الحوار الوطني.. “اللقطة” لتخفيف الضغوط على السيسي 2/2

سامح سلامة
2022-08-03T01:26:16+03:00
تدوينات
سامح سلامة3 أغسطس 2022آخر تحديث : الأربعاء 3 أغسطس 2022 - 1:26 صباحًا
سامح سلامة
sameh - حرية برس Horrya press

حوار الخطوط الحمراء أو ما يسمى بالحوار الوطني المزعوم، الذي أعلن عنه نظام الانقلاب العسكري في مصر قبل شهر، لم يكن إلا مناورة سياسية لكسب مزيد من الوقت لتخفيف الضغوط على النظام، ومحاولة لجر المعارضة للمشاركة في الخيبة التي حلت بالبلاد ليس إلا. فهناك أزمة اقتصادية تتفاقم وسد النهضة ومياه المصريين بلا حل ووضع اجتماعي ضاغط وشعبي ناقم.

وبعد جلسات بين الأحزاب الكرتونية، وأدعياء الديمقراطية، ممن يطلقون على أنفسهم الحركة المدنية، الذين يحتكرون حق توزيع صكوك الوطنية، هذه الأحزاب التي لا تمتلك أي رصيد في الشارع اللهم إلا “يافطة” وشقة في بناية، وأفراد لا يتجاوزن عدد أصابع اليد الواحدة، وهم في الأصل لا يؤمنون لا بالحوار ولا بالديمقراطية، إلا إذا جاءت بهم إلى سدة الحكم.
ولعل ما حدث في مؤخراً في انتخابات حزب الدستور، بين جميلة إسماعيل، وخالد داود، خير دليل على ذلك، فعندما تلقى مرشح الجهات الأمنية، هزيمة قاسية على يد جميلة إسماعيل قرر الاستقالة، وهو الذي لطالما بشر الناخبين بانتخابه، من خلال ترويجه بأن أسلوب وسياسة جميلة إسماعيل، يمكن أن يؤديا إلى التصادم مع النظام، وهو ما قد يؤدي إلى إلقاء أعضاء الحزب في السجون.
وكأن أسلوب جميلة إسماعيل، هو الذي حرض بلطجية النظام على إفطار القوى المدنية في رمضان، وإصابة خالد داود وشوكاه ، وحبسه بعد ذلك لمدة سنتين، وخروجه بصفقة مع النظام.
كانت الأجهزة الأمنية وجهت الدعوة لخالد داود لحضور حفل إفطار الأسرة المصرية، في إبريل الماضي؛ الذي شهد إطلاق الدعوة لحوار المنقلبين فيما بينهم وتحت شعارات فضفاضه.
فتحول خالد داود بعد هذه الدعوة إلى أحد أبواق النظام، وأحد عرابي حوار الطرشان؛ ولم يكتف بذلك بل طالب الإخوان بالتسليم بشرعية النظام الانقلابي، والاعتراف بدستور 2014 إذا أرادوا المشاركة في حوار الطرشان.
ولكن ضياء رشوان، المنسق العام لمجلس أمناء الحوار الوطني، وشيخ مشايخ الطرق الحوارية الوطنية، قال في مؤتمر صحفي عقب الجلسة الثانية لمجلس أمناء الحوار: “نحن لسنا سلطة تنفيذية ولا قضائية، ولا نملك حل برلمان ولا إجراء انتخابات مبكرة، وليس هذا مطروحا، نحن مجموعة نتشاور حول أولويات العمل الوطني ونقدم إجراءات بشأنها فقط”.
وإن “الدستور نظم متى ينتهي عمل مجلس النواب، ولا يوجد لدى الحوار الوطني صلاحية لحل البرلمان، وليس على أجندة الحوار أي شيء يخص البرلمان سواء بإجراء انتخابات مبكرة أو حله، وإن مجلس النواب لا يملك حل نفسه”.
وعند إجابته على سؤال تم توجيهه له عن مدى تطرق مجلس أمناء الحوار الوطني لتغيير وزاري أو المجموعة الاقتصادية، قال: إن الحكومة لا يغيرها إلا 3 أشياء «إقالة أو استقالة أو سحب ثقة»، ونحن لا نستطيع الإقالة أو نجبر شخصًا على الاستقالة ولا نسحب الثقة.
وبذلك قطع ضياء رشوان الطريق على كل من ظن – وإن بعض الظن إثم-، أن نظام الانقلاب يمكن أن يطيق سماع رأي آخر غير رأي المطبلين، أو يريد فعلا حوارا وطنياً جادا!!

الأحزاب الكرتونية، ظنت أن النظام حريص على الحوار، ولكن سرعان ما تبددت تلك الظنون وذهبت أدراج الرياح، لعدم الاستجابة لأي مطلب من مطالبها، وأدناها الإفراج عن عدد كبير من المعتقلين، وهو ما وضع الأحزاب الكرتونية ومن لف لفها في مأزق حقيقي، وألقى بظلاله على المعارضة الكرتونية، وأنها أخطأت بالهرولة صوب الحوار الوطني، وأنها ارتكبت خطيئة أخرى بإعلانها استبعاد الإخوان وجماعات وأحزاب الإسلام السياسي، الفصيل السياسي الأقوى حضوراً في الشارع، والمعارضة الحقيقية للنظام، واعتبرت رفضها مشاركتهم بالحوار تزلفاً للنظام الذي تلاعب بهم خطأ استراتيجيا.

ثم جيء بعمرو حمزاوي ليكمل الطبخة الحوارية الوطنية الذي قال: إن الحوار الوطني يقام تحت شعار الجمهورية الجديدة، مشيرا إلى أن هذا الحوار يستهدف تحقيق توافق مجتمعي عام وليس فقط على الصعيد السياسي.
وإن شعار الجمهورية الجديدة هي الجمهورية العادلة وجمهورية الرأي والرأي الآخر، وهي لا تتكئ على الماضي وتصنع حاضرا ومستقبلا للجميع.
وإن الجمهورية الجديدة عادلة عبر استعادة هيبة الدولة وقوة مؤسساتها بعدما تعرضت لهزات متتالية خلال العقود الماضية على وقع أزمات متراكمة.

وهؤلاء الذين يطالبون الإخوان الاعتراف بشرعية المنقلب والاعتراف بدستور 2014 الانقلابي، نقول لهم: أي حوار هذا الذي يضع شروطا مسبقة لقبول الحوار، وأن أول من خالف دستور الانقلاب 2014، هو قائد الانقلاب، الذي التف على المواد التي تحدد فترة الرئاسة بمدتين، فضلا عن الضرب عرض الحائط بالمواد التي حصنت الأجهزة الرقابية، وتمكن من الاستيلاء عليها جميعا وضمها إلى حوزته!!
ونقول لضياء رشوان ومن على شاكلته، هناك حوار وطني جاد وشفاف، تقوده المعارضة المصرية بالخارج لم يضع خطوطا حمراء أو قيوداً، ولم يحجر على رأى ولم يضع شروطاً مسبقة لمن يشارك في الحوار.
ويحرص حوار المعارضة بالخارج على وضع حلول للمشكلات، التي نجمت عن حكم العسكر وإجهاض التجربة الديمقراطية.
فهل يقبل نظام الانقلاب التعاطي مع مخرجات الحوار باعتبارها رؤية وطنية للخروج من النفق المظلم؟!!
وهل يصغي نظام الانقلاب لصوت العقل، والاستفادة من الحوار الوطني للمعارضة؟، أم سيطلق إعلامه المخابراتي المأجور للنيل من كل من شارك في الحوار الوطني بالخارج باعتبارهم غير وطنيين يتآمرون على مصر؟!!

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة