نظام الأسد متورط بجرائم إبادة وعنف جنسي واغتصاب

فهد القاضي
2021-08-07T23:39:03+03:00
آراء
فهد القاضي6 أغسطس 2021آخر تحديث : السبت 7 أغسطس 2021 - 11:39 مساءً
نظام الأسد متورط بجرائم إبادة وعنف جنسي واغتصاب
1234567897654321456786543245678 2 - حرية برس Horrya press

أكد تقرير الأمم المتحدة الصادر في 20/6/2021 والذي يصادف “اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في مناطق النزاع”، التزام الأمم المتحدة بالعمل على منع العنف الاجتماعي والجنسي والاستجابة له كأولوية إنسانية رئيسية في سورية، وقد جاء هذا التقرير وهو مليء بالأحداث المؤلمة عن المدير الإقليمي لصندوق الأمم المتحدة للسكان للدول العربية لؤي شبانة والمنسق الإقليمي للشؤون الإنسانية للأزمة السورية مهند هادي.

وتحدث التقرير عن عقد من الصراع الدامي، وأشار إلى تعرض النساء والفتيات في سورية للعنف القائم على أساس النوع الاجتماعي بما في ذلك الاغتصاب والاعتداء الجنسي وخاصة بحق المعتقلات حيث أكد ذلك التقرير بأن العنف الجنسي تستخدمه قوات النظام في سورية كعقوبة بحق المعارضين لها، خلال فترة الاعتقال بهدف تأكيد السيطرة على المجتمع وسحق كرامة هؤلاء الأشخاص من الجنسين.

كما لفت التقرير إلى أن الاشخاص الذين مورست بحقهم عمليات اغتصاب وعنف جنسي يخشون الإفصاح عن تلك الانتهاكات التي تعرضوا لها بسبب العار الذي سوف يلاحقهم طوال حياتهم مما يدفعهم في كثير من الاحيان الى الصمت والسكوت، داعياً إلى بذل المزيد من الجهود لضمان حصول الناجين والناجيات على الدعم الذي يحتاجونه كما دعا إلى محاسبة الجناة.

وقد قام محققون تابعون للأمم المتحدة وبوقت سابق بتاريخ 15/3/2018 بتوجيه اتهامات إلى النظام السوري والمليشيات المتحالفة معه باستخدام الاغتصاب والاعتداء الجنسي ضمن حملة على مناطق سيطرة المعارضة السورية وقد جاء ذلك ضمن تقرير أعدته لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة والذي يتكون من 29 صفحة ويستند إلى 454 مقابلة مع ناجين وشهود ومنشقين ومحامين وعاملين بالقطاع الطبي.

وذكر المحققون في تقريرهم أن قوات النظام السوري والمليشيات المتحالفة معها استخدمت الاغتصاب والاعتداء الجنسي على النساء والفتيات والرجال في حملاتها العسكرية لمعاقبة سكان مناطق المعارضة، وهي أفعال تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ووفق فريق التحقيق والذي يضم خبراء مستقلين ويقوده المحقق باولو بينيرو: إن قوات النظام اغتصبت مدنيين من الجنسين أثناء تفتيش منازلهم وأثناء عمليات برية في المراحل الأولى من الصراع وبعد ذلك عند نقاط التفتيش وفي مراكز الاعتقال، وقد أشار التقرير إلى أن أصغر ضحية كان فتاة تبلغ 9 سنوات وقد تم في ذلك التقرير توثيق 20 فرعاً للمخابرات العسكرية والسياسية والجوية والتي تعود تبعيتها للنظام السوري والتي تقوم بجرائم اغتصاب للنساء والفتيات.

ومن بين الأفرع التي وقعت فيها جرائم اغتصاب مواقع في حلب ودرعا وحمص وحماة ودمشق بالإضافة لمسلخ صيدنايا البشري وفرع المخابرات الجوية في مطار المزة العسكري قرب العاصمة دمشق، وقد أكد التقرير بأن العنف الجنسي يستخدم في تلك المعتقلات ضد الذكور والإناث لإجبارهم على الاعتراف وانتزاع المعلومات أو للعقاب وإرهاب المعارضين وذويهم.

وقد قام فريق التحقيق بقيادة المحقق باولو بجمع قوائم سرية للفاعلين والمشتبه بهم بارتكاب تلك الجرائم منذ العام 2011 ولم يذكروا أسمائهم بذلك التقرير لكن التقرير أفاد بأنه تم توثيق عدد كبير من حالات الاغتصاب التي كان الفاعلون فيها ضباط من ذوي رتب عالية ينتمون لقوات النظام.

وحيث أن البروتوكول الثاني لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 نص في المادة (4/2/هـ) على تحريم انتهاك الكرامة الشخصية وبوجه خاص المعاملة المهينة والمحطة من قدر الإنسان والاغتصاب والإكراه على الدعارة، وكل ما من شأنه خدش الحياء وهذه المادة تؤكد ما جاء في المادة الثالثة المشتركة (1/ج) من تحريم الاعتداء على الكرامة الشخصية وعلى الأخص المعاملة المهينة والتي تحط من الكرامة الإنسانية والمنافية للديانات السماوية والأخلاق وقد شملت هذه المادة كلا الجنسين من نساء ورجال وأطفال وكل ما يمكن أن يكون ضحية تلك الأعمال الوحشية كالاغتصاب والإكراه على البغاء.

كما أن منظمات الأمم المتحدة وفرق التحقيق التابعة لها وعبر المحققين الدوليين قد أكدت بشكل جازم ضلوع قوات النظام السوري بتلك الانتهاكات الإنسانية من خلال تقاريرها المفصلة ولكن إلى الآن لم نرى أي إرادة دولية حقيقية من المجتمع الدولي باتخاذ أي خطوات لمحاكمة النظام السوري المجرم على تلك الجرائم، الأمر الذي جعل قوات النظام السوري المجرمة تتمادى في إجرامها الممنهج الغير منتهي حتى هذه اللحظة.

وذكرت منظمة محامون بلا حدود وأطباء من أجل حقوق الإنسان في تقريرها الذي أصدرته الشهر الماضي بأن نظام الأسد قد استخدم العنف الجنسي في سورية كسلاح فتاك لتحطيم كل من يعارض حكمه ووجوده، ولتدمير العائلات المعارضة وزعزعة استقرار المجتمعات والتجمعات السكانية التي رفضت حكمه واستبداده.

وقد ذكرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها حول انتهاكات النظام التي نفذها بحق المدنيين أنه منذ عام 2016 ولغاية عام 2020 قد مارس العنف الجنسي بحق المعتقلين من كلا الجنسين خلال مداهمة المنازل وعلى الحواجز ووثقت الشبكة السورية قيام نظام الأسد بإجبار مالا يقل عن 11 معتقلة بينهم فتيات دون سن 18 عام على الظهور على شاشات تلفزته  للإدلاء باعترافات مزيفة تفيد بممارستهن الجنس مع فصائل المعارضة وبعد ذلك تم تحويل كل هؤلاء الفتيات إلى مختفيات قسرياً.

وحسب إحصائيات الشبكة السورية ارتكبت قوات الأسد ما لا يقل عن 231 حادثة عنف جنسي بينهم 203 حوادث حصلت داخل مراكز الاحتجاز وما لا يقل عن 43 حالة عنف جنسي لفتيات قاصرات وذلك منذ آب 2016 ولغاية آب 2020.

وبعد كل تلك الجرائم الفظيعة التي ارتكبها قوات الأسد ومليشيات إيران في سورية، فهل ستنصف المحاكم الدولية والمجتمع الدولي هؤلاء الضحايا ونرى العدالة والمسائلة تطال هؤلاء المجرمين، أم أن مأساتهم وآلامهم ستبقى حكايات مؤلمة وتمر بدون حساب أو عقاب؟.

كلمات دليلية
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة