خطف القصّر والقاصرات وتجنيدهم.. ظاهرة قديمة متجددة لـ(PKK) في سوريا

عائشة صبري
2021-12-24T22:06:24+02:00
أخبار سوريةقضايا ساخنة
عائشة صبري24 ديسمبر 2021آخر تحديث : الجمعة 24 ديسمبر 2021 - 10:06 مساءً
5bf9becc95a597333f8b4612 - حرية برس Horrya press
عناصر من مليشيا “قسد” شرقي دير الزور – أرشيف

مخاوف كبيرة تُقلق أهالي مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) شمالي شرقي سوريا، بسبب استمرار منظمة الشبيبة الثورية (جوانن شورشكر) التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، بخطف القاصرين والقاصرات لتجنيدهم عسكرياً.

تقارير تؤكد أنَّ هذه المنظمة ومن خلفها حزب العمال الكردستاني (PKK) الراعي الرسمي لهذه الممارسات وتحت مسميّات عديدة ما زالت مستمرة في خطف الأطفال وإرسالهم إلى معسكرات لا يعرف أحد مكانها، رغم محاولات الأهالي بالبحث عنهم، لكن دون جدوى.

وبحسب الصحفي الكردي آشتي تيشي، لـ موقع تلفزيون سوريا، فإنَّ هذه الأحزاب تضرب عرض الحائط كلّ الاتفاقات الدولية التي وقّعتها الأطراف العسكرية مع أطراف دولية بدءاً من توقيع “وحدات حماية الشعب” (YPG) اتفاقية مع منظمة نداء جنيف في ٥ حزيران ٢٠١٥ واتفاقية الأمم المتحدة التي وقّعها قائد “قسد” مظلوم عبدي في ٢٩ حزيران ٢٠١٩.

مخاوف ترافق الأهالي

ترافق العائلات الكردية في المناطق الخاضعة لسيطرة “قسد” مخاوف من خطف الأطفال لمعسكراتها التدريبية لسوقهم إلى جبهات القتال، مستغلّين بذلك أعمارهم الصغيرة وإقناعهم بترك بيوتهم والالتحاق بهم دون علم أهلهم، مدّعين بأنَّهم يهربون من ظلم أهاليهم أو من إجبار الفتيات على الزواج وهذه -وفق “تيشي”- ليست إلا “شمَّاعة وأكاذيب” من قبلهم لتبرير جرائمهم، حتى امتنع بعض الأهالي عن إرسال بناتهم إلى المدراس خوفاً من خطفهم.

وأشار “تيشي” إلى أنَّ كثيرا من ذوي القُصّر والقاصرات “فقدوا الأمل من عودتهم”، فإمّا أن يكونوا في جبال قنديل أو منطقة سنجار في العراق أو في معسكرات تابعة لحزب الـ(PKK) بعيدة عن مناطقهم، مضيفاً: “رأينا كيف تعاملت قوى الأمن مع المؤسسات الإعلامية لتغطية الاعتصامات بمدينة القامشلي التي دعت إليها عوائل المختطفين للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهم، من خلال منعهم من الاقتراب من مكان الاعتصام أو اعتقالهم لفترة وجيزة تحت حجج واهية كما حدث مع طاقم قناة رووداو ومراسل قناة العربية والحدث”.

وأشار الصحفي إلى صعوبة العمل والمضايقات التي يتعرّض لها الصحفيون والمؤسسات الإعلامية في مناطق سيطرة “قسد”، والتعامل بكلّ حذر مع هكذا نوعية من الأخبار التي تفضح ممارسات سلطة الأمر الواقع خوفاً على سير عملهم في المنطقة وتجنباً للمضايقات، لتقتصر الأخبار على تقارير مؤسسات تعمل بشكل سرِّي أو مؤسسات تعمل في الخارج.

تجنيد القاصرين والقاصرات “سياسة ممنهجة”

عضو المجلس الوطني الكردي فؤاد عليكو، وصف تجنيد القاصرين والقاصرات بـ”سياسة ممنهجة متبعة منذ زمن من قبل حزب الـ(PKK)”، موضحاً لـ تلفزيون سوريا أنَّه عندما سيطر على الوضع في شمال شرقي سوريا عام 2012 بدأ الحزب بتطبيق هذه السياسية وهي مستمرة لم تتوقف.

ونتيجةً لتحرّك المجلس إعلامياً وسياسياً في الأوساط والمنظمات الدولية وخاصة أميركا ودول الاتحاد الأوروبي اضطر قائد “قسد” مظلوم عبدي إلى توقيع وثيقة مع الأمم المتحدة 2019 تعهّد بموجبها بالكف عن هذه السياسة، وقد خفَّ الأمر قليلاً بعد التوقيع، حسب “عليكو”، مشيراً إلى أنَّ كثيرا من أنصار “قسد” لا يعلنون عن خطف أطفالهم خشية تشويه سمعة حزبهم أو قناعةً بهذه السياسة، أمَّا المعلن عنهم من خارج دائرتهم فهم بالمئات.

وأضاف: “هذا العام عاد الوضع كالسابق من قبل ذراع (PKK) الشبابي كي يتجنبوا إحراج “عبدي” أمام المجتمع الدولي، تحت ذريعة عدم سيطرتهم على هذه المنظمة الشبابية (جوانن شورشكر)، والواقع هذه لعبة يجيدها الحزب ويعرف كيف يوزع الأدوار بين مختلف فروعه السياسية والعسكرية والنسائية والشبابية”.

من جهته، عضو مكتب العلاقات الخارجية بالمجلس الوطني الكردي إبراهيم برو، بيّن لـ موقع تلفزيون سوريا أنَّ حقيقة ظاهرة خطف القصّر وتجنيدهم في معسكرات منظومة (PKK) “ليست بجديدة وتمتد ممارساتها منذ العام 1984، حيث تم تجنيد المئات من الأطفال في حروبهم العبثية وبالتنسيق مع أجهزة أمن النظام السوري”.

وقال “برو”: إنَّ الهدف تفريغ المناطق الكردية وإبعادهم عن أهلهم وحرمانهم من التعليم لخلق جيل أمّي يخضع لإيديولوجيات هذه المنظومة، وهي تعتبر “جريمة حرب ومنافية لكل القيم الأخلاقية والإنسانية”، مضيفاً: “منذ بداية الثورة السورية 2011 تم تكليفهم بإخماد الحراك الثوري في مناطقنا مقابل امتيازات لهم وفق عملية تسلّم وتسليم تمت بينهم وبين النظام السوري وتجسَّد ذلك بمهام القتل والتعذيب وكم الأفواه ومصادرة ممتلكات الناس والتجنيد الإجباري والخطف كممارسات إرهابية لتركيع شعبنا والاستسلام لمشروعهم المدمّر لقضيتنا”.

بدوره، المحامي والكاتب الكردي حسين جلبي، أكد لـ تلفزيون سوريا، أنَّ خطف الأطفال وتجنيدهم، نهج يسير عليه حزب العمال الكُردستاني منذ تأسيسه، ويستخدم الحزب للتنفيذ منظمة (جوانن شورشكر) بشكل أساسي، بالإضافة إلى وحدات حماية الشعب، وحدات حماية المرأة، قوات الأسايش وقوات سوريا الديمقراطية.

ورجّح أنَّ التجنيد كـ”ظاهرة عامة” بدأ منذ سيطرة الحزب على المناطق الكُردية السورية، لكن الحديث عنها تأخر كثيراً وكان على مستوى محدود، بسبب خشية ذوي الأطفال من قمع الحزب عند إثارة الموضوع والمطالبة بإعادة أطفالهم، وتعاملهم معه وكأنَّه “عار”، ستؤدي إثارته إلى إلحاق الأذى بوضعهم الاجتماعي، لذلك لا تتوافر إحصائية عن تجنيد الأطفال، والحالات المثارة في الإعلام ليست سوى جبل الجليد. حسب وصفه.   

دور المجلس الوطني الكردي

شدّد “برو” أنَّهم في المجلس الوطني الكردي لم يوفرّوا جهداً للدفاع عن عدالة القضية حول هذه الممارسات والثقافة الدخيلة على السوريين، قائلاً: “أصدرنا عدة بيانات بهذه الأعمال الإرهابية التي تعتبر حسب المعاهدات الدولية واتفاقية حقوق الطفل جريمة حرب، كذلك أبلغنا المنظمات الدولية ذات الصلة بضرورة القيام بمسؤولياتها ووقف هذه الممارسات الخطيرة”.

وحمّل “برو”، “قسد” وقوات التحالف الدولي التي تدعمها “مسؤولية هذه الممارسات” مستدركاً، لكن للأسف ما زال الأميركان يغضّون النظر عن هذه الممارسات التي تحدث في مناطق نفوذها، ما يُجسّد لدينا حالة الشك بجدّيّة المجتمع الدولي لوضع نهاية لمأساة السوريين وعلى رأسهم أميركا صاحبة النفوذ والدعم لإدارة “قسد”.

قانونياً تجنيد الأطفال جريمة مركبة

المحامي حسين جلبي، أفاد بأنَّ تجنيد الأطفال “جريمة مركبة” تتضمن عدداً من الجرائم ضد الإنسانية، هي: “خطف الأطفال وحرمانهم من التعليم، تجنيدهم قسرياً، إشراكهم في العمليات القتالية، التسبّب بمقتلهم، وتنطوي غالباً على نوع من الاتجار بالبشر”.

وقال: إنَّ خطف حزب (PKK) للأطفال عبر منظماته الأمنية والعسكرية والمدنية “لا يستند إلى أيّ مسوّغ”، وبسبب بشاعة الجريمة، يلجأ الحزب إلى التعامل معها بـ”أسلوب الإنكار”، مؤكداً أنَّ سببين رئيسيين لخطف الحزب للأطفال، “الأول: سياساته التي أدت إلى هجرة الكُرد من المنطقة، وبالتالي نضوب الفئة الشابة من حاضنته المفترضة، والثاني: سهولة الإيقاع بالأطفال والسيطرة عليهم واستخدامهم”.  

دور المنظمات الحقوقية الكردية

هناك شبه صمت إزاء عمليات خطف الأطفال والتجنيد، سواء على مستوى الأفراد أو الروابط الإعلامية والمنظمات الحقوقية الكُردية، وفق “جلبي”، فهي تتعامل مع الجريمة بالنظر إلى هوية الجاني، فتصمت غالباً تجاه ما يقترفه، لأسباب منها: عدم تعريض نفسها لإشكالات مع الحزب الذي تغلغل في مفاصل الحياة الكُردية، أو بسبب ارتباط كثير منها بمصالح مختلفة معه، ويعمل البعض أحياناً وفق مقولة “عدم نشر الغسيل القذر”.

إلا أنَّ المحصلة هي: “استمرار بقاء الأطفال وذويهم ضحايا لهذا السلوك، بين سندان ارتكاب الحزب للجريمة، ومطرقة صمت معظم الكُرد عليها”، بحيث تبقى إثارة الموضوع محدودة، يقتصر على عدد محدود من الأفراد، في منابر لا تتجاوز أحياناً وسائل التواصل الاجتماعي، حسبما أوضح “جلبي”.

وحول رسائل القانونيين لأميركا وبقية الدول الداعمة لـ”قسد”، أوضح المحامي أنَّ القوات الأميركية في سوريا تدعم “قسد” من خلال التمويل والتدريب والتسليح وخوض عمليات عسكرية مشتركة، الأمر الذي يؤكد معرفة الأميركيين بتجنيد “قسد” للأطفال، وقد أثاروا المسألة مرة واحدة على الأقل، من خلال تقرير تناول حالة تجنيد الأطفال، دون أن يتغيّر شيء بعد ذلك.

الأمر الذي يؤكد أنَّ نتائج الرسائل الموجهة للأميركيين، لن تختلف عن نتائج الاحتجاجات الموجهة لـ”قسد”، إلا أنَّه مع استمرار خطف الأطفال وتجنيدهم، لا يبقى أمام ذويهم والمتضامنين معهم، سوى متابعة محاولاتهم، لعلها تنجح يوماً في وقف الجريمة ومحاسبة الجناة. وفق “جلبي”.

يشار إلى أنَّ ما تمارسه “قسد” من خطف للأطفال هو أحد الانتهاكات الستة التي حددتها الأمم المتحدة والتي تؤثر على الأطفال في أوقات الحرب، وتشمل أيضاً: قتل الأطفال وتشويههم، والعنف الجنسي ضد الأطفال، واختطاف الأطفال، والهجمات على المدارس أو المستشفيات، ومنع وصول المساعدات الإنسانية للأطفال. ووفقاً لليونيسيف، فإنَّ التدريب على السلاح لمن هم دون الثامنة عشرة سنة “نوع من ممارسة العنف النفسي ضد الطفل” ما يترتب عليه حدوث مضاعفات صحية ونفسية تهدد حياته حاضراً ومستقبلاً.

المصدرتلفزيون سوريا
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة