادي يفترض أن يسقط النظام من عدة سنوات، لكنه يقوم وبشكل مستمر وبنجاح بنقل تأثيرات الأزمة إلى السوريين.. غالبية الأزمات لم تؤثر على حكومة النظام، ففي أزمة المحروقات على سبيل المثال، شلت حركة السوريين وتوقفت الحياة الاقتصادية، دون أن تتأثر الحكومة بشكل مباشر، وهذا ينسحب على مختلف الأزمات”.

وفيما يتعلق برفع سعر الصرف الرسمي إلى 4000 ليرة للدولار الواحد و4500 ليرة للدولار فيما يتعلق بالحوالات الخارجية، يوضح السيد عمر “أن تأثير هذا التعديل موجود، لكنه محدود، فهو يقلل من العبء المالي على حكومة النظام من حيث تكلفة تمويل المستوردات”.

ويلفت أنه “لا يمكن توقع انتعاش اقتصاد النظام دون تقديم دعم خارجي سخي، أو في حال عودة حقول النفط شرق البلاد إليه، وهذا الأمر مستبعد على الأقل في الوقت الراهن”.

“حتى وفي حال حدوث انفراجات سياسية، فانعكاس هذه الانفراجات على اقتصاد النظام ليس بالضرورة أن تظهر مباشرة، فهي تحتاج لوقت طويل نسبياً، لذلك من المتوقع استمرار النمط الحالي القائم على التعايش مع الواقع”، وفق المتحدث.

المستشار الاقتصادي أسامة القاضي، يقول لمراسل الأناضول، إنه لم يطرأ أي جديد على الاقتصاد السوري كتركيبة من حيث السلع والخدمات.

ويضيف القاضي أن النشاط الاقتصادي في مناطق النظام لا يتجاوز 10 بالمئة من الطاقة الاقتصادية للبلاد، فيما تتجاوز نسبة البطالة 70 بالمئة والفقر 90 بالمئة.

ويتابع: “هناك طبقتان فقط في سوريا، الثرية والفقيرة ولم يعد هناك طبقة وسطى أو التي تحتها”، لافتاً إلى أن الراتب الشهري لأكبر موظف في النظام لا يتجاوز 250 ألف ليرة (أقل من 40 دولار).

ويوضح: “لم يعد هناك معنى للبطالة بمفهوم البطالة في سوريا، لأن حتى الذي يعمل لا يستطيع سد رمقه سوى 4 إلى 5 أيام في الشهر لأنه يحتاج إلى أكثر من مليون ونصف ليرة سوري شهرياً، بينما تتراوح الرواتب الشهرية بين 100 و200 ألف ليرة”.

وبين القاضي أنه “حتى سعر العملة في سوريا غير حقيقي ولا يعكس واقع الاقتصاد السوري المنهار”.

ويبين أن “نسبة مساهمة التجارة والصناعة في الاقتصاد بسيط جداً، والدخل الأكبر يأتي من تجارة الكبتاغون والمخدرات حيث يقدر القيمة السوقية لها من 3 إلى 5 مليارات دولار” وفق قوله.

ويلفت أن التضييق على تجارة الكبتاغون على الحدود الأردنية بدعم مالي أمريكي وفقاً للقانون الجديد، سيزيد الضغط على اقتصاد النظام السوري، معتبرا أن الأردن سيستفيد من الجزء الأكبر من المساعدات الأمريكية لمكافحة تهريب المخدرات من سوريا والبالغ قيمتها 400 مليون دولار.

ويتابع القاضي: “حتى الدول التي تحاول مساعدة النظام وتعويمه (خدمته)، فإنها تصطدم بقانون قيصر وتعرض نفسها للعقوبات في حال قامت بذلك”، مشيراً إلى أن الواقع الدولي لحلفاء النظام يؤشر على أن عام 2023 سيكون “أسوأ” من العام السابق.

المصدرالأناضول

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    عاجل