نظام تركي جديد يثقل كاهل السوريين الداخلين من باب الهوى للعلاج

فريق التحرير
2021-09-23T18:49:15+03:00
قضايا ساخنة
فريق التحرير23 سبتمبر 2021آخر تحديث : الخميس 23 سبتمبر 2021 - 6:49 مساءً
IMG 6049 copy - حرية برس Horrya press
معاينة المصابين في معبر باب الهوى من قبل أطباء أتراك لإداخلهم إلى الجانب التركي لتلقي العلاج إثر استهداف طائرات الأسد مدينة خان شيخون بالغازات السامة والتي أسفرت عن مجزرة راح ضحيتها العشرات وأصيب المئات من المدنيين يوم 4/4/2017 – عدسة: علاء الدين فطراوي – حرية برس©

توقف مكتب التنسيق الطبي في معبر باب الهوى شمال محافظة إدلب، عن إصدار الإحالات المرضية إلى تركيا لحين تفعيل نظام صحي تركي جديد للمرضى السوريين، حيث ألغى الجانب التركي منح الوثيقة القديمة التي كانت عبارة عن وصل بطاقة حماية مؤقتة (كيملك)، وبدأ بتقديم وثيقة علاج جديدة “سياحية” للسوريين، ضمن نظام غير واضح المعالم وفاقم من معاناة السوريين الذاهبين إلى تركيا للعلاج.

وأصدر مكتب التنسيق الطبي في معبر باب الهوى في يوم الاثنين الفائت، تعميماً جاء فيه: “إلى المرضى الحاصلين على إحالات طبية، نعلمكم بأن صدور نتائج الإحالات المرضية سيتوقف اعتباراً من تاريخ 2021/09/11 وما بعد، وذلك حتى تفعيل النظام الصحي الجديد للمرضى السوريين في المستشفيات التركية”.

القرار الأخير من مكتب التنسيق الطبي جاء على خلفية قيام الجانب التركي بتغيير وثيقة العلاج الخاصة بالمرضى السوريين في المشافي التركية، وما تبع هذا التغيير من تعقيدات ومشكلات.

“وثيقة سياحية علاجية” بدلاً عن “الكيملك”

وقال الطبيب بشير السماعيل مدير مكتب التنسيق الطبي في معبر باب الهوى لموقع تلفزيون سوريا، إن الجانب التركي في معبر جلفاكوزا الحدودي مع سوريا والمقابل لمعبر باب الهوى أوقف منذ 16 آب/أغسطس الفائت منح “وصل كيملك” للمرضى السوريين الداخلين إلى تركيا للعلاج، عبر ما يسمى بالحالات الباردة وأيضاً الإسعافية.

ووصل الكيملك هو عبارة عن ورقة A4 مطبوع عليها معلومات الشخص ويحصل عليها بداية ثم يسلمها بعد أشهر في مركز الهجرة ويحصل على بطاقة الحماية المؤقتة (كيملك).

والحاصل على وصل الهوية (وصل الكيملك) يستفيد من كل الخدمات التي تقدمها الحكومة التركية لحامل بطاقة الهوية (بطاقة الكيملك)، ويخول وصل الكيملك والكيملك حامله بتلقي العلاج في المستشفيات التركية الحكومية مجاناً.

الجديد في هذا النظام أن إدارة الهجرة ضمن المعبر التركي قامت باستبدال وصل الهوية بوثيقة جديدة أطلق عليها اسم “وثيقة سياحية علاجية”.

الوثيقة السياحية العلاجية تزيد من معاناة السوريين ومستشفيات لا تعترف بها

للوثيقة العلاجية السياحية الكثير من السلبيات مقارنة بوصل الهوية الذي كان يحصل عليه المرضى السوريين الداخلين إلى تركيا، حيث لا تحتوي الوثيقة السياحية العلاجية على رقم TG99 كما في سابقتها، بل تتضمن رقماً مكوناً من خمس خانات، وتحوي بيانات المريض كاملة، ومدة صلاحيتها شهر واحد فقط.

وتلزم الوثيقة الجديدة المريض بالعودة إلى سوريا كل شهر بسبب انتهاء مدة صلاحيتها، وهذا يسبب عناء كبيراً بالنسبة للمريض، وخصوصاً المرضى الموجودين في مستشفيات الولايات البعيدة عن الحدود السورية، بينما كان المريض يستطيع تجديد وصل الهوية سابقاً من أي دائرة هجرة في الولاية التي يتعالج ضمن مشافيها.

تحدث موقع تلفزيون سوريا مع عدد من المرضى السوريين الذين حصلوا على الوثيقة السياحية العلاجية، وأكد عدد منهم أن المشكلة الأكبر كانت في عدم اعتراف المشافي التركية بالوثيقة الجديدة، وعند عرض المرضى السوريين للوثيقة على المستشفيات لاقت الإجابة بالرفض بذريعة عدم تعميم هذه الوثيقة على المشافي للعمل بها.

من بين عشرات المستشفيات التي يتم تحويل المرضى السوريين إليها في مختلف الولايات التركية لم يتم الاعتراف بالوثيقة الجديدة إلا في مستشفى الدولة الجديد في أنطاكيا، والذي عمل بها لمدة أسبوعين فقط قبل أن يوقف المشفى استقبال أصحاب الوثيقة الجديدة منذ الـ 15 من أيلول/سبتمبر الجاري.

الاستمرار باستقبال الحالات الإسعافية والخطرة

أما الحالات الإسعافية والخطرة جداً، فيتم استقبالها في المستشفيات التركية بحسب الوثيقة الجديدة، ويتم تجديد الوثيقة بناء على تقرير المشفى وتنسيقه مع إدارة الهجرة ضمن المعبر التركي في حال بقاء المريض ضمن العناية المركزة.

وتمثل هذه الحالات الإسعافية الأطفال حديثي الولادة الذي ولدوا بوضع صحي خطر ويبلغ نسبتهم نحو 50% من مجمل الحالات الإسعافية المُحولة إلى تركيا، فيما تتنوع بقيتها ما بين حوادث سير وإصابات حربية وحروق وغيرها.

تكاليف صحية ومادية ترهق المرضى الذين ينتظرون الحل

بحسب مدير مكتب التنسيق الطبي، فإن قرابة 450 مريضاً موجودون الآن في تركيا وخاصة في دور الاستشفاء في مدينة الريحانية الحدودية، وذات العدد في سوريا ينتظرون تفعيل النظام الجديد للعلاج، أو حتى العودة للعمل بالنظام القديم.

مكوث المرضى لفترة طويلة دون علاج يزيد من تدهور حالتهم الصحية ويرهقهم مادياً، ويعتبر مرضى السرطان والجراحات القلبية في مقدمة الحالات المرضية التي تتفاقم معاناتها، كونها تهدد حياة المريض.

ويواجه مكتب التنسيق الطبي في معبر باب الهوى ضغوطاً متزايدة من المرضى الذين دخلوا خلال الشهر الماضي وعددهم قرابة 400 مريض، والذين لم يتلقوا العلاج حتى الآن، وسبق أن أوضح المكتب للمرضى أن فترة بدء العلاج قد تطول بسبب القرار الجديد.

وأشار مدير مكتب التنسيق الطبي في باب الهوى إلى أن قرابة 300 مريض في الشمال السوري قاموا بتأجيل دخولهم إلى تركيا بانتظار تفعيل النظام الجديد، وبسبب الضغط الكبير على دور الاستشفاء.

ويأمل الطبيب “السماعيل” ألا يستمر هذا الحال على ما هو عليه وأن يتم تفعيل العمل بالوثيقة الجديدة، لكنه يرى أن عدم تفعيل النظام الجديد سيؤثر بشكل كبير على الحالات المرضية التي تحتاج لتلقي العلاج في المشافي التركية والتي تمثل نسبة 10% من الحالات المرضية في شمال غربي سوريا.

وتحدث عن إمكانية إيقافهم إدخال الحالات الباردة إلى تركيا بهدف لفت نظر الجهات المعنية للمشكلة القائمة، ولإعادة ترتيب الأمور وتفعيل النظام الجديد.

معاناة مرضى السرطان هي الأكبر

من بين أكثر من 6 آلاف حالة مرضية دخلت إلى تركيا للعلاج منذ مطلع العام الحالي وحتى اليوم، كانت النسبة الأكبر منهم مرضى السرطان حيث بلغ عددهم 1350 مريضاً.

وفي محاولة لتوضيح معاناة وتكاليف علاج مرضى السرطان، استعرض موقع تلفزيون سوريا على سبيل المثال معاناة المصابة بسرطان الثدي والذي يحتاج للخضوع ضمن ثلاث مراحل علاجية على الشكل التالي:

مرحلة الجرعات الكيماوية ويبلغ عددها أربع جرعات كلفة الواحدة منها 500 دولار أميركي – هذا إن توفرت الجرعة – في الشمال السوري.

مرحلة العلاج الإشعاعي ومدتها شهر كامل، وهي غير متوفرة في الشمال السوري.

مرحلة الجرعات المناعية والبالغ عددها 17 جرعة تعطى خلال عام كامل، ويتراوح سعر الجرعة الواحدة ما بين 250 إلى 350 دولاراً أميركياً.

معبر باب الهوى يعمل على مشاريع لمساعدة المرضى ويدرس أخرى

تحدث مدير المكتب الطبي في معبر باب الهوى بشير السماعيل لموقع تلفزيون سوريا عن تقديمهم المساعدة للمرضى في عملية الدخول، وتخصيص صندوق لتتبع مرضى الحالات الإسعافية، وخاصة من لا يملكون مرافقاً من ذويهم، وتقديم عمليات التنقل والترجمة وتأمين الاحتياجات الأساسية للمرضى.

وأضاف الطبيب “السماعيل” بأن هناك مشروعاً يجري العمل عليه لتتبع مرضى الحالات الباردة، لكنه يحتاج لميزانية كبيرة جداً بسبب كثرة أعداد المرضى وطول مدة مكوثهم في تركيا للعلاج والاستشفاء، ويشمل المشروع حالياً عمليات النقل بين دور الاستشفاء والمشافي وحجز الأدوار والترجمة ضمن المشافي التركية.

وتحدث الطبيب عن مشروع ثالث قيد الدراسة حالياً وهو عبارة عن نظام ترجمة ضمن جميع المشافي التركية، وذلك بتخصيص مترجمين برواتب لتسهيل التواصل بين المريض والطبيب.

ويأتي تغيير وثيقة العلاج الخاصة بالمرضى السوريين كأحد الإجراءات التركية المتتالية بعد إيقاف دخول المرافقين مع المرضى الذين تزيد أعمارهم على سنتين، وبعدها إيقاف تحويل وصل الهوية إلى بطاقة حماية مؤقتة، وحرمان المرضى السوريين من التنقل بين الولايات التركية بغرض المكوث عند أقاربهم خلال فترة الاستشفاء.

المصدرتلفزيون سوريا
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة