حراك سوري معارِض لكسر الاستعصاء السياسي

فريق التحرير26 ديسمبر 2021آخر تحديث :
رياض حجاب المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات – أرشيف

تتحرك المعارضة السورية على أكثر من صعيد، لكسر حالة الاستعصاء السياسي في المشهد السوري المعارض، وربما إنتاج هيئات ومنصات سياسية جديدة، بعد أن أثبتت الوقائع عجز الهيئات الموجودة عن تمثيل قوى الثورة والمعارضة السورية بكل تياراتها.

حراك رياض حجاب

وفي هذا الصدد، يقود رئيس الوزراء السوري الأسبق، رياض حجاب، والذي انشق عن النظام في 2012، حراكاً لعقد “ندوة” في فبراير/شباط المقبل، من المقرر دعوة العديد من الشخصيات السورية المعارضة من مختلف التيارات للمشاركة في جلساتها التي ستعقد في الدوحة.

وذكرت مصادر مطلعة لـ”العربي الجديد”، أن مراكز دراسات معارضة ستشارك في هذه الندوة، وهي حرمون، جسور، وعمران، في خطوة من الواضح أن الهدف منها إجراء تقييم ومراجعات بعد نحو 11 سنة من عمر الثورة السورية.

وأوضحت المصادر أن “المراكز البحثية الثلاثة تتولى تنظيم الندوة، وتجهيز 25 ورقة بحثية لتناقش في 8 جلسات”، مشيرةً إلى “أن هناك أوراقاً بحثية من عدد من الأكاديميين تتناول مسارات الحل السياسي؛ سواء في جنيف أو أستانة، وما وصلت إليه”.

أكثر من 60 شخصية سورية معارضة مدعوّة لندوة الدوحة

وأشارت المصادر إلى أن “أكثر من 60 شخصية سورية معارضة مدعوّة إلى هذه الندوة، من بينها شخصيات معروفة في المشهد السياسي، أبرزها الرئيس الأسبق للائتلاف السوري معاذ الخطيب، والمعارض البارز جورج صبرا، وبعض الشخصيات التي شاركت في اجتماع المعارضة في مؤتمر الرياض 1 الذي عقد في عام 2015 واستبعدت لاحقاً من مؤتمر الرياض 2 الذي عقد في عام 2017. إضافة إلى رئيس الائتلاف الوطني سالم المسلط، ورئيس هيئة التفاوض السورية أنس العبدة، والرئيس المشترك للجنة الدستورية هادي البحرة.

منصة جديدة للمعارضة السورية؟

وأكدت المصادر أن الندوة “ستناقش أغلب الملفات السياسية المتعلقة بالعملية التفاوضية”، مضيفةً أنه “من المبكر الحديث عن نتائج هذه الندوة، فربما تتمخض عن منصة سياسية جديدة، وربما تبقى في السياق البحثي لا أكثر”.

في السياق، لفت المحلل السياسي درويش خليفة، في حديث مع “العربي الجديد”، إلى أن الحديث عن الندوة “جاء بعد لقاء جمع رياض حجاب مع وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو، في الدوحة، خلال الزيارة التي قام بها الأخير إلى قطر بداية شهر ديسمبر/كانون الأول”.

وأعرب درويش عن اعتقاده بأن “الشارع السوري المعارض يأمل في أن ينبثق عن الندوة تشكيل سياسي جديد، يعيد للقضية السورية زخمها الإقليمي والدولي، بعد أن تشابك الملف السوري مع ملفاتٍ عديدة في المنطقة”.

وأشار إلى أن “المرحلة التي تمر بها القضية السورية وتنامي الدور الروسي فيها، يستدعي حراكاً سياسياً معارضاً مختلفاً”، مضيفاً أن “المبعوث الأممي إلى سورية غير بيدرسن يحاول التحايل على القرار الدولي 2254 (المتعلق بوقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية) بانتهاج سياسة خطوة بخطوة، في تماهٍ واضح مع الاستراتيجية الروسية في سورية”.

مؤتمر من تنظيم “مجلس سورية الديمقراطية”

في موازاة ذلك، قطع “مجلس سورية الديمقراطية” (مسد)، الواجهة السياسية لـ”قوات سورية الديمقراطية” (قسد) ذات الطابع الكردي، أشواطاً في طريق الدعوة إلى مؤتمر “القوى والشخصيات الديمقراطية” السورية والذي من المقرر عقده العام المقبل.

ولهذه الغاية، انبثقت لجنة تحضيرية لهذا المؤتمر عقب ست ورش عمل في عواصم ومدن أوروبية دعا إليها ونظّمها “مسد”، سبقتها ثلاث ملتقيات حوارية داخل سورية خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

وعقدت اللجنة منتصف الشهر الماضي لقاءً تشاورياً في العاصمة السويدية استوكهولم، نظّمه مركز “أولف بالمه الدولي” (مؤسسة سويدية تعمل من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان والسلام)، ودعت إليه شخصيات مستقلة وتيارات سياسية منها “تيار مواطنة”.

وشارك في اللقاء ممثلون عن منظمات مجتمع مدني، وأعضاء سابقون في الائتلاف الوطني السوري، وشخصيات اجتماعية وعشائرية، وأخرى مستقلة مثل اللواء محمد الحاج علي وبسمة قضماني.

من جهتها، أوضحت مجدولين حسن، أمين سر اللجنة التحضيرية لمؤتمر “القوى والشخصيات الديمقراطية” الذي يحضّر “مسد” لعقده، في حديث مع “العربي الجديد”، أن المجلس “لم يدعَ إلى الندوة المزمع عقدها في العاصمة القطرية”.

وحول تحضيرات المجلس لعقد مؤتمره، أوضحت حسن أنه “وُضع جدول زمني لإنجاز المؤتمر بعد ستة أشهر من الآن على أبعد تقدير”، موضحة أنه تم إنجاز مسودات أولية من الوثائق.

وأشارت حسن إلى أنه “وضعنا خريطة بالقوى والشخصيات التي من الممكن دعوتها، ونتواصل مع العديد من القوى والشخصيات”.

وحول إمكانية عقد المؤتمر في منطقة شرقي نهر الفرات التي تسيطر عليها “قسد”، قالت إن “المكان حتى اللحظة لم يُحدد، ولكن على الأرجح عقد المؤتمر خارج سورية، لتجنب حساسية المكان لدى بعض المدعوين”.

وأعربت حسن عن اعتقادها بأن “المشهد السياسي السوري المعارض سيشهد تغييرات في العام المقبل، لأن المؤسسات الحالية بحاجة إلى إعادة هيكلة لتستطيع القيام بدورها المطلوب”، مضيفةً “ربما تبرز قوى سياسية جديدة في المشهد”.

اضطراب المشهد السياسي المعارض

إلى ذلك، يبدو المشهد السياسي السوري المعارض شديد الاضطراب والتباين بين تياراته المختلفة بعد مرور نحو 11 عاماً من الثورة السورية. إذ لم تستطع هذه المعارضة تشكيل مرجعية سياسية جامعة للشارع السوري المعارض.

ونظرة على هذا المشهد، تُوضح أن هناك منصات سياسية متعددة لا وزن ولا قيمة لها على الأرض السورية التي تحوّلت إلى مناطق نفوذ لقوى إقليمية ودولية عدة، تضع كل قوة منها تياراً معارضاً تابعاً لها في الواجهة.

فالائتلاف الوطني السوري، الذي يعتبر نفسه عنواناً سياسياً بارزاً لقوى الثورة والمعارضة، فقد الكثير من بريقه السياسي منذ تأسيسه في عام 2012، وكذلك الحال بالنسبة لبقية الهيئات والمنصات الأخرى التي شكّلت هيئة المفاوضات التي تشرف على العملية السياسية المتوقفة أصلاً بسبب رفض النظام التجاوب مع جهود الأمم المتحدة.

ومن أبرز هذه الهيئات “هيئة التنسيق الوطنية” التي يُنظر إليها باعتبارها تمثّل معارضة الداخل، ومنصتا “موسكو” و”القاهرة” اللتان لا تملكان أي وزن سياسي في الشارع المعارض.

واستبعد “مجلس سورية الديمقراطية” (مسد)، من المشهد المعارض والعملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف وفق القرار الدولي 2254، كونه يمثل قوات “قسد” المتهمة بالارتباط بحزب العمال الكردستاني المصنف كتنظيم إرهابي لدى العديد من الدول.

المصدر العربي الجديد
التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    عاجل