تحذيرات من خطورة انقطاع التعليم عن جيل كامل بالشمال السوري

عائشة صبري
2022-01-12T16:58:35+02:00
قضايا ساخنةمحليات
عائشة صبري12 يناير 2022آخر تحديث : الأربعاء 12 يناير 2022 - 4:58 مساءً
IMG 6899 - حرية برس Horrya press
تلاميذ يدخلون مدرسة في مدينة بزاعة شرقي محافظة حلب في أول أيام العام الدراسي 2019/2020 يوم الأحد 9 سبتمبر، تصوبر: حسن الأسمر، حرية برس©

يُحذّر العاملون في قطاع التعليم شمالي غربي سوريا، من خطورة انقطاع جيل كامل عن الدراسة، فالظروف المعيشية أجبرت مئات الآلاف على ترك مقاعد الدراسة والاتجاه نحو العمل، إضافة إلى ضعف مستوى التعليم، مع ما يترتب على ذلك من نتائج كارثية تهدّد الأطفال بأن يكونوا ضحية الأميّة في القرن الحادي والعشرين.

ووثّق فريق “منسقو استجابة سوريا” في كانون الأول/ديسمبر 2021، أكثر من ستة ملايين نازح بينهم أكثر من مليون ونصف المليون يقطنون ضمن مخيمات الشمال السوري، إضافة إلى وصول معدلات الفقر إلى مستويات قياسية تجاوزت 90% وارتفاع نسبة انهيار اقتصاد الأسر إلى 59%، وفق إحصائية للفريق في تشرين الثاني/نوفمبر 2021.

غزوان النكدلي، هو أحد المدرسين العاملين في ريف مدينة عفرين شمال حلب، يوضح لـ”المدن”، أن “نسبة الجهل لدى الأطفال مرتفعة”، فمنهم من عانى من الانقطاع عن الدراسة لسنوات بسبب النزوح والتهجير، وعندما وصل الى منطقة الإقامة الجديدة كان في سنّ متأخر عن صفه الفعلي، فيُسجّل حسب عمره وهو لا يعرف القراءة والكتابة.

عوائق متعددة يُعاني منها الأطفال أبرزها قلّة عدد المدارس وبُعد المسافات وعدم القدرة على تحمُّل تكاليف المواصلات، ما أجبر فئة كبيرة على ترك الدراسة. ويشير النكدلي إلى سبب آخر دفع الطلاب للعزوف عن استكمال الدراسة، وهو نقص الكوادر المتخصصة واقتصار التدريس على من يحمل شهادة البكالوريا.

انتشار عمالة الأطفال

يؤكد الناشط أبو علاء الحمصي المتواجد في مدينة إدلب ل”المدن”، أن ما لا يقل عن 90% من أماكن العمل تُشغّل أطفالاً، مشيراً إلى أن عمالة الأطفال تنتشر في معظم مراكز البيع لاسيّما المطاعم وبسطات بيع الخضار، فيما لا تكاد تخلو ورشة عمل صناعية من أطفال في مرحلة التعليم الابتدائي، واصفاً مشكلتهم ب”الخطيرة جداً”، ويلفت إلى أنَّ الكثيرين منهم يستمر بالعمل والتّعلم، ما يجعلهم متراجعين علمياً عن أقرانهم”.

وينوّه الحمصي إلى أن الفئة الأخطر، هم “أطفال لم يدخلوا منظومة التعليم إطلاقاً”، يتسول أغلبهم في الشوارع، وذلك بسبب الوضع المادي وتردّي واقع التعليم، بينما هناك فئة من الأطفال لا تدرس ولا تعمل، وهؤلاء نجدهم حتى في المدن وليس في المخيمات فقط.

واقع التعليم في المخيمات

السبب الآخر الذي يدفع الكثير من الأسر إلى عدم إرسال أبنائها إلى المدارس هو تردّي واقع التعليم في مخيمات الشمال السوري، وأحد أبرز مظاهره غياب الكوادر المؤهلة الناتج عن ضعف الرواتب.

ويلفت أحد سكان مخيم السلام في بلدة حرنبوش شمال إدلب ل”المدن”، إلى عدم وجود عددٍ كافٍ من الكوادر المتخصّصة الذين يستطيعون قيادة العملية التعليمية في مناطق المعارضة، فضلاً عن تسييس دعم المنظمات، إذ لم تعد الأهداف أولوية بقدر تحقيق سياسات الداعم وكسب رضاه لاستمرار تمويله.

وفي مخيمات أطمة شمال إدلب، ينقل أحد المدرسين ل”المدن”، معاناة المعلمين والتلاميذ قائلاً إن “المعلمين أُثقل كاهلهم بالعمل التطوعي أو قلّة الأجور، ما يجعلهم يبحثون عن مصدر رزق في مهن أخرى، خارج أوقات الدوام، فالتحديَّات كثيرة وأهمّها عدم توفر بيئة تعليمية مناسبة، فيما المدرسة عبارة عن خيمة تخلو من المقاعد ويُحيطها الطين في الشتاء، وسط شحّ بالقرطاسية واللباس، مع عدم توفر كادر تدريسي”.

أطفال اضطروا للعمل بتركيا

من الأطفال من أجبرته ظروف العيش في المخيمات على السفر إلى تركيا بحثاً عن مصدر رزق يساعد في سدّ رمق عائلته.

وذكر أحد سكان مخيم السلام، قصة الطفل موسى محمود العمر (17 عاماً)، الذي انقطع عن الدراسة نهائياً بعد انقطاع متكرر رغم تفوّقه، ويعمل منذ عامين في مجال النجارة في تركيا بعد وصوله إلى المخيمات عام 2019، حيث عمل مع والدته في مجال الزراعة، كما عمل مسبقاً في بلدته تل حدية جنوب حلب في ورشة نجارة صغيرة بأجر يومي لا يكفي ثمن الخبز.

كذلك الأمر مع الطفل أحمد حمود (15 عاماً)، وهو الأخ الأكبر لثلاث أخوات وأخ، حيث سافر منذ ستة أشهر للعمل كحمّال في محل أقمشة في مدينة إسطنبول التركية، بعد انقطاعه عن الدراسة منذ الصف السادس ابتدائي، بسبب سكنه في قرية مجاورة لمعسكر وادي الضيف بإدلب، إذ كانت معظم عائلات القرى تعيش في كهوف لاتقاء القصف.

كفالة طالب إحدى الحلول

في مطلع العام 2021، وثّقت منظّمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” ما يزيد عن 2.4 مليون طفل في سوريا غير ملتحقين بالمدرسة، 40% منهم من الفتيات، وتوقعت أن يكون العدد ارتفع على مدى العام بسبب تداعيات وباء “كورونا”.

ولأنَّ الفقر أحد أبرز أسباب خروج الأطفال من المدارس، تُحاول فرق إنسانية تطوعية تأمين منح دراسية للطلاب وقد حققت نتائج جيّدة. ويوضح أسامة المصري وهو مشرف معهد في ريف عفرين، ل”المدن”، أنَّه لا يمكن لأيّ عائلة أن تضمن قدرتها على تحمّل أعباء مواصلة تعليم أبنائها، بسبب شبه انعدام الموارد المادية.

وبرأي المصري، فإن نظام “المنح الدراسية” يجب أن يُوسّع ويُعمّم، فلا يوجد اليوم أهم من تطبيق فكرة كفالة الطالب بشكل أوسع لمساعدة أكبر عدد ممكن، وما يزيد من ضرورة إيجاد حلول أن “هناك آلاف الطلاب متسربين من التعليم، وإذا بقي الحال على ما هو عليه، فسيكون لدينا بعد سنوات “جيل كامل مُجهَّل، ما سيرتد كارثياً على سوريا”.

ويبقى التعليم هو الأمل الذي يعوّل عليه المجتمع في مستقبل مشرق لسوريا التي أنهكتها مخلفات محاربة النظام الحاكم للشعب، لا سيّما الضرر الذي لحق بالتعليم من دمار للمدارس وقتل المعلمين والطلاب وتشريدهم أو اعتقالهم.

المصدرالمدن
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة