من “مسيحيي عبيروت.. علويي عالتابوت”، إلى “يا جيوش المسلمين، فتح باريس هو الرد”

2020-11-01T14:31:22+02:00
2020-11-01T14:31:26+02:00
آراء
حسام الدين درويش1 نوفمبر 2020آخر تحديث : منذ 3 أسابيع
من “مسيحيي عبيروت.. علويي عالتابوت”، إلى “يا جيوش المسلمين، فتح باريس هو الرد”
123190237 931267447399210 2195416688393545318 n - حرية برس Horrya press

مع انطلاق الثورة السورية استمات النظام الأسدي في إلصاق تهمة الطائفية بالثوار المتظاهرين. وامتلأت شوارع العاصمة بلافتات “لا للطائفية” “طائفتي سورية” للإيحاء بطائفية المتظاهرين ولا طائفية النظام.

بحسن نية أو سوء نية، تبنى عدد ليس قليلًا من السوريين وغير السوريين بروباغندا النظام، ومنهم على سبيل المثال فراس السواح الذي اختزل الثورة في هذه الشعارات. وهناك الباحث القدير محمد جمال باروت الذي حاول، في كتابه التأريخي عن خلفيات الثورة السورية وأشهرها الأولى، توثيق وجود شعار “مسيحيي عبيروت.. علويي عالتابوت”، لكن ظهر أنه لم يستند إلى معطيات موثوقة في ذلك، لأن التوثيق الذي وضعه غير دقيق.

تذكرت هذا الأمر حين رأيت عددًا من الأصدقاء يتداولون صورًا تظهر تأييد بعض السوريين أو غير السوريين للمجرم الشيشاني الذي قتل المدرِّس الفرنسي.

في الأشهر الاولى من انطلاق الثورة السورية لم تظهر الشعارات أو الهتافات الطائفية مطلقًا تقريبًا، أو ظهرت في حدود ضيقة جدًّا إلى درجة تسمح بعدم ذكرها. ولهذا ليس من الإنصاف مطلقًا وصم تلك الثورة حينها بالطائفية كما حاول كثيرون فعل ذلك. فمقابل هتاف أو رفع المتظاهرين مرة واحدة لشعار طائفي، هتف المتظاهرون ورفعوا ملايين المرات شعارات مثل “واحد، واحد، واحد، الشعب السوري واحد”.

الصورة التي تظهر بعض السوريين يرفعون صورة المجرم الشيشاني مع اعلامهم الإسلاموية السوداء و/ أو البيضاء لا تعبر كثيرًا عن حال الناس. ولا ينبغي اتخاذها دليلًا على أن السوريين في إدلب قد دعموا أو ساندوا جريمة قتل الأستاذ الفرنسي.

وكذلك حال لافتة واحدة في رام الله تقول “يا جيوش المسلمين، فتح باريس هو الرد”، حيث يصعب أخذ مضمون هذه اللافتة الطريفة جدًّا بجدية (كاملة). فهي مرفوعة من رام الله المحتلة او المحكومة بسلطة مهلهلة خاضعة لاحتلال منذ عقود طويلة.

باختصارٍ، أرى عدم استسهال إطلاق الأحكام انطلاقًا من صورة هنا وشعار او فيديو هناك. ومعظم ما يبدو أنه مظاهرة للتعبير عن رأي الناس هي عبارة عن مسيرة منظمة من قبل سلطات الأمر الواقع.

لا رغبة لدي مطلقًا في التقليل من درجة حضور هذه الظواهر وسلبياتها، لكنني أرى ضرورة كبيرة في ألا نستسهل المبالغات والتهويلات في هذا الخصوص، في إطار حملة لجلد الذات ولعنها والحط من شأنها.

طبعًا الذات المذكورة تستحق الكثير من النقد والانتقاد وووو، ولهذا السبب لا أرى داع لأي مبالغة في هذا الخصوص.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة