جبهة جديدة للمعارضة السورية في دمشق .. ما علاقة “جاموس ومرعي”؟

فريق التحرير
2021-07-19T01:23:35+03:00
أخبار سورية
فريق التحرير19 يوليو 2021آخر تحديث : الإثنين 19 يوليو 2021 - 1:23 صباحًا
1044865699 0 103 3067 1762 1000x541 80 0 0 b486c84cdf73618889a75f2150347391 - حرية برس Horrya press
© Sputnik

أعلنت مجموعة من أحزاب وقوى المعارضة الداخلية في سوريا، إطلاق تجمع سياسي جديد بهدف “إيجاد مخرج يؤمّن بدء حوار وطني حقيقي وطرح تغيير سلمي متدرج” بينما قللت مصادر في المعارضة من الداخل والخارج من أهمية الخطوة، واعتبرتها مجرد مناكفة بين أحزاب وقوى الداخل.

الموقف من النظام والمعارضة

التجمع الجديد الذي أعلن عنه في دمشق باسم “تجمع المعارضة الوطنية الداخلية” أطلق وثيقة أولية نصت على أن “استمرار السلطة على إدارة الأزمة بنفس النهج والوسائل، والتدخل الانتقائي والتدجيني في صفوف المعارضة الداخلية، مقابل قيام المعارضة الخارجية بإعادة إنتاج ذاتها، عبر المزيد من التلاحم مع القوى الاحتلالية ، يفرض التركيز على إعادة ترتيب الصفوف”.

وأضافت الوثيقة أن “إصرار السلطة على عدم إبداء أي جدية تجاه عملية الحوار الداخلي، يجعلها تجاري المنطق الخارجي المعادي بأن المعارضة هي ما حدده جنيف والرياض، ولا وجود، ولا اعتبار للمعارضة الوطنية الداخلية، مع تأكيدنا أن قسماً هاماً من المسؤولية يقع على المعارضة الوطنية الداخلية، فوجودنا ونشاطنا وأهميتنا، تؤخذ ولا تعطى”.

وحددت الوثيقة دوافع تشكيل التحالف السياسي الجديد ب”ضرورة العمل المشترك للخروج من حالة الضعف والتخبط”، ومواجهة “اللعب السلبي (من جانب النظام) على قضية المعارضة، بالانتقاء والتدخل الأمني والإعلامي والتدجين، بعيداً عن أي تشارك فعلي”، مع التأكيد على “أهمية وجود معارضة وطنية وازنة.. في وقت تتابع السلطة الاعتماد على قوة تحالفاتها الخارجية، بدلاً من الاعتماد على القوى الداخلية”.

كما حددت القوى المشاركة في الإعلان عن التجمع الجديد المبادئ والمرتكزات التي تقوم عليها الجبهة، بالتركيز على وحدة الأراضي السورية واللامركزية الإدارية، والعمل لاستعادة جميع الأراضي المحتلة “بما فيها الجولان ولواء إسكندرون، بكافة الوسائل الممكنة”.

وإلى جانب المطالبة بقانون ديمقراطي للأحزاب، ومشروع دستور عصري، اعتبرت الوثيقة  أن “الجيش السوري هو المؤسسة الوطنية التي تحمي البلاد، وتصون استقلالها وسيادتها على أرضها”.

كما طالبت بمعالجة ملف الانتهاكات وعلى رأسها ملف الاعتقال السياسي والأسر والتغييب، والتنفيذ الفعلي المترتب على إلغاء المادة المتعلقة بقيادة حزب البعث للمجتمع والدولة، وملف الفساد الاقتصادي”.

انتقادات وتشكيك

الوثيقة قوبلت بانتقادات حادة من جانب قوى وشخصيات في المعارضة الخارجية، اعتبرت أن الوثيقة تمثل “استجداءً” من قبل الموقعين عليها للنظام من أجل القبول بهم، منتقدين بشدة العبارات “المتماهية” مع النظام التي وردت فيها، وخاصة تلك المتعلقة بالجيش والرئاسة.

وفي تعليق لـ”المدن”، وصف المعارض السوري بسام حجي مصطفى ما جاء في الوثيقة بأنه بمثابة “تبرئة للنظام من كل ما ارتكبه هو وجيشه ومؤسساته الأمنية بحق الشعب، من دون أي اعتبار للضحايا” مستهجناً عدم التطرق إلى الاحتلالين الروسي والإيراني فيها.

وأضاف “من الواضح أن هذه الوثيقة تتضمن مناكفة مع أحزاب وشخصيات أخرى من المعارضة الداخلية، وأن الموقعين عليها يريدون تقديم أنفسهم كمنافسين لقوى وشخصيات أخرى محسوبة على المعارضة، لكنها مقربة أكثر لدى النظام”.

المناكفة مع قوى أخرى من معارضة الداخل، أمرٌ أكد عليه عدد من المعارضين المقيمين في دمشق تواصلت معهم “المدن” للتعليق على تشكيل التجمع الجديد، معتبرين أنه لا يمكن للقوى المشاركة في تأسيسها تجاوز السقف الذي عبرت عنه في وثيقتها التأسيسية.

مصدر معارض طلب عدم ذكر اسمه، قلّل في حديث ل”المدن”، من أهمية الإعلان عن الجبهة الجديدة، مؤكداً أن الهدف منها هو مجرد “توجيه رسالة للنظام الذي وعد محمود مرعي، المرشح في انتخابات الرئاسة التي جرت في أيار/مايو، بمساعدته على لعب دور قيادي على صعيد معارضة الداخل، كمكافأة له على مشاركته في الانتخابات”، مشيراً إلى أن هذه الأحزاب اجتمعت لتقول إنها لا تقبل بذلك.

المؤسسون: خطوة شجاعة

لكن عبد اللطيف البني، نائب رئيس الهيئة التأسيسية لحزب سوريا أولاً، إحدى القوى الموقعة على وثيقة التأسيس، اعتبر أن ما أُنجز هو “عمل شجاع وصريح بنهجه وأهدافه” وأن تشكيل الجبهة الجديدة يأتي في إطار السعي لتعزيز “منظومة معارضة جادة لها موقف منهجي من السلطة والأزمة الوطنية”.

وقال في تصريح ل”المدن”: “نحن نرى أن الحل لن يكون إطلاقاً باستمرار السلطة باحتكار القوة والقرار وإعادة انتاج ذاتها، بل عبر حوار وطني داخلي تشاركي ديموقراطي تدريجي وآمن، يطرح حلولاً لأهم التحديات الوطنية، وعلى رأسها الوضع المعيشي الكارثي والمتدهور”.

وأضاف “من أجل ذلك أعلنا عن إطار معارضة وطنية داخلية مكون من عدة أحزاب وفعاليات وأشخاص، مثل حزب الشباب، وحزب سوريا أولاً، والرابطة العلمانية السورية، وحزب التضامن العربي، وتيار طريق التغيير السلمي، وآخرين، مع توجيه الدعوة لفعاليات ونخب أخرى، على أن ينجز هذا التجمع بقية الوثائق وصيغ العمل قريباً”.

وفي السياق، كشفت مصادر مطلعة ل”المدن”، أن رئيس تيار التغيير السلمي فاتح جاموس هو المحرك في تأسيس الجبهة الجديدة، على الرغم من عدم تصدره المشهد في الوقت الحالي.

وجاموس هو أحد أبرز قادة حزب العمل الشيوعي المعارض، وسبق أن اعتقل بين عامي 1982-2000، قبل أن يؤسس التيار مع انطلاق الثورة السورية، التي عارض مطلبها الرئيسي بإسقاط النظام، وتبنى موقف إصلاحه، مع توجيهه باستمرار اتهامات وانتقادات حادة للمعارضة العسكرية والخارجية.

بين من يرى أن الإعلان عن الجبهة الجديدة يأتي في إطار المشاكسات بين قوى المعارضة الداخلية، وبين من يتهم القائمين عليها بالتماهي مع النظام والتنافس مع قوى أخرى تعمل السلطة على منحها هامش عمل أوسع بما يخدم أجندتها، يرى آخرون أنها مشروع يهدف لتوحيد جهود بعض قوى المعارضة الداخلية المتقاربة في أفكارها وأهدافها، مشددين على ضرورة عدم وضع جميع هذه القوى في سلة واحدة.

المصدرالمدن
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة