قانون تجريم التعذيب.. نظام الأسد يجرم نفسه

فهد القاضي6 أبريل 2022آخر تحديث :
قانون تجريم التعذيب.. نظام الأسد يجرم نفسه

لما كان التعذيب يهدف إلى احتقار شخصية الضحية وإنكار الكرامة الكامنة لدى الكائن البشري، والذي هو نوع من أنواع الإذلال البشري والذي غالباً ما يتم ممارسته بصورة ممنهجة من قبل الأنظمة المستبدة ضد معارضيها بصورة واسعة، بحيث يتحول مع مرور الوقت إلى ثقافة راسخة لدى تلك الأنظمة من أجل السيطرة على شعوبها.

حيث يقصد بالتعذيب أي عمل ينتج عنه ألم شديد جسدياً كان أم عقلياً يلحق عمداً بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص على معلومات أو على اعتراف أو حتى على تخويفه وإرهابه وإرهاب غيره من قبل موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية وقد أدان المجتمع الدولي التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بعام 1948.

وقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية مناهضة التعذيب بعام 1984 والتي دخلت حيز التنفيذ عام 1987 ويتم تنفيذ هذه الاتفاقية فيما بين الأطراف الموقعة عليها والبالغة 172 دولة.

غير أن نظام الأسد والذي يستخدم أساليب وحشية مختلفة وقاسية في التعذيب تصل في كثير من الأحيان لحد التصفية الجسدية داخل معتقلاته مسالحه البشرية كسياسة استراتيجية هو من بين الأنظمة الموقعة على تلك الاتفاقية والمصادقين عليها.

في 30 آذار/مارس يطالعنا نظام الأسد في سورية بالمرسوم رقم 16 لعام 2022 لتجريم التعذيب بما يتوافق مع أحكام اتفاقية مناهضة التعذيب فارضاً في ذلك المرسوم عقوبات وفقاً لخطورة العمل الجرمي بحيث تصل إلى الاعدام فيما إذا نتج عن التعذيب وفاة إنسان أو تم الاعتداء عليه بالاغتصاب أثناء التعذيب والسجن المؤبد إذا وقع التعذيب على طفل أو نتج عنه عاهة دائمة.

لا يخفى على أحد من هذا العالم الضيق صنوف التعذيب والقتل والإجرام الذي مارسه نظام الأسد بحق السوريين وعلى مدى خمسين عاماً خلت، وقد ظهر للعالم في العشر سنوات الماضية الكثير من الفيديوهات والقصص التي تتحدث وتوصف ما تعرض له السوريون من شتى أنواع القتل والتعذيب والإبادة الجماعية على يد قوات الأسد وميليشياته، حتى أنه وفي الآونة الأخيرة فإن جرائم الحرب التي ارتكبتها قوات الأسد في سورية أصبحت بسبب قسوتها وحشيتها ماده أساسيه للمقارنة فيما بينها وبين الجرائم التي ترتكبها القوات الروسية في أوكرانيا.

ولم يعد يخفى على أحد أيضاً أن جرائم التعذيب والتصفيات والإبادة الجماعية والاغتصابات التي ارتكبتها قوات الأسد في سورية في ثمانينات القرن الماضي في حماة وحلب وجسر الشغور وصولاً للإعدامات الجماعية في سجن تدمر.

ولما كانت سياسة القتل والتعذيب والإبادة هي الثقافة الوحيدة التي يتقنها نظام الأسد بمواجهة معارضيه فإن ما جرى في سورية ومنذ عام 2011 عقب اندلاع الثورة السورية من جرائم وانتهاكات وتعذيب رصدتها تقارير لجان التحقيق الدولية الأممية والمنظمات الحقوقية والتي ارتكبتها عصابات الأسد فإنها تشكل سابقة خطيرة في جرائم التعذيب والقتل والإبادة الجماعية والاغتصاب.

ففي دراسة عن سجن صيدنايا، أصدرت منظمة العفو الدولية بعام 2016 بحثاً صادماً يوثق وبشكل يقيني عمليات الإعدام الجماعية والتعذيب المروع داخل سجن صيدنايا العسكري.

حيث وصف التقرير بأن المعتقلين قد حشروا في زنازين صغيرة وقذرة ومكتظة لا يصلها الهواء النقي ولا أشعة الشمس وأنهم تعرضوا للتعذيب من لحظة اعتقالهم حيث كان يلقى إليهم بمخلفات الطعام على أرضيات الزنازين المضرجة بالدماء من جروح السجناء.

حيث أن منظمة العفو الدولية وبعد أن قابلت الكثير من السجناء أكدت في تقريرها بأن السجناء قد تعرضوا للاغتصاب كما تم إجبارهم على اغتصاب سجناء آخرين وأن السجناء كانوا يتعرضون لضروب قاسية وسيئة من التعذيب الوحشي وغالباً ما يؤدي ذلك التعذيب حسب تقرير المنظمة إلى ضرر مدى الحياة أو العجز أو حتى الموت وأكد تقرير منظمة العفو الدولية بأن آلاف الأشخاص في سجن صيدنايا العسكري تم إعدامهم في عمليات إعدام سرية وأن آلافاً آخرين قد ماتوا بسبب التعذيب والجوع في ظل انعدام تام لأي نوع من أنواع الرعاية الصحية.

لذلك فلم يعد خافياً على أحد في هذا العالم الذي أصبح قرية صغيرة بسبب تطور وسائل التواصل، صور ضحايا ملف قيصر الذي أدهش العالم بقسوته، والانتهاكات التي مارسها نظام الأسد على المعتقلين. حيث أكدت تلك الصور المسربة وحشية ذلك النظام المجرم الذي مارس أقسى أنواع التعذيب وحشية على معارضيه العزل.

عندما نفكر بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة الوحشية القاسية والسيئة مثل الصدمات الكهربائية للأماكن الحساسة في الجسم وحرق الأعضاء التناسلية والسرير الكهربائي والغرق وتكسير الأطراف وسلخ فروة الرأس فإنه لا يخطر ببالنا سوى عصابات الأسد وروسيا ومليشيات إيران الطائفية وداعش وتنظيمات قنديل الإرهابية.

إن جميع الأنظمة المستبدة القمعية وعلى رأسها نظام الأسد المجرم يستخدمون مصطلحات (الأمن القومي ومكافحة الإرهاب والحفاظ على هيبة الدولة) كذريعة لتعذيب الناس المعارضين لحكمهم وظلمهم واستبدادهم فها هو نظام الأسد الطاغوت يدمّر مدينة حماة ويقتل عشرات الآلاف من شبابها ونسائها وأطفالها بذريعة القضاء على تنظيم الإخوان المسلمين بعام 1982 وها هو اليوم يدمر سورية ويقتل أكثر من مليوني سوري ويهجر أكثر من ثمانية ملايين ويعتقل مئات الآلاف منهم في مسالخه البشرية ويستقدم كل قوى الشر والإجرام إلى سورية بذريعة مكافحة الإرهاب.

إن جرائم التعذيب والانتهاكات التي ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والتي ترتكبها عصابات الأسد بحق السوريين وعبر الاحدى عشر عام السابقة والمستمرة حتى الآن تستلزم تحرك عاجل من قبل مؤسسات الثورة الشرعية بالتواصل مع المنظمات الدولية الحقوقية ولجان التحقيق ذات الصلة وتزويدهم بكل الملفات الجنائية القانونية لمحاكمة ذلك النظام المجرم سيما أنه قد وقع مؤخراً على اتفاقية مناهضة التعذيب التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة ودخلت حيز التنفيذ بعام 1987.

فلا سلام بلا عدالة.. نحن لا نسعى لإقناعكم إنما نضع الحقيقة بين أيديكم.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    عاجل