بعد صموده بمواجهة «تحرير الشام».. هل ينفجر «الفيلق الثالث» التابع للجيش الوطني السوري من الداخل؟

فريق التحرير
2022-10-30T20:52:17+02:00
قضايا ساخنة
فريق التحرير30 أكتوبر 2022آخر تحديث : الأحد 30 أكتوبر 2022 - 8:52 مساءً
منهل باريش
syr - حرية برس Horrya press
صراع “هيئة تحرير الشام” مع الفيلق الثالث أدى لمواجهتها مع الجيش الوطني السوري

يتصاعد الخلاف داخل «الجبهة الشامية» أبرز فصائل الفيلق الثالث التابع للجيش الوطني السوري المعارض حد الانفجار، حيث يتجه «مجلس شورى» الفيلق وهو أعلى سلطة مرجعية تنظيما إلى اتخاذ قرار حاسم بحق القائد التاريخي للواء التوحيد والجبهة الشامية، عبد العزيز سلامة «أبو جمعة» الملقب «حجي عندان» ويتهم سلامة بفتح حوار مع قائد تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) أبو محمد الجولاني من دون تفويض من قيادة الفيلق العسكرية أو المرجعية، ممثلة بمجلس الشورى.

التيار الراديكالي ضمن الفيلق الثالث سيدفع بالتأكيد إلى مواجهة مع القادة التاريخيين في ريف حلب الشمالي والذين ما زالوا يشعرون انهم المؤسسون ويمكنهم التصرف من دون حساب.

وعلمت مصادر عسكرية في قيادة الفيلق الثالث وأخرى مقربة من مجلس الشورى أن عضو مجلس الشورى عبد العزيز سلامة أبو جمعة وقياديين آخرين، هما حسين عساف الملقب «أبو توفيق تل رفعت» والعميد احمد عمر زيدان المعروف باسم «حجي حريتان» التقيا أبو محمد الجولاني في معبر باب الهوى، يوم الخميس، كما حضر اللقاء القيادي العراقي في التنظيم أبو ماريا القحطاني مسؤول القوة المركزية في تنظيم هيئة «تحرير الشام». وشرح الجولاني رؤيته بشأن الشمال السوري والتي تتمثل بإعادة دمج «حكومة الإنقاذ» التي تعمل تحت سلطة «الهيئة» والحكومة السورية المؤقتة وتشكيل جهاز أمني وغرفة عمليات مشتركة ضد قوات النظام.

وخلفت الزيارة حالة توتر على مستوى قادة الصفين الأول والثاني العسكريين في «الفيلق الثالث» ودعا عدد منهم إلى انعقاد «مجلس الشورى» مساء السبت، (كتب هذا التقرير ليل الجمعة) لمحاسبة عبد العزيز سلامة متزعم تيار الحوار مع الجولاني. وقال قائد عسكري في «الفيلق الثالث» فضل عدم ذكر اسمه، أنه من «غير المقبول تجاوز قيادة الفيلق ولقاء الجولاني الذي حاول القضاء على الفيلق الثالث قبل أيام وما زال يسيطر على مقراته في عفرين. القادة الشباب لن يسمحوا باستمرار الوضع ويجب طرد أبو جمعة سلامة من الفيلق الثالث».

في سياق منفصل، ندد رئيس الحكومة السورية المؤقتة التابعة لـ «الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة المعارضة» عبد الرحمن مصطفى بالاقتتال العسكري بين الفصائل وتأسف في كلمة مصورة بثتها الدائرة الإعلامية في الحكومة، مساد الخميس، لوقوع «ضحايا وإصابات في صفوف المدنيين».
وعزا ما حصل في قسم من أسبابه إلى «عدم الالتزام بمؤسسات المعارضة». وتحدث مصطفى عن خريطة عمل مفصلة وأطلق وعودا كبيرة متحدثا عن خطة مركزية للإصلاح و«دعم المستثمرين المحليين والأجانب» ووصف تجربة الإدارة المحلية في المناطق المحررة بالتجربة «الرائدة».

وعن المجال العسكري زاد «ستتابع الحكومة عبر وزارة الدفاع ومؤسساتها من قضاء عسكري وشرطة عسكرية التزام جميع الفصائل في الفيالق ومساءلة المخالفين» موكدا «أن العمل العسكري لا يجب ان يخرج عن إطاره في محاربة النظام والعصابات الإرهابية والانفصالية في سبيل تحرير الأراضي السورية لبناء سوريا المستقبل».
وختم كلمته التي استمرت ثماني دقائق بتحية الشعب السوري الذي «خرج في تظاهرات سلمية وحضارية مطالبا بوقف الاقتتال وعودة السلاح إلى هدفه» مسميا الأطراف التي شاركت بالاقتتال بـ «المتحاربة».

ويعتبر تدخل رئيس الحكومة المؤقتة هو التدخل السلبي الثالث من نوعه منذ بدء هجوم هيئة «تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقا) والفصائل المتحالفة معها على منطقة عفرين. ففي صباح اليوم التالي لسيطرة مقاتلي الهيئة على عفرين، أجبر رئيس الحكومة الناطق باسم وزارة الدفاع على تلاوة بيان قال فيه ان مؤسسات الحكومة ما زالت تعمل والحياة طبيعية، مع الهجوم الكبير لقوات «الهيئة» وحلفائها من الفصائل الجهادية الأخرى وفرقتي «السلطان سليمان شاه» وفرقة «الحمزة» وحركة «أحرار الشام» الإسلامية-جناح حسن صوفان، الموالي للجولاني.
وفي يوم 15 تشرين الأول (أكتوبر) قال رئيس الحكومة الموقتة في تصريح له من داخل المجلس المحلي في عفرين إن الحكومة مستمرة بمؤسساتها في تقديم خدماتها في عفرن وباقي المناطق.
ووصف الوضع بالمستقر ولا يوجد أي تغيير، وطلب من القادة العسكريين الالتزام بتعليمات وزارة الدفاع. وفي السياق ذاته، أكد وزير الدفاع العقيد طيار حسن حمادة ان المؤسسات «تعمل على أكمل وجه في خدمة المواطنين وان الشرطة المدنية والعسكرية يتوليان حفظ الأمن والاستقرار».

حالة النكران طالت كل وزراء حكومة عبد الرحمن مصطفى، حيث كان جهاز الأمن العام التابع لهيئة «تحرير الشام» يقوم بعمليات نهب وسلب وتعفيش لبيوت عناصر الفيلق الثالث الهاربين من عفرين إلى اعزاز ويعتدي على حرمة المنازل. حيث سجلت عشرات حالات الاعتداء التي لم تنظر الحكومة المؤقتة في أمرها، بل استمر رئيس الحكومة بتغطية هجوم الجولاني وحلفائه، وما زال يتجاهل هجوم التنظيم المتشدد والمصنف على لوائح الإرهاب الدولية والتركية أيضا، ورغم استمرار مقاتلي الهيئة بالانتهاكات بحق المدنيين في عفرين، وحديث الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس عن دخول «تحرير الشام» ومراقبة الوضع في عفرين عن كثب ووجود أدوات أمريكية لإخراج «الهيئة « من عفرين والسعي مع الشركاء (بدون ان يسميهم) من أجل إخراجها من عفرين، وإشارة عدد كبير من التقارير الحقوقية والصحافية إلى أن عناصر التنظيم لم ينسحبوا وما زالوا يتخفون في عفرين، إلا أن رئيس الحكومة يفضل قول سرديته التي لا يشاطره فيها غير موظفي الحكومة.

ومن الجدير بالذكر أن مصطفى الذي حيا الجماهير التي نزلت إلى الشوارع للتظاهر، قد حرف مقصدها تماما، فالمتظاهرون لم يهتفوا لوقف الاقتتال إنما تظاهروا رفضا لدخول رتل هيئة «تحرير الشام» إلى منطقة عمليات «درع الفرات» حسب عشرات الأشرطة المصورة والبث المباشر على وسائط التواصل الاجتماعي.

انشقاق محتمل

من الواضح أن «الجبهة الشامية» أبرز فصائل الشمال السوري وأكثرها قوة، تعيش حالة اضطراب كبيرة داخل صفوفها، فالقادة الحلبيون تمكنوا من حل الخلافات التي عصفت داخل بيت «الشامية» دائما بدون ان تصل إلى حدود الانفجار، خصوصا ان أغلبها أساسا قام على حساسيات مناطقية ضمن ريف حلب الشمالي. وتلك الحساسيات وجدت في ابن ريف حلب الغربي، حسام ياسين «أبو ياسين» حلا وسطا بين قادة الريف الشمالي المتصارعين على زعامة «الجبهة الشامية». وزاد في الحساسية المناطقية خسارة أبناء تل رفعت وعندان وحريتان بلداتهم مع بدء النظام معركة حصار حلب واستعادتها عبر قطع طريق الكاستيلو المؤدي إلى الريف الشمالي مطلع عام 2016. ويعتبر أهالي تل رفعت أكثر الشاعرين بالخذلان والغبن، فقد احتكر أبناء بلدة اعزاز المصالح الاقتصادية في الشمال السوري مستفيدين من سطوتهم العسكرية داخل «الجبهة الشامية» ويقطنون في منازلهم الآمنة، فيما يعاني أبناء تل رفعت في مخيمات منطقة سجو والسلامة شمال مدية اعزاز. وزاد من تلك المرارة انهم وعدوا مع بدء عملية «غصن الزيتون» التي شنتها تركيا وفصائل المعارضة ضد «قسد» في عفرين عام 2018 بأن لا تتوقف المعركة إلا بطرد المقاتلين الأكراد من تل رفعت وعودتهم إليها، إلا أنهم أجبروا على التوقف عند حدود عفرين الشرقية وظلوا يشاهدون سراب البلدة غير البعيدة.

وأدى تشكيل الفيلق الثالث في الجيش الوطني إلى وجود عناصر أكثر تشددا من «الجبهة الشامية» في عدة قضايا أبرزها الموقف من «تحرير الشام» (جبهة النصرة) على سبيل المثال فإن وجود «جيش الإسلام» ضمن «الفيلق» دفع باتجاه رفض الاتفاق الذي أقره أبو ياسين وشجع موقف «جيش الإسلام» الفصائل الصغيرة وقادة الصف الثاني ضمن «الشامية» من نقد قائدهم بشدة غير معتادة ضمن الفصيل العسكري، إضافة إلى وجود عدد من كتائب «أحرار الشام» الإسلامية التي قاتلت سابقا «جبهة النصرة» وهزمت أمامها وأدت تلك المعارك إلى طردها إلى ريف حلب الشمالي.
ان التيار الراديكالي ضمن الفيلق الثالث سيدفع بالتأكيد إلى مواجهة مع القادة التاريخيين في ريف حلب الشمالي والذين ما زالوا، فيما يبدو، يشعرون انهم آباء مؤسسون ويمكنهم التصرف من دون حساب.

نهاية، ان الوضع دقيق للغاية ضمن «الفيلق الثالث» وريف سوريا الشمالي، فاتخاذ قرار إبعاد عبد العزيز سلامة «أبو جمعة» عن مجلس الشورى سيؤدي إلى سلسلة انشقاقات أهمها خروج متوقع لمقاتلي تل رفعت والذين يشكلون ثقلا في «الجبهة الشامية» سيتبعهم خروج جماعة أبو عمر حريتان، وسيعمل الجولاني بالتأكيد مع المنشقين ويقدم لهم الدعم الكبير، خصوصا وان فرصة انتقالهم إلى أحد الفيلقين الآخرين ستكون بشروط صعبة للغاية على اعتبار ان الجميع ينتظر اجتماعا مرتقبا الأسبوع المقبل في مدينة غازي عنتاب للاستماع إلى الرؤية التركية لإعادة تنظيم وهيكلة الجيش الوطني.

المصدرالقدس العربي
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة