ديمقراطية خامنئي

هدى أبو نبوت20 يونيو 2021آخر تحديث :
ديمقراطية خامنئي

يوم أمس تم الإعلان عن نتائج الإنتخابات الرئاسية الإيرانية، بفوز إبراهيم الرئيسي بنسبة 63% على منافسيه الثلاثة الآخرين، ظاهريا نتائج الانتخابات، والمشاركة التي توصف بـ الجيدة من الناخبين الإيرانيين، تعطينا مؤشراً بأن هناك نوعاً من الانتخابات الديمقراطية النزيهة في هذه العملية، فهل حقاً النظام الإيراني نظام ديمقراطي وحر؟ وهل يكفي إنتخاب رئيس الدولة وهي أعلى سلطة قانونية وتشريعية بأي بلد في العالم، نظام الحكم فيه رئاسي، حتى نقول إن إيران دولة تطبق معايير الديمقراطية في إدارة شؤون البلاد؟

قبل عدة أيام نشر الموقع الرسمي على تويتر، لأعلى سلطة دينية بالبلاد علي خامنئي، فيديو يرد على من يقول بأن الانتخابات في إيران ليست ديمقراطية قائلا إن “بعض الدول لا تعرف الفرق بين صندوق الاقتراع وصندوق الفاكهة”.

واستشهد خامنئي بالفيديو ذاته، بكل فخر بنتائج الاستفتاء الجماهيري التي بلغت 98% بعد ما أسماه (انتصار الثورة الاسلامية )في الجمهورية الإيرانية عام 1979.

بالعودة للتاريخ هل كذب خامنئي عندما تحدث عن الإرادة الحرة للشعب الإيراني عندما قاموا بثورة ضد حكم الشاه الملكي؟

لا لم يكن يكذب بالفعل ثورة إيران كانت ثورة شعبية شارك فيها مختلف فئات المجتمع الإيراني إسلاميين وليبراليين وحتى طلاب الجامعات، عامان من 1977 حتى طرد الشاه خارج إيران عام 1979 حدث الكثير، مظاهرات، اعتصامات، إضرابات، كر وفر، تنظيم واستقطابات، وكان ملفتاً أن الجميع اتفق على هدف واحد، إزاحة حكم الشاه والانتقال بالبلاد إلى عهد جديد خالي من الفساد ويؤسس لنظام أكثر عدالة ، ولكن هل كان يتوقع الشعب الإيراني ما حدث لاحقا؟

لم يتوقع أغلب الشعب الإيراني وشركائه المختلفين بالثورة من المعارضة الليبرالية والمستقلة أن هذا الخصم سوف يقلب كل الموازين، ربما كانت أكبر أخطائهم هو استخفافهم بما يمكن أن يفعله رجل دين، خدعوا بكبر سن الرجل الثمانيني المنفي عن البلاد أكثر من 14 عاما، وزهده الظاهري بأي منصب سياسي، ومن هنا كانت ثقتهم بقبوله بأي منصب صوري لا يلقي بظلاله على السياسة العامة للبلاد، وهم في نشوة فرحتهم بنجاح الثورة، والأحلام والآمال التي غمرت الشعب نحو بلاد تنعم بالحرية والعدالة والتخلص من النفوذ الأجنبي، كانت هناك في الحوزات بين العمائم السوداء تطبخ قواعد اللعبة الحقيقية.

قام روح الله الخميني من خلال مجلس الخبراء المشكل حديثا بعد الثورة ،بوضع دستور جديد أوجد من خلاله منصب القائد الأعلى للخميني، ومنحه السيطرة على الجيش والأجهزة الأمنية، والحق في نقض المرشحين للمناصب، كما أقر الدستور بانتخاب رئيس جديد يتمتع بصلاحية أضيق، لكن المرشحين يجب أن يحوزوا على الموافقة المباشرة من القائد الأعلى (عبر مجلس صيانة الدستور)، وبذلك أصبح الخميني نفسه رئيسا للدولة مدى الحياة باعتباره “قائد الثورة”،وعندما تمت الموافقة على الدستور في استفتاء أجري في كانون الأول/ديسمبر 1979 أصبح “المرشد الروحي الأعلى”.

وتحت هذا التشكيل الجديد تخلص الخميني من كل أعدائه المحتملين من المعارضة التي تطالب بنظام حكم غير إسلامي، ووجد ضالته في خطاب المعارضة الديمقراطي الذي وصفه بأنه شبيه بنظام الشاه الذي قامت ثورة شعبية ضده، وبدأت الإعدامات والتضييق على كل مجموعة او أفراد يختلفون على الطرح الإسلامي الجديد و منصب المرشد الروحي الأعلى للجمهورية الإسلامية.

وثم بعد يخرج علينا علي خامنئي بكل ثقة منتقدا كل الدول التي يصفها بأنها ديكتاتورية وتنتقد انتخابات إيران وديمقراطيتها ، في إشارة لدولنا العربية الغارقة والاستبداد وحكم الفرد الواحد، قائلا: “اللافت أنه توجد بعض الدول في منتصف القرن الـ21 تدار بواسطة قبيلة أي أنها تخضع لحكم قبيلة وتدار بواسطتها ولم تصل رائحة الانتخابات حتى إلى هذه الدول، ولا يعرف الناس في هذه الدول ما هو صندوق الاقتراع ولا يعرفون إطلاقا الفرق بين صندوق الاقتراع وصندوق الفاكهة..”

من الملفت أكثر هو وقاحة كل الزعماء السياسيين والدينيين في الدول القمعية، يصلون للحكم على دماء وتضحيات شعوبهم ويحرفون البوصلة ويختلقون قواعد وقوانين وأنظمة سياسية على أهوائهم، يقمعون كل صوت لا يتوافق مع أجندتهم، يزرعون الموت في كل أرض وطأتها أقدامهم ، كما يفعل نظام الملالي ويطاردون كل حلم حتى النهاية، ثم يخرجون بكل صفاقة يتباهون بهذه التجربة الديمقراطية النزيهة التي تسمى “إنتخابات”.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    عاجل