ماذا يعني تراجع اليورو أمام الدولار؟ وما الآثار على المستهلكين؟

فريق التحرير
2022-07-13T05:06:20+03:00
اقتصاد
فريق التحرير13 يوليو 2022آخر تحديث : الأربعاء 13 يوليو 2022 - 5:06 صباحًا
unnamed file - حرية برس Horrya press
انخفض سعر اليورو إلى أقل من عتبة 1.01 دولار للمرة الأولى منذ نهاية 2002

تراجع اليورو أمام العملة الأمريكية منذ غزو روسيا لأوكرانيا، إذ هبطت العملة الأوروبية إلى أدنى مستوى لها في 20 عاما مع ارتفاع أسعار الغاز وعدم التيقن بشأن إمدادات الطاقة الروسية ما أثار مخاوف الركود في منطقة اليورو.

أمس الثلاثاء، تم تداول العملة الأوروبية المشتركة عند مستوى منخفض عند حوالي 1.0007 دولار، وهو ما شكل انخفاضا سريعا من مستوى 1.15 دولار قبل أن تشن روسيا الحرب في أوكرانيا. وقد أدى الانخفاض الحاد إلى اقتراب اليورو من الوصول إلى مستوى التعادل مقابل الدولار الأمريكي للمرة الأولى منذ أواخر عام 2002.

لماذا ينخفض اليورو؟

إن انخفاض التوقعات الاقتصادية في منطقة اليورو وسط ارتفاع أسعار الغاز والمخاوف من قطع روسيا لإمدادات الطاقة يؤدي إلى انخفاض العملة الموحدة. وقد ترك الاعتماد الكبير للاقتصادات الكبرى مثل ألمانيا وإيطاليا على الغاز الروسي المستثمرين في حالة من التوتر مع توقع الاقتصاديين حدوث ركود أسرع وأكثر إيلاما في منطقة اليورو مقارنة بالولايات المتحدة.

التفسير الآخر هو الفرق في مستويات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو. ففي حين كان بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يرفع أسعار الفائدة بقوة لكبح معدلات التضخم، قاوم البنك المركزي الأوروبي فرض أية زيادات حقيقية.

“من المتوقع أن يرتفع سعر الفائدة في الولايات المتحدة إلى 3٪ مقابل 1٪ في أوروبا. لذلك، ستذهب الأموال إلى المكان ذي العائد الأعلى، بحسب ما يرى “كارستن بريسيسكي، المدير المالي في مجموعة ING المصرفية في حوار مع DW.

ويستفيد الدولار الأمريكي أيضا من جاذبيته كملاذ آمن، وسط أجواء من عدم التيقن المصاحبة للاقتصادات العالمية. ويشعر المستثمرون بالارتياح إزاء الأمان النسبي الذي يوفره الدولار كونه أقل عرضة لبعض المخاطر العالمية الكبيرة في الوقت الحالي.

تعادل اليورو والدولار

التكافؤ يعني أساسا أن دولارا أمريكيا واحدا أصبح يشتري الآن يورو واحد، إنها ليست أكثر من عتبة نفسية للمشاركين في السوق المعروفين بولعهم بالأرقام الكاملة. ويوضح الخبير بريسيسكي “الأسواق المالية تحب دائما العثور على نوع من المعنى الرمزي”.

من جهته يرى الباحث في مجال المضاربات المالية فيراج باتيل إن مستوى التكافؤ بين اليورو والدولار يمكن أن يشكل نقطة يغلق فيها المضاربون الماليون الطريقة التي تسير بها العملة الأوروبية.

وقال الخبير فيراج العامل في مؤسسة فاندا للأبحاث، “في الآونة الأخيرة، بدأنا نرى المستثمرين يراهنون على انخفاض أكبر لليورو إلى ما دون التكافؤ. لكن يمكنك أن تتخيل بنفس القدر أن المزيد من المستثمرين سيبدؤون في شراء اليورو مع اقترابنا من هذا المستوى المتدني”.

كيف يؤثر اليورو الضعيف على المستهلك

من شأن انزلاق اليورو أن يزيد من العبء على الأسر والشركات الأوروبية التي تعاني بالفعل من التضخم المرتفع إلى مستويات قياسية. ومن شأن ضعف اليورو أن يجعل الواردات، التي هي في الغالب بالدولار، أكثر تكلفة. وعندما تكون هذه المواد المستوردة مواد خام أو سلعا وسيطة، فإن تكاليفها المرتفعة يمكن أن تؤدي إلى زيادة ارتفاع الأسعار المحلية. وقال باتل “سيكون هناك حمل أكبر على الاقتصاد الأوروبي نتيجة لضعف اليورو”.

في الأوقات العادية، ينظر إلى العملة الضعيفة على أنها فأل حسن للمصدرين والاقتصادات الثقيلة التصدير مثل ألمانيا، لأن انخفاض العملة سيعزز من الصادرات بسبب أنها أصبحت أرخص، بيد أن هذه ليست أوقاتا طبيعية بفضل الاضطرابات التي تشهدها سلسلة التوريد العالمية والعقوبات والحرب في أوكرانيا.

وقال بريسيسكي “في الوضع الحالي مع التوترات الجيوسياسية التي نشهدها، أعتقد أن فوائد ضعف العملة قليلة مقارنة بالمثالب والعيوب”.

بالنسبة للمسافرين الأمريكيين المتجهين إلى أوروبا هذا الصيف، فإن ضعف اليورو هو نعمة. على سبيل المثال، سيكونون قادرين على استبدال 1000 دولار مقابل 1000 يورو مقارنة بأقل من 900 يورو في فبراير/ شباط الماضي. وبالنسبة للشركات التي تستورد السلع الأوروبية، فإن البضائع ستكون أرخص لديهم لدى حسابها الدولار.

هل هناك انخفاضات أخرى؟

تتزايد الرهانات حاليا على أن اليورو سيستمر في الانخفاض أمام الدولار في الأيام القادمة مع تفاقم أزمة الطاقة في أوروبا.

وبحسب الخبير باتل فإن “اليورو يتداول حاليا كما لو أن أزمة متوقعة في أوروبا ستحصل قريبا، لذلك قد نسمع المزيد من الأخبار السيئة في معدلات صرف اليورو، ليصبح أقل من الدولار”.

ويتوقع الخبراء الماليون في مجموعة Nomura International القابضة أن ينخفض اليورو ليصل إلى أعتاب 0.95 دولار. كما أن جورج زارافيلوس، رئيس قسم الصرف الأجنبي في دويتشه بنك، له توقعات مماثلة. وكتب في مذكرة بتاريخ 6 يوليو/ تموز إلى العملاء أن “الانتقال إلى 0.95 دولار إلى 0.97 دولار من شأنه أن يتطابق مع الحدود القصوى في أسعار الصرف.

ماذا يعني ضعف اليورو للبنك الأوروبي؟

اليورو الضعيف والتضخم من شأنه أن يزيد من التحديات التي يواجهها البنك المركزي الأوروبي، الذي يواجه بالفعل تحديات مالية كبيرة بسبب تباطؤه في مكافحة التضخم. وما زاد الطين بلة بالنسبة للبنك المركزي الذي يتمتع بصلاحيات لكبح جماح التضخم أن اليورو لم يضعف فقط مقابل الدولار، ولكن أيضا مقابل العملات الأخرى مثل الفرنك السويسري والين الياباني.

وقال باتل “الانخفاض في معدلات صرف اليورو قد يزيد من نطاق ضعف اليورو أمام العملات الأخرى، وبالتالي تصبح مشكلة تضخم أكبر بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي”.

ويعتزم البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع المقبل، وهي أول زيادة له منذ أكثر من 10 سنوات. وقال برزيسكي: “إن ضعف اليورو يدعم وجهة النظر الخاصة برفع أسعار الفائدة بشكل أكثر قوة”.

ومع ذلك، يقول بعض الخبراء إن الانكماش الاقتصادي سيضع البنك المركزي الأوروبي في مأزق، مما سيعيقه عن القيام برفع كبير في معدلات الفائدة وهو ما من شأنه أن يبقي معدلات اليورو منخفضة أمام الدولار.

المصدردويتشه فيله. DW
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة