“قسد”.. النشأة المشبوهة والعمالة المكشوفة

فهد القاضي
2022-08-11T17:09:10+03:00
آراء
فهد القاضي11 أغسطس 2022آخر تحديث : الخميس 11 أغسطس 2022 - 5:09 مساءً
“قسد”.. النشأة المشبوهة والعمالة المكشوفة
1234567897654321456786543245678 2 - حرية برس Horrya press

بدعم مالي وعسكري ولوجستي أمريكي، تم الإعلان في مدينة القامشلي بتاريخ 10/11/2015 عن تأسيس ما يسمى قوات سوريا الديموقراطية (قسد).

جاء الإعلان عن تشكيل تلك القوات في أعقاب إعلان الولايات المتحدة نيتها محاربة ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، وقد شكلت وحدات حماية الشعب الكردي YPG ووحدات حماية المرأة YPJ التابعة لحزب الاتحاد الديموقراطي الكردي  PYDالعمود الفقري لقوات سوريا الديموقراطية والتي عرفت فيما بعد باسم قسد (اختصاراً).

وقد تلقت تلك القوات دعماً أمريكياً هائلاً من الأسلحة الثقيلة (مدافع – مصفحات – ناقلات جند – هاونات – رشاشات ثقيلة، إضافة لكميات غير محدودة من الذخائر والأسلحة الفردية الخفيفة، إضافة للدعم المالي واللوجستي الكبير من خلال الخبراء الأمريكيين على الأرض، الذين ساهموا بتدريب وتنظيم تلك القوات على الحدود الشرقية والجنوبية الشرقية لتركيا، في منطقة شرقي الفرات السورية، وبغطاء جوي أمريكي استطاعت قوات قسد الإرهابية بسط سيطرتها على مساحات شاسعة في شمالي سورية، وإقامة ما يسمى الإدارة الذاتية، بعد أن تم طرد تنظيم داعش الإرهابي منها.

وقد اتخذت قسد من قضية الأقليات الكردية في سوريا واضطهادهم من قبل عصابة الأسد شماعة لإظهار نفسها بداية في صف الثورة السورية، وصولاً فيما بعد لإظهار مشروعها الإرهابي والانفصالي عن سورية، من خلال إنشاء كيان كردي في مناطق سيطرتها، على تخوم الحدود العراقية والتركية، مستغلة الدعم الأمريكي الهائل لها على مختلف المسارات، وبذريعة محاربة تنظيم داعش.

استغلت تلك القوات الإرهابية الانفصالية هذه الورقة وبدأت بالتضييق وممارسة الإرهاب على المكونات العربية في مناطق سيطرتها، تمهيداً لتهجير مئات الآلاف من العوائل العربية، مرتكبة بذلك مجازر وجرائم حرب، وانتهاكات لإجبار معظم سكان المناطق والقرى في ذلك القطاع على ترك قراهم ومدنهم، ومن ثم الاستيلاء عليها تحت ذرائع وتهم جاهزة ومعلبة مسبقاً ومن ثم تهجيرهم باتجاه الحدود التركية.

وهنا في هذه المرحلة بدأت تلك التنظيمات الانفصالية، وبغطاء عسكري وسياسي غربي، العمليات الإرهابية بممارسة كافة أنواع الإجرام مستغلاً الدعم الغربي اللامحدود الذي قدم لها والتي أصبحت خنجراً مسموماً في خاصرة تركيا وقد أوجدت لأجل ذلك.

ومع دخول الثورة السورية مرحلة جديدة بعد التدخل الروسي في 30/09/2015، وحدوث خلل كبير في موازين القوى لصالح عصابات الأسد وحلفائها، واستشعار قسد وعصابات قنديل الإرهابية باستحكام موسكو على الملف السوري سياسياً وعسكرياً، بضوء أخضر أمريكي، ترافق مع تراجع الاهتمام الأمريكي بالملف السوري، إلى حالة الشلل شبه التام حتى نهاية حقبة أوباما فإن الدور الروسي المتقلب يبدو أنه قد توافق مع رغبات قسد وما ترمي إليه.

في شهر آذار من عام 2016 بدأ التناغم والتنسيق العسكري بين قوات قسد الإرهابية المتمركزة في حي الشيخ مقصود بحلب مع قوات روسيا المجرمة، وبشكل واضح وعلني، حيث ساهم هذا التعاون بتوسيع سيطرة قسد على منطقة سليمان الحلبي، المسيطر عليها من قبل الجيش الحر، من خلال معارك ضارية حسمها التدخل الجوي الروسي لصالح عصابات قسد الإرهابية، حيث كان لتدخل سلاح الجو الروسي الدور الحاسم في تمكين عصابات قسد من الاستيلاء على تلك المنطقة، وقد خلف القصف الروسي حينها الكثير من القتلى والدمار في تلك المنطقة.

وقد تمكنت عصابات قسد الإرهابية منتصف العام 2016 -ومن خلال الدعم الأمريكي والروسي- من التوسّع شرقاً في ريف حلب والسيطرة على سد تشرين، ومن ثم منبج وعين عيسى، وتمكنت من خلال ذلك من تهجير مئات الآلاف من العوائل العرب السنة أصحاب الأرض الحقيقيين، تمهيداً لتشكيل كيانها الانفصالي المزعوم بموازاة الحدود التركية، بعد أن ارتكبت عشرات المجازر بحق المدنيين في تلك المناطق ، لترويع الناس وإجبارهم على الرحيل.

ومع سيطرة عصابة قسد الإرهابية -المدعومة أمريكياً وروسياً- على مدينة منبج أصبحت أنظارها تتجه إلى مدينة جرابلس ذات الموقع الاستراتيجي لكيانها المزعوم. جاءت عملية درع الفرات بقيادة الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا لتحطيم غطرسة وجبروت ذلك التنظيم الإرهابي (قسد وpkk)، ومن يدعمهم.

وذلك في تاريخ 24/8/2016، حيث تمكن الجيش الحر من تحرير جرابلس، والتوسع جنوباً على طول الشريط الحدودي مع تركيا، حيث تم تحرير أكثر من 90 قرية من رجس تلك التنظيمات الإرهابية المجرمة، وصولاً إلى مدينة جرابلس وأعزاز ومارع، ومن ثم إلى مدينة الباب، وقد شكلت هذه العملية (درع الفرات) ضربة كبيرة لعصابات قنديل الإرهابية وداعميهم.

ومع تدخل الفرنسيين إلى جانب تنظيم قسد في تشرين الثاني من العام 2016 في معركة الرقة، وجدت تنظيمات قنديل الإرهابية -وخاصة قسد- الإمكانية الكبيرة في الدعم الفرنسي بشكل مختلف عن الدعم الأمريكي والروسي مستغلة الدعم المشترك من تلك الدول.

بتاريخ 20/01/2018 بدأت عملية غصن الزيتون، والتي قادها الجيش الوطني السوري، مستهدفة مواقع وحدات حماية الشعب /قسد – YPG – PKK/، المتمركزة في منطقة عفرين بريف حلب الشمالي، حيث كانت تلك العملية في إطار القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن لمحاربة الإرهاب، وبدعم من الأتراك، وبددت تلك العملية أحلام المشروع الانفصالي الذي تقوده عصابات قنديل الإرهابية وداعميهم.

فلطالما كانت منطقة عفرين بالنسبة لتلك التنظيمات القنديلية من أهم المناطق الاستراتيجية، من حيث الاقتصاد والخزان البشري والرمزية لذلك الكيان الانفصالي المزعوم. حيث كان معولاً على منطقة عفرين أن تكون الممر إلى الساحل البحري لدولة أوجلان الخرافية.

وتعد عملية غصن الزيتون بمثابة منصة الإعدام لذلك المشروع الانفصالي، الذي تقوده عصابات إرهابية مستندة في مشروعها البائد على الدعم اللامحدود التي ما برحت تتمتع به لسنوات قبل عملية غصن الزيتون.

ولطالما كان الهم والشغل الشاغل لتركيا بعد عملية غصن الزيتون، هو إنشاء منطقة آمنة للسوريين، الذين نزحوا من مدنهم وقراهم، تحت وطأة القصف الروسي والأسدي والإيراني والقسدي، وتجمعوا في مناطق عشوائية على الشريط الحدودي.

واستطاعت تركيا من خلال بعض التفاهمات الدولية من إطلاق عملية نبع السلام، حيث أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن إنشاء منطقة آمنة شمالي سوريا، موجهاً بذلك ضربة قاتلة إلى عصابات قنديل والمتحالفين معهم من الروس والفرنسيين والبريطانيين ودول أخرى، حيث أعلن أردوغان بتاريخ 09/10/2019، وبمشاركة الجيش الوطني السوري عن إطلاق عملية نبع السلام ، وتركزت تلك العملية على طرد الإرهابيين وتدميرهم على محاور تل أبيض بريف الرقة ورأس العين بريف الحسكة، وقد كان ذلك بالفعل، حيث تمكنت مئات العوائل المهجرة من العودة إلى ديارها وأراضيها.

واليوم يتجهز الجيش الوطني، ويعد العدة بمساندة الأتراك لاستكمال ما بدأه بتلك العملية، لتطهير تل رفعت ومنبج وسائر المنطقة من رجس العصابات القنديلية المارقة، والتي بعد أن رأت طيران الشحن الأمريكي يجلي عملاءه وجنوده من أفغانستان في العام الماضي. حيث أنها قد تحسست واستشعرت نفس المصير المحتوم لها، بعد أن شبعت من دعمهم وعلى مدى سبع سنوات مضت.

فها هي العصابات القنديلية عادت إلى الحضن الأسدي والإيراني، علهم يستطيعون البقاء والمناورة بعد تخلي الدعم الروسي والغربي عنهم.

ولكن الضربة التركية التي ستطهر الأرض من رجسهم وتخلص العباد من ظلمهم ليس كسابقتها، وستكون العملية القادمة ماحقة لتلك العصابات المجرمة، فيما يبدو ضيق مناورة تلك التنظيمات القنديلية الإرهابية، وهي تلفظ الأنفاس الأخيرة في المعركة السياسية، بعد أن أدركت أنها ألعوبة قذرة ورخيصة في البازارات الدولية.

ولا أعتقد بأن محاولة تلك التنظيمات في العودة الى أحضان عصابات الأسد والميليشيات الشيعية الطائفية سيطيل من عمرها لأن تلك العصابات الأسدية والشيعية هي في حالة الموت السريري.

فأي دور خبيث يمكن أن تلعبه عصابات قنديل، وعلى رأسهم (قسد وPKK)؟.

نحن لا نسعى لإقناعكم وإنما نضع الحقيقة بين أيديكم.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة