واشنطن تؤكد عدم الوصول لاتفاق مع موسكو حول سوريا.. و راتني يكشف تفاصيل الاتفاق المنتظر

فريق التحرير4 سبتمبر 2016آخر تحديث : منذ 4 سنوات
مايكل راتني

أعلنت واشنطن اليوم الأحد, أنها لم تتوصل إلى الاتفاق المرجو مع روسيا في شأن وقف العنف في سوريا، ملقية اللوم على موسكو التي قالت عنها إنها «تراجعت» في شأن بعض القضايا.

وذكرت وزارة الخارجية سابقاً أن التوصل إلى اتفاق أصبح قريباً ويمكن أن يعلنه وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف اليوم، لكنها أقرت بعد ساعات بأنه لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وصرح مسؤول بارز في وزارة الخارجية بأن «الروس تراجعوا عن بعض القضايا التي اعتقدنا اننا اتفقنا عليها، ولذلك سنعود إلى عواصمنا للتشاور». وأضاف أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف سيلتقيان مجدداً الاثنين على هامش قمة مجموعة العشرين في مدينة هانغتشو الصينية.

وقال كيري للصحافيين اليوم: «سنراجع بعض الأفكار الليلة، ومن بينها مسالتان صعبتان، وسنعود ونرى أأين وصلنا. لن نتسرع»، مؤكداً أهمية التوصل إلى اتفاق «لانهاء هذه المهمة».

وأكد الوزير الأميركي أنه «لا تزال هناك مشكلتان صعبتان يجب معالجتهما»، رافضا الكشف عن تفاصيل.

من جهته قال مبعوث واشنطن في سورية مايكل راتني في رسالة إلى المعارضة السورية المسلحة تحمل تاريخ الثالث من أيلول (سبتمبر) إن الاتفاق قد يتضمن وقفاً لإطلاق النار في أنحاء البلاد ويركز على مساعدات الإغاثة إلى حلب، مؤكداً أنه قد يعلن قريباً.

وأوضح راتني في رسالته أن الاتفاق سيلزم روسيا منع الطائرات الحكومية السورية من قصف المناطق الواقعة تحت سيطرة التيار الرئيس للمعارضة، وسيطالب بانسحاب قوات دمشق من طريق الكاستيلو، وهو طريق إمداد رئيس يقع شمال حلب.

وأفادت الرسالة بأن الاتفاق الجديد سيشمل أيضاً انسحاب القوات الحكومية من طريق الكاستيلو الذي يقود إلى شرق المدينة الواقع تتحت سيطرة المعارضة. والذي قطع في تموز (يوليو). ويمكن أن يتحول الطريق إلى منطقة منزوعة السلاح.

وأضاف في الرسالة، من دون ذكر تفاصيل، أنه في المقابل ستنسق الولايات المتحدة مع روسيا ضد تنظيم «القاعدة».

وشددت الرسالة على أن المعارضين يجب أن يتعاونوا حتى يبدأ العمل بالاتفاق، مؤكدة أن هناك مساع للحصول على ضمانات بأن تحترم موسكو الاتفاق.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما صرح في وقت سابق اليوم بأن واشنطن تتفاوض مع روسيا حول وقف العنف في الحرب المدمرة في سورية، مؤكداً أن الجانبين «يعملان على مدار الساعة»، مشدداً في الوقت نفسه على أن «هذه المسالة معقدة للغاية».

وأكد أوباما أن المحادثات مع روسيا ستكون السبيل إلى التوصل لأي اتفاق لوقف العمليات القتالية في سورية، ولكنه قال إن المفاوضات صعبة وأنه ما زالت هناك «خلافات خطرة» بين واشنطن وموسكو «حول الأطراف الذين يدعمهم كل منا وحول كيفية تحقيق السلام في سورية».

وأوضح أوباما في مؤتمر صحافي في مدينة هانغتشو الصينية، حيث يصل زعماء عالميون لحضور اجتماع قمة لـ «مجموعة العشرين»: «لديكم نظام الأسد الذي يقتل مواطنيه من دون أن يحاسب، يدعمه الروس والايرانيون» بينما فصائل المعارضة «تفتقر إلى السلاح في غالبية الأحيان».

وأضاف أن الولايات المتحدة «تحرص منذ فترة طويلة على إيجاد وسيلة لتقليص العنف وتحسين المساعدة الإنسانية في سورية، ولكن سيكون من الصعب الانتقال إلى المرحلة التالية إذا لم تكن هناك موافقة من روسيا».

وتدعم كل من موسكو وواشنطن طرفين متضادين في النزاع الذي بدأ بحركة احتجاجات ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد في اذار/مارس 2011 قبل قمعها بالقوة وتحولها الى نزاع دام متشعب الاطراف.

وفشلت جولات متتالية من المفاوضات الدولية في إنهاء النزاع المستمر منذ أكثر من خمس سنوات وخلف أكثر من 290 ألف قتيل وشرد الملايين داخل البلاد وخارجها، ما أدى إلى تدفق مئات الآلاف منهم إلى أوروبا.

وروسيا هي من أكبر الداعمين للنظام السوري، فيما تدعم واشنطن ائتلاف المعارضة الرئيس وبعض الفصائل المسلحة، كما ان دولا وقوى اخرى ضالعة في النزاع.

وقال أوباما عقب لقائه رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي قبل قمة مجموعة العشرين ان «محاولة جمع كل هذه القوى المختلفة في هيكل متماسك للتفاوض هو أمر صعب (..)، ولكن محادثاتنا مع الروس مهمة».

وتتشارك واشنطن وموسكو رئاسة المهمة الانسانية التي تدعمها الامم المتحدة لسورية، والتي تحاول جاهدة توصيل المساعدات الانسانية الى المدنيين المحتاجين داخل البلاد.

وظهرت مسالة مدينة حلب التي تنقسم السيطرة عليها بين القوات الحكومية والفصائل المسلحة، كمسالة تثير القلق، خصوصاً مع صدور دعوات ملحة بوقف اطلاق النار لتخفيف الكارثة الانسانية.

وتعتبر المحادثات في هانغتشو جولة جديدة من الجهود الديبلوماسية حول سورية، بعد ان اخفقت المفاوضات الماراتونية بين كيري ولافروف في جنيف في التوصل الى نتيجة.

وحدد كيري بعد ذلك اولويتين لضمان استمرار وقف اطلاق النار احداهما الرد على انتهاكات النظام السوري وضبط «جبهة فتح الشام»، «جبهة النصرة» سابقاً قبل فك ارتباطها بتنظيم «القاعدة». وقال كيري في هذا الصدد أن «النصرة هي القاعدة، ولا يمكن ان يخفي تغيير اسمها حقيقتها وما تحاول ان تفعله».

وفشلت اتفاقات وقف اطلاق نار سابقة، وقال أوباما الاحد ان واشنطن تتعامل مع المحادثات «ببعض التشكيك (..)، ولكن الامر يستحق المحاولة». واضاف أن «حتى لو اقتصر الأمر على حصول الأطفال والنساء والمدنيين الأبرياء على الطعام والامدادات الطبية التي تعينهم في رعب التفجيرات المستمرة، فان الامر يستحق العناء».

  • أ ف ب, رويترز
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة